لبنانون فايلز - 6/4/2026 12:23:02 PM - GMT (+2 )
أكد وزير المالية ياسين جابر أن لبنان يمرّ بواحدة من أكثر المراحل قسوة في تاريخه الحديث، مشيراً إلى أن الحرب المستمرة فرضت أثماناً بشرية واقتصادية باهظة، وأدت إلى تدمير قرى بأكملها وتهجير مئات الآلاف من المواطنين، فضلاً عن الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنى التحتية والأنشطة الاقتصادية والمالية العامة.
وجاء كلام جابر خلال مشاركته في أعمال القمة المصرفية والاقتصادية العربية الأوروبية لعام 2026، المنعقدة في العاصمة الفرنسية باريس برعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تحت عنوان "نحو توازن اقتصادي ومالي عالمي جديد"، والتي ينظمها اتحاد المصارف العربية بالتعاون مع الفدرالية المصرفية الفرنسية.
وأوضح جابر أن العالم يشهد تحولات جيوسياسية ومالية عميقة تعيد رسم العلاقات والتحالفات الدولية، وتزيد من حالة عدم اليقين المرتبطة بأمن الطاقة وسلاسل الإمداد والاستثمار، معتبراً أن هذه التحولات تحمل مخاطر كبيرة للدول النامية، لكنها تتيح في الوقت نفسه فرصاً مهمة للتعاون والتكامل الاقتصادي.
وأشار إلى أن أمن الطاقة بات مرتبطاً بشكل مباشر بالاستقرار الاقتصادي والمالي، لافتاً إلى أن اضطرابات الإمدادات وتقلبات الأسعار أصبحت من أبرز أسباب الضغوط التضخمية والمالية، خصوصاً بالنسبة إلى الدول المستوردة للطاقة مثل لبنان، ما يستدعي الاستثمار في تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الربط الإقليمي وتطوير الطاقة المتجددة.
وشدد وزير المالية على أهمية تعزيز التعاون الأوروبي العربي والأوروبي المتوسطي، ليس فقط كإطار للتكامل الاقتصادي، بل أيضاً كمنصة للاستقرار الإقليمي وحماية الاستثمارات وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات، داعياً إلى إبقاء البحر الأبيض المتوسط جسراً للتجارة والاستثمار والتعاون في مجالات الطاقة والشراكة المالية.
وفي الشأن اللبناني، قال جابر إنه كان يفضّل الحديث عن التقدم المحرز في مسار الإصلاحات واستعادة الثقة والتعافي الاقتصادي، إلا أن الواقع يفرض التوقف عند التداعيات القاسية للحرب التي أدت إلى تدمير قرى ومنازل ومدارس وبنى تحتية، وألحقت أضراراً كبيرة بالتراث الثقافي والاقتصاد الوطني.
وأضاف أن الخسائر لا تقتصر على الأضرار المادية، بل تشمل أيضاً كلفة إنسانية عميقة تتمثل بخسارة الأرواح وسبل العيش والشعور بالأمان، مؤكداً في المقابل أن صمود اللبنانيين ما زال راسخاً وأن التزام الدولة بالإصلاح والتعافي لم يتزعزع.
وأوضح أن الحكومة تواصل العمل على تعزيز الحوكمة وتنفيذ الإصلاحات المالية وإصلاحات القطاع المالي، والحفاظ على استمرارية المؤسسات، ووضع الأسس اللازمة لإعادة الإعمار وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
وأكد جابر أن لبنان ينظر إلى برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي باعتباره ركيزة أساسية في استراتيجية التعافي واستعادة الثقة، وإطاراً يساعد على تنفيذ الإصلاحات وحشد التمويل الخارجي والعودة إلى النمو والاستقرار.
وأشار إلى أن لبنان ما زال يؤمن بقدرته على استعادة دوره التاريخي كجسر بين أوروبا والعالم العربي، ومركز إقليمي للتمويل وريادة الأعمال والابتكار، مستنداً إلى خبراته المتراكمة ورأسماله البشري وقدراته في القطاع المصرفي.
وختم بالتأكيد أن التعافي الاقتصادي لا يمكن أن يتحقق من دون أمن واستقرار دائمين، مشدداً على أن أي برنامج إصلاحي يحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية وإرساء بيئة مستقرة تسمح بإطلاق إعادة الإعمار وجذب الاستثمارات، داعياً إلى بناء رؤية مشتركة بين أوروبا والعالم العربي تقوم على تعزيز المرونة الاقتصادية والتكامل الإقليمي والاستثمار والنمو المستدام.
وأكد أن التعاون بين الجانبين بات يشكل "أصلاً استراتيجياً" في عالم يتجه أكثر فأكثر نحو الانقسام والتجزئة، معتبراً أن الشراكة العربية الأوروبية قادرة على بناء اقتصادات أكثر صموداً ودعماً للاستثمار والابتكار وفرص الأجيال المقبلة.
The post جابر: المالية العامة تحت الضغط لكن إرادة الإصلاح ثابتة appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.
إقرأ المزيد


