بسبب خلافاته مع العديد من الدول.. تسليم ترامب لكأس العالم قد يتحول إلى موقف محرج
بتوقيت بيروت -

قد تتحول مراسم تتويج بطل كأس العالم 2026 في ملعب “ميتلايف” بولاية نيوجيرسي يوم 19 يوليو إلى واحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل في تاريخ البطولة، إذ من المنتظر أن يسلم الرئيس دونالد ترامب الكأس إلى المنتخب الفائز، في وقت تشهد فيه علاقات واشنطن مع عدد كبير من الدول المشاركة توترات سياسية وتجارية ودبلوماسية.

ويرى تحليل نشرته شبكة سي إن إن أن حضور ترامب في مراسم التتويج قد يضعه في موقف محرج، سواء توجت الولايات المتحدة باللقب أو ذهب الكأس إلى أي منتخب آخر، في ظل سياساته الخارجية التي أثارت خلافات مع العديد من الدول المشاركة في البطولة.

إذا فازت الولايات المتحدة

رغم أن تتويج المنتخب الأمريكي لا يزال احتمالًا غير مرجح، فإن الأداء القوي الذي قدمه الفريق في دور المجموعات أبقى الباب مفتوحًا أمام المفاجآت.

ويشير التقرير إلى أنه إذا فاز الأمريكيون، فسيكون ذلك بفضل فريق يضم العديد من اللاعبين المهاجرين، أبرزهم المهاجم فولارين بالوغون، المولود في نيويورك لأم نيجيرية، والذي نشأ في بريطانيا ويلعب لنادي موناكو الفرنسي، ويحمل الجنسية الأمريكية بحكم مولده داخل الولايات المتحدة.

ويرى التقرير أن هذا الأمر يسلط الضوء على التناقض مع سياسة ترامب بشأن حق المواطنة بالولادة، إذ تسعى إدارته إلى إنهاء منح الجنسية تلقائيًا للمولودين على الأراضي الأمريكية إذا لم يكن أحد الوالدين مواطنًا أمريكيًا أو مقيمًا دائمًا، بينما تنظر المحكمة العليا الأمريكية في مدى دستورية هذا التوجه.

وبحسب التحليل، لو تم تطبيق رؤية ترامب في وقت سابق، لما كان بالوغون مؤهلًا لتمثيل الولايات المتحدة، وربما لعب لصالح نيجيريا أو إنجلترا.

إذا فاز منتخب آخر

يرى التقرير أن معظم المنتخبات المرشحة للمنافسة على اللقب تنتمي إلى دول دخلت في خلافات بدرجات متفاوتة مع إدارة ترامب.

وأشار إلى أن ترامب خاض حربًا ضد إيران، التي ما زالت منافسة في البطولة، كما وجه انتقادات حادة إلى إسبانيا، واصفًا إياها بأنها “كارثة” بسبب موقفها المعارض للحرب، ولوّح بقطع العلاقات التجارية معها.

كما انتقد أستراليا لعدم مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران، رغم أنها لم تُدعَ للمشاركة في أي تحالف عسكري.

وأضاف التقرير أن علاقات ترامب مع حلف شمال الأطلسي أثارت قلقًا واسعًا في أوروبا الغربية، حيث سبق أن وصف العاصمة البلجيكية بروكسل بأنها “جحيم”، كما سخر من النرويج بسبب عدم حصوله على جائزة نوبل للسلام، رغم تكريمه من الاتحاد الدولي لكرة القدم بجائزة سلام خاصة.

وأشار التحليل إلى أن قادة فرنسا وألمانيا يجدون أنفسهم في موقف صعب نتيجة محاولاتهم الحفاظ على العلاقات مع واشنطن دون إثارة خلافات مع إدارة ترامب، في وقت يواصل فيه حلفاؤه دعم أحزاب اليمين المتشدد في أوروبا.

خلافات تمتد إلى الأمريكتين

وتناول التقرير توتر العلاقات مع كندا والمكسيك، شريكتي الولايات المتحدة في استضافة كأس العالم، مشيرًا إلى فرض رسوم جمركية عليهما، إلى جانب استمرار الجدل بشأن بناء الجدار الحدودي مع المكسيك، وطرح ترامب مرارًا فكرة ضم كندا.

كما لفت إلى فرض رسوم جمركية بنسبة 40% على البرازيل، على خلفية الخلافات السياسية المرتبطة بالرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، فضلًا عن تدخله في ملفات سياسية بأمريكا الجنوبية، من بينها دعمه للرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، وموقفه من الانتخابات في كولومبيا.

توترات مع دول إفريقية وآسيوية

وأشار التقرير إلى أن ترامب سبق أن وصف هايتي وبعض الدول الإفريقية بعبارات مهينة خلال ولايته الأولى، كما روج خلال حملته الانتخابية مزاعم ثبت عدم صحتها بشأن مهاجرين هايتيين، في حين سمحت المحكمة العليا مؤخرًا لإدارته بإنهاء الحماية المؤقتة لمهاجرين هايتيين كانوا يقيمون بصورة قانونية.

كما تطرق إلى اتهام ترامب حكومة جنوب إفريقيا بارتكاب “إبادة جماعية” بحق المزارعين البيض، وإلى استقبال إدارته لمهاجرين من البيض الجنوب إفريقيين، في وقت شددت فيه القيود على معظم طلبات اللجوء الأخرى.

وفي آسيا، أشار التقرير إلى أن ترامب أثار الجدل خلال استقباله رئيسة وزراء اليابان بإطلاق مزحة عن هجوم بيرل هاربر، كما تناول مواقف إدارته من ملفات حقوق الإنسان في غانا والسنغال، وتراجع الاهتمام الأمريكي ببعض الأزمات الإفريقية، بينها تفشي الإيبولا في الكونغو.

الشرق الأوسط حاضر في المشهد

وفي الشرق الأوسط، أشار التقرير إلى العلاقات الوثيقة التي تربط ترامب بالسعودية، بالتزامن مع متابعة دول الخليج للمفاوضات الأمريكية الإيرانية، كما لفت إلى أن دعواته الأخيرة لتوسيع اتفاقيات إبراهيم والانضمام إلى مسار التطبيع مع إسرائيل وضعت ضغوطًا إضافية على عدد من الدول العربية، من بينها السعودية والأردن ومصر وقطر.

مراسم رياضية وحسابات سياسية

ويخلص تحليل CNN إلى أن الولايات المتحدة، باعتبارها قوة عالمية كبرى، تمتلك نفوذًا سياسيًا واسعًا، لكن سياسات ترامب الخارجية، القائمة على مبدأ “أمريكا أولًا”، خلقت خلافات مع عدد كبير من الدول المشاركة في كأس العالم.

وهو ما قد يجعل لحظة تسليمه الكأس للفريق الفائز تحمل أبعادًا سياسية ودبلوماسية تتجاوز الطابع الرياضي للبطولة، حتى وإن كان تركيز اللاعبين في النهاية منصبًا على تحقيق حلم الفوز بكأس العالم.





إقرأ المزيد