اجتماع صاخب في وزارة الاقتصاد: التجّار وراء ارتفاع أسعار الخُضَر والفواكه
لبنانون فايلز -

شهد الاجتماع الذي عُقد أمس في وزارة الاقتصاد والتجارة مع وزارة الزراعة، بحضور ممثّلين عن أسواق الجملة الأساسية للخُضر والفواكه، نقاشاً حاداً، بشأن الارتفاعات المُسجّلة في أسعار الخُضر والفواكه، وسط تباين واضح في مقاربة أسباب الغلاء بين الجهات الرسمية والتجار. فالمزارعون يقولون إن السلع متوافرة في السوق والأسعار تتحكّم بها أسواق الجملة، بينما يتذرّع التجّار بحركة العرض والطلب لرفع أسعار السلع التي عليها طلب كبير ونقص في المعروض.

بحسب المعلومات، فإن تجّار الجملة تمسّكوا بمنطق العرض والطلب لتبرير الأسعار المرتفعة في السوق، معتبرين أنّ الأسعار تتحدّد وفق حركة السوق والظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. وفي المقابل، شدّد ممثّلو وزارة الاقتصاد ووزارة الزراعة على أن الأسعار التي تشهدها الأسواق غير مُبرّرة، ولا تعكس واقع الكلفة الفعلية أو حجم الإنتاج المحلي المتوافر، خصوصاً في ظل هذا الوضع الاستثنائي.

وطرح بعض التجار خلال النقاش فتح باب الاستيراد لزيادة العرض في السوق، إلا أنّ هذا الطرح قوبل باعتراض من الجهات الرسمية التي اعتبرت أن الاستيراد قد يضرّ بالمزارعين اللبنانيين في ظلّ وجود إنتاج محلي قادر على تغطية جزء كبير من الطلب.

وقال وزير الزراعة نزار هاني لـ«الأخبار» إنّ «هناك مجموعة من التجّار يُقدِمون على هذه الألاعيب»، بينما بعضهم أبدى تعاوناً مع الوزارة في محاولة ضبط السوق. وأشار الوزير إلى أنّ الإنتاج المحلي من الخُضر كافٍ في المرحلة الحالية، لافتاً إلى أنه إذا تحسّن الطقس خلال الفترة المقبلة، فمن المتوقّع أن تزول الحاجة إلى استيراد الخُضر بالكامل خلال هذا الشهر. وفي الوقت نفسه، كشف أنّ الوزارة تدرس إمكانية تمديد قرار السماح بالاستيراد لما بعد الخامس عشر من الشهر الحالي لفترة قصيرة كإجراء احترازي إلى حين استقرار السوق.

وتركّز جزء أساسي من النقاش على سعر البطاطا، إذ أوضح الوزير أن البطاطا تُسلّم في أسواق الجملة بأسعار تراوح بين 50 و55 ألف ليرة وقد تصل إلى 60 ألفاً للكيلوغرام، بينما يفترض أن يكون السعر أقرب إلى 40 ألف ليرة وفق الكلفة والإنتاج المتوافر.

إلا أن السعر في بعض الأسواق للمستهلك وصل إلى نحو 70 ألف ليرة للكيلوغرام، وهو ما اعتبره مؤشراً واضحاً إلى وجود تضخيم في الأسعار داخل حلقات التجارة. وأكّد الوزير أنّ المتابعة ستبقى مستمرة بين الوزارتين والجهات المعنية، معلناً أنّ هناك اجتماعاً دورياً كل يوم ثلاثاء لمراقبة تطورات الأسعار في أسواق الجملة واتخاذ الإجراءات اللازمة عند الحاجة.

لكن ما كشفه الاجتماع لا يتعلّق فقط بجدل تقني حول الأسعار، بل يعكس واقعاً أعمق في السوق اللبنانية، حيث تتحوّل السلع الأساسية سريعاً إلى مساحة للمضاربة كلّما دخل البلد في ظرف استثنائي. ففي الوقت الذي تؤكّد فيه الجهات الرسمية توافر الإنتاج المحلي وعدم وجود نقص فعلي في الكميات، تقفز الأسعار في الأسواق بشكل يفوق الكلفة الفعلية بكثير، ما يطرح تساؤلات جدّية حول دور بعض تجار الجملة في استغلال الأزمة لتحقيق أرباح إضافية.

زينب بزي - الاخبار

The post اجتماع صاخب في وزارة الاقتصاد: التجّار وراء ارتفاع أسعار الخُضَر والفواكه appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.



إقرأ المزيد