لبنانون فايلز - 3/24/2026 7:50:14 AM - GMT (+2 )
من أقسى مآسي الحرب إضافةً إلى الموت والتدمير كارثة النزوح، نعم إنها كارثة لأن لا شيئ أصعب من أن يضطر المرء أن يترك بيته جنا عمره ووطنه الخاص وبتشرد على الطرقات، يبحث عن مركز أيواء أو رصيف يأويه و المقتدر قد يلجأ إلى استئجار شقة أو غرفة .
الدولة تقوم قدر المستطاع بتأمين مراكز إيواء لكن (العين بصيرة واليد قصيرة )،نظراً للأعداد الكبيرة للنازحين،ولا شك أنه لا يمكن تأمين مراكز إيواء لكل النازحين ، وفي آخر الأرقام هناك 645 مركز إيواء مفتوح على مساحة لبنان، تضم 133 الف نازح.
وفي ظل هذا المشهد المأساوي يظهر من يستفل الظروف ويعمد إلى رفع الإيجارات التي تجاوزت الألف دولار في بعض المناطق أحياناً .
في هذا الإطار يقول نقيب الوسطاء والاستشاريين العقاريين وليد موسى في حديث للديار:
منذ بداية الأزمة وحتى اليوم ارتفع الطلب على الإيجارات بشكل كبير، إضافة إلى ذلك ما زالت هناك تهديدات تتعلق بالوضع الأمني و التوسع نحو مناطق مثل نهر الليطاني ومعظم منطقة الزهراني، و نتيجة لذلك فإن عددا كبيرا من النازحين الذين غادروا تلك المناطق يُقدّر أن نحو 90% منهم ليس لديهم القدرة المادية لدفع الإيجار بينما تبقى نسبة تقارب 10% ممن يبحثون عن سكن للإيجار.
أضاف موسى: يلاحظ وجود طلب مرتفع جدا على المساكن في مقابل ذلك هناك أيضا عدد كبير من الأشخاص الذين يرفضون تأجير منازلهم وهذه النسبة أكبر بكثير من السابق، لافتاً أسباب الرفض متعددة منها وجود عتب أو شعور سلبي لدى بعض المالكين تجاه فئات معينة أو انطباعات بأن بعض الجهات كانت سببا في الحرب وهذا ما أدى إلى حالة من التوتر والشرخ داخل المجتمع اللبناني.
وأشار موسى إلى أن بعض الأشخاص الذين كانوا قد قدموا بيوتهم سابقا بشكل مجاني باتوا اليوم يرفضون التأجير، وفي المقابل هناك مالكون آخرون لا يزالون يؤجرون منازلهم لكن لديهم مخاوف كبيرة خاصة من العمليات الأمنية المحتملة ومن احتمال وجود عناصر تابعة لجهات معينة بين النازحين.
ويشرح موسى "من يقرر التأجير اليوم يعتبر أنه يتحمل مخاطرة ويقابل هذه المخاطرة تعويضا مادياً ، كذلك من المهم الإشارة إلى أن الإيجارات القصيرة الأجل تكون عادة أعلى سعرا من الإيجارات الطويلة الأجل، فعلى سبيل المثال شقة قد يكون إيجارها 500 دولار شهرياعند التأجير السنوي قد يصل إيجارها إلى 1000 دولار شهريا عند التأجير لعدة أشهر وفي بعض الحالات ترتفع الأسعار أكثر لتصل إلى ضعفي أو ثلاثة أضعاف خصوصا في حالات الإيجار الشهري أو لمدد قصيرة جداً".
كما أشار موسى إلى موضوع مهم وهو "أن بعد قرار مجلس الوزراء الصادر في 2 آذار 2026 أصبح أي مالك يقوم بتأجير شقة مع علمه بأن المستأجر مرتبط بجهة معينة محظورة أو مصنفة عسكريا قد يعرض نفسه للمساءلة القانونية وقد يتحمل مسؤولية مدنية في حال حدوث أي ضرر للمبنى أو للغير.
لذلك يرى موسى أنه من الضروري أن تكون هناك عقود إيجار واضحة بين المالكين والمستأجرين تستند إلى القوانين المعمول بها مع تحديد مدة الإيجار بشكل دقيق، "فالإيجارات الموسمية أو القصيرة تختلف قانونيا عن الإيجارات الطويلة وفق قانون الموجبات والعقود رقم543 الذي يلزم أن تكون مدة العقد ثلاث سنوات لصالح المؤجر لافتاً أن هناك إستثناء،في هذه المادة تتعلق بالإيجارات الموسمية حيث يمكن تحديد مدة الإيجار لشهرين أو ثلاثة أشهر وبعد انتهائها يحق للمالك طلب الإخلاء ولا يحق للمستأجر التمسك بالبقاء خلافا للاتفاق ما دام العقد محددا بمدة قصيرة".
وشدد موسى على ضرورة عدم استغلال الأوضاع الإنسانية وضرورة التعامل بإنسانية مع النازحين إذ إن الغالبية منهم لا تنتمي إلى جهة واحدة أو فكر واحد بل هم أشخاص متضررون من الحرب ويعيشون ظروفا صعبة، ومع ذلك يرى أنه يبقى من الضروري احترام خصوصية المناطق وعدم إدخال أي ممارسات أو مظاهر قد تسبب توترا اجتماعيا أو مشاكل داخل البيئة المضيفة.
من جهة أخرى، يعتبر موسى أنه يقع على عاتق الدولة مسؤولية أساسية في تنظيم عملية النزوح من خلال إنشاء مراكز مخصصة لاستقبال النازحين على أن يتم اختيار مواقع هذه المراكز بعناية بعيدا عن المناطق الحساسة لتجنب أي انعكاسات سلبية أو توترات داخلية، لافتاً أن الدولة تمتلك أراضي ومشاعات يمكن استثمارها بعد إجراء دراسات مناسبة لتحديد المواقع الأنسب لهذه المراكز.
لكن لا ينكر موسى في المقابل أن التحدي كبير في ظل الأعداد المتوقعة للنازحين والتي قد تصل إلى مئات الآلاف في حال توسعت العمليات ما يستوجب إعداد خطط متكاملة للتعامل مع هذا الواقع وتوزيع النازحين بشكل متوازن ومنظم بالتعاون بين القطاعين العام والخاص وبما يضمن الحد من التوترات والحساسيات.
ورأى أنه من المهم أن تأخذ الدولة اللبنانية في هذه الظروف بعين الاعتبار أوضاع المواطنين الاقتصادية والاجتماعية وأن تعمل على إصدار أو تعديل بعض القوانين المتعلقة بالضرائب والمهل القانونية بما يتناسب مع المرحلة الراهنة وبما يخفف الأعباء عن المواطنين ويأخذ في الاعتبار خصوصية الوضع الحالي.
أميمة شمس الدين - الديار
The post كارثة النزوح: الإيجارات تحلّق فوق الألف دولار والنازحون بلا مأوى appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.
إقرأ المزيد


