بتوقيت بيروت - 6/11/2026 10:07:06 PM - GMT (+2 )
افتتحت مدينة مكسيكو سيتي، الخميس، بطولة كأس العالم 2026 في أجواء احتفالية كبرى احتضنها ملعب أستيكا الشهير، وسط تداخل واضح بين مظاهر الفرح الرياضي والتحركات الاحتجاجية التي سبقت انطلاق البطولة، في مشهد عكس الانقسام الاجتماعي داخل العاصمة المكسيكية.
وجاء حفل الافتتاح قبل المباراة الأولى في البطولة التي تجمع المنتخب المكسيكي بنظيره الجنوب إفريقي ضمن منافسات المجموعة الأولى، حيث امتلأ الملعب بمشاهد استعراضية وثقافية مستوحاة من الحضارات ما قبل الإسبانية، إلى جانب عروض موسيقية وألعاب نارية ضخمة هزّت أرجاء الاستاد قبل صافرة البداية.
ووفقًا لوكالة “رويترز” فقد شهد الحفل حضوراً جماهيرياً واسعاً ارتدى خلاله المشجعون أزياء مستوحاة من ثقافة المارياتشي، مع قبعات السومبريرو التقليدية وأبواق التشجيع، ليشكلوا بحراً من اللون الأخضر الداكن دعماً للمنتخب المكسيكي. كما تخللت الفعاليات عروض موسيقية عالمية، من بينها مشاركة فنية لعدد من الفنانين، بينما رددت الجماهير هتافات وطنية في أجواء احتفالية صاخبة.
وفي محيط الملعب وساحات المشجعين، توافد آلاف من الجماهير لمتابعة الافتتاح عبر الشاشات العملاقة، خاصة في ساحة “سوكالو” المركزية، التي تحولت إلى نقطة تجمع رئيسية، إلا أن الدخول إليها شهد اضطرابات كبيرة قبل انطلاق الفعاليات.
وقبل أكثر من ساعة من بدء الحفل، حاول آلاف المشجعين اقتحام المنطقة الرسمية المخصصة للجماهير في مكسيكو سيتي، ما أدى إلى مشاهد فوضوية وتدافع واسع. وقد تأثر الدخول إلى ساحة المشجعين بسبب الحواجز المعدنية التي نُصبت في الأيام الأخيرة، ضمن إجراءات أمنية مرتبطة باحتجاجات سابقة للمعلمين في المنطقة، وهو ما تسبب في ازدحام شديد وصعوبة تنظيم تدفق الجماهير.
وفي لحظات التوتر، وجه أحد مسؤولي المدينة نداء عبر مكبرات الصوت إلى الحشود قائلاً: «توقفوا عن الدفع والتدافع، هناك أطفال»، في محاولة لاحتواء الموقف، بينما رُصد قيام بعض المشجعين برشق زجاجات المياه باتجاه قوات الشرطة وإطلاق هتافات مؤيدة للمنتخب المكسيكي وسط أجواء متوترة مؤقتة.
وبالتزامن مع الاحتفالات داخل الملعب، شهدت العاصمة المكسيكية تحركات احتجاجية واسعة قادتها مجموعات مختلفة، أبرزها معلمون ونشطاء اجتماعيون، إلى جانب عائلات مفقودين في سياق العنف المرتبط بتجارة المخدرات، حيث سعت هذه الفئات إلى استثمار الحدث العالمي لإيصال مطالبها إلى الرأي العام الدولي.
وعلى بعد نحو ثلاثة أميال من ملعب أستيكا، انطلقت مسيرات حاشدة للمعلمين القادمين من ولايات مختلفة، للمطالبة بتحسين الأجور وظروف العمل. وأكدت المعلمة أفيلينا كروز ميغيل، التي تمتلك خبرة تدريسية تمتد لأكثر من عقدين، أن مشاركتها في الاحتجاجات تهدف إلى إيصال صوت المعلمين إلى العالم، قائلة إن قطاع التعليم في البلاد يعاني من ضعف الدعم.
كما أقام المحتجون مخيمات في ساحة زوكالو لعدة أيام قبل انطلاق البطولة، ما دفع السلطات إلى إغلاق بعض المداخل عشية الافتتاح، وسط مخاوف من تأثير ذلك على تجمعات المشجعين. ومع ذلك، أكدت السلطات لاحقاً أن منطقة المشجعين ستظل مفتوحة، رغم الإجراءات الأمنية المشددة.
وفي المقابل، تباينت ردود فعل السكان المحليين، إذ عبّر عدد من “التشيلانغوس” عن استيائهم من ارتفاع أسعار التذاكر بشكل كبير، حيث أفاد بعض المشجعين بأن تكلفة حضور المباراة الافتتاحية تجاوزت ثلاثة آلاف دولار، وهو ما جعلها بعيدة عن متناول شريحة واسعة من المواطنين.
وفي الوقت نفسه، دافع الاتحاد الدولي لكرة القدم عن سياسات التسعير، مؤكداً أنها تتماشى مع أسعار الفعاليات الرياضية الكبرى عالمياً، فيما أشار مشجعون إلى أن الأسعار المرتفعة دفعتهم للاكتفاء بمتابعة المباريات من ساحات المشجعين.
ورغم الانتقادات، شهدت الساحات امتلاءً كبيراً، حيث تجاوز عدد الحاضرين في ساحة زوكالو وحدها خمسين ألف مشجع، ما عكس حجم الإقبال الشعبي على البطولة، في وقت تستعد فيه المكسيك، بالشراكة مع الولايات المتحدة وكندا، لاستضافة نسخة تاريخية تُقام لأول مرة بمشاركة 48 منتخباً و104 مباريات تمتد حتى التاسع عشر من يوليو، وسط ترقب عالمي لمجريات الحدث الأضخم في تاريخ كرة القدم.
إقرأ المزيد


