متى تنخفض أسعار السلع في لبنان؟
لبنانون فايلز -

فور الإعلان عن التوصّل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، تراجعت أسعار النفط لتسجّل 80 دولاراً، بعد أن تخطّت خلال الأشهر الثلاثة الماضية 100 دولار للبرميل. هذا الواقع دفع اللبنانيين إلى التساؤل عمّا إذا كانت السلع في لبنان، سيما الغذائية منها، ستشهد انخفاضاً، خصوصاً مع تراجع أكلاف الشحن العالمية والنقل محلياً؟.

مع بدء الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران وإقفال مضيق هرمز، سجّل مؤشر أسعار الاستهلاك زيادة بنسبة 4.9% في شهر آذار مقارنة بشباط المنصرم، بالتزامن مع القفزات التي حققها سعر برميل النفط من 72 دولاراً إلى أكثر من 100 دولار. وتابع التضخم في لبنان مساره الصعودي، ولكن بوتيرة أبطأ في نيسان مقارنة بآذار، بنسبة 3.04%، وفق التقرير الشهري الصادر عن إدارة الإحصاء المركزي التابعة لمجلس الوزراء.

عوامل ارتفاع الأسعار

ساهمت عوامل عدة في ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية، منها عوامل خارجية وأخرى داخلية. وفي هذا السياق، قال نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان، ورئيس نقابة أصحاب السوبرماركت في لبنان، د. نبيل فهد، لـ"نداء الوطن"، إن التضخم الذي شهدناه في الأشهر الثلاثة المنصرمة خلال الحرب يُقسَّم إلى أربعة عوامل:

• كلفة المنتجات التي ارتفعت من مصدرها.

• كلفة الشحن والتأمين التي زادت تأثراً بارتفاع أسعار النفط.

• كلفة النقل داخل لبنان، من المرفأ إلى المستورد، ومن المستورد إلى المخزن، وصولاً إلى المتاجر التي تبيع بالمفرق والسوبرماركت.

• الكلفة التشغيلية للسوبرماركت.

أكلاف الشحن والتشغيل

على صعيد كلفة الشحن إلى لبنان، فقد ارتفعت مع زيادة أسعار النفط، بحسب بلد المصدر، وتراوحت بين 10% و30%، وتأثيرها على السلعة يختلف حسب نوع السلعة وقيمتها. على سبيل المثال، ارتفعت كلفة شحن مستوعب أرز بقيمة 20 ألف دولار من تايلاندا أو فيتنام بنحو 3000 دولار، أي ما يعادل 10%، فيما إذا ارتفعت كلفة شحن مستوعب علب تونة بقيمة 100 ألف دولار بالمبلغ نفسه، فإن النسبة لا تتجاوز 3%. مع الإشارة هنا الى أن أكلاف الشحن من أوروبا وأميركا زادت بنسب قليلة مقارنة مع السلع المستوردة من شرق الصين وآسيا التي اضطرت بواخر الشحن الى عبور رأس الرجاء الصالح للوصول الى لبنان.

كما ارتفعت الأكلاف التشغيلية للسلع المستوردة جراء ارتفاع أسعار النفط بنسبة تراوحت بين 3% و5%. ومحلياً، زادت الكلفة التشغيلية في السوبرماركت بالنسبة نفسها، نتيجة ارتفاع أسعار المازوت والنفط، ما انعكس على فاتورة الكهرباء. ومن هنا، فإن الزيادة التراكمية في الأكلاف بلغت 10% عموماً، مع الإشارة إلى أن بعض السلع شهدت زيادات أكبر نتيجة ارتفاع أسعارها في بلد المنشأ.

هذه العوامل مجتمعة أسهمت في زيادة الأسعار. لذلك، من المتوقع، مع تراجع سعر برميل النفط عالمياً، ألا تنخفض أسعار السلع الغذائية في السوبرماركت بشكل فوري، إذ إن معدل سعر البنزين في لبنان متحرّك حسب مؤشّر "بلاتس"، ويستغرق نحو أربعة أسابيع ليظهر أثره. وانطلاقاً من ذلك، يرى فهد أن "الانخفاض سيكون نسبياً، وليس بمقدار التراجع نفسه في الأسعار العالمية، كما أن ارتفاع الأسعار كان تدريجياً، وبالتالي فإن تراجعها سيكون تدريجياً أيضاً".

وتوقّع فهد أن تبدأ الأسعار خلال هذا الشهر بمسارها التراجعي، علماً أن الارتفاعات التي حصلت لم تتخطَّ 10%، باعتبارها تراكمية بين كلفة الشحن والتوزيع والكهرباء والمازوت.

أما في حال تراجعت أسعار السلع في الخارج، فسينعكس ذلك على أسعارها في لبنان، مع الإشارة إلى أن بعض السلع قد تسجّل ارتفاعاً، لأن أسعارها في بلد المنشأ لا تتأثر فقط بأسعار النفط، بل أيضاً بحجم الإنتاج، ولا سيما في المواد الزراعية، إضافة إلى المنافسة في الأسواق العالمية. وهذه العوامل جميعها تؤثر في ارتفاع الأسعار أو انخفاضها.

وشهدت السوبرماركت الكبيرة خلال الشهر الماضي عروضاً، كان عددا محدود منها مرتبطاً باقتراب انتهاء صلاحية المنتجات، فيما كان العدد الأكبر بهدف المنافسة وجذب الزبائن. ولا تشمل هذه العروض الفواكه والخضار التي تخضع تسعيرتها لعوامل مختلفة.

وفي هذا السياق، أشار فهد إلى أن السلع التي شملتها العروض هي مواد استهلاكية، سواء غذائية أو مواد تنظيف وغيرها، ولا تزال هذه العروض قائمة، ما أثّر على مستوى الأسعار. صحيح أنها شملت عدداً محدداً من السلع والعلامات التجارية، لكنها تؤثر على مستوى الأسعار في السوق. وقد انعكس ذلك في تقرير إدارة الإحصاء المركزي لشهر نيسان، الذي أظهر تراجع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية بنسبة 0.5%.

الإنتاج المحلي

على صعيد المنتجات المصنّعة في لبنان، قال نائب رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين، زياد بكداش، لـ"نداء الوطن"، إن "نفقات إنتاج السلع ارتفعت، حسب كل قطاع، بنسبة تراوحت بين 5% و35% عند ارتفاع أسعار النفط والمازوت، وكانت تشكّل كلفة الطاقة من المنتج النهائي حصة تتراوح بين 5% و15%، بحسب نوع المنتج".

أما اليوم، ومع اعتماد أسعار النفط مساراً انخفاضياً، فلا يمكن أن تتراجع أسعار السلع فوراً، إذ تتطلب العملية مرور نحو شهر ليظهر أثر انخفاض النفط على الأسعار. كما لا يجب إغفال عبء الضرائب التي فُرضت على المؤسسات قبل الحرب. ويضيف بكداش أن من رفع أسعار السلع مع ارتفاع النفط عالمياً سيعمد حتماً إلى خفضها، ولكن تدريجياً، إذ لا يمكن أن يكون الخفض كاملاً، نظراً لضرورة استهلاك مخزون المواد الأولية التي تم شراؤها بأسعار مرتفعة، قبل استيراد مخزون جديد بكلفة أقل.

مهما تفاوتت نسب الزيادة على أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية، يبقى همّ المواطن اليوم هو تراجعها، وإعادة "ركلجة" إنفاقه الشهري بما يتناسب مع راتبه المتدني، في ظل الجمود الاقتصادي وارتفاع الأسعار.

باتريسيا جلاد - نداء الوطن

The post متى تنخفض أسعار السلع في لبنان؟ appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.



إقرأ المزيد