تراجع فوائد الرهن العقاري دون 6%.. والبيت الأبيض يحتفي بإنجاز لترامب
بتوقيت بيروت -

احتفى البيت الأبيض بانخفاض متوسط فائدة قروض الرهن العقاري إلى ما دون 6 في المائة لأول مرة منذ نحو أربع سنوات، معتبرًا ذلك انتصارًا للرئيس دونالد ترامب، الذي جعل خفض تكاليف الاقتراض أحد وعوده الأساسية منذ عودته إلى الحكم.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الرئيس يعمل على جعل تملك المنازل أكثر قدرة على التحمّل للأسر الأمريكية، مشددة على أن الإدارة لن تتراجع حتى يصبح “الحلم الأمريكي” في امتلاك منزل متاحًا لكل مواطن، وفقًا لما نشرته مجلة “نيوزويك“.

التحول الحالي في مسار الفوائد يأتي بعد سنوات من الاضطراب. فخلال جائحة كورونا، أدت الفوائد المنخفضة تاريخيًا إلى موجة شراء واسعة رفعت الأسعار بصورة حادة، إذ أظهر تقرير صادر عن Joint Center for Housing Studies of Harvard University أن متوسط أسعار المنازل المنفصلة ارتفع بنحو 48 في المائة بين عامي 2019 و2024، في ظل نقص المعروض.

لكن مع بدء مجلس الاحتياطي الفيدرالي حملة رفع الفائدة في 2022 لمواجهة التضخم، تضاعفت تكاليف الاقتراض تقريبًا، وظلت فوائد الرهن تدور بين 6 و7 في المائة لثلاثة أعوام، ما ضيّق الخناق على المشترين المحتملين الذين كانوا يواجهون بالفعل أسعارًا مرتفعة.

وبحسب بيانات “Freddie Mac”، بلغ متوسط فائدة القرض العقاري الثابت لأجل 30 عامًا حتى 26 فبراير 5.98 في المائة، مقارنة بـ6.01 في المائة قبل أسبوع، و6.76 في المائة قبل عام، وهو ما يعكس اتجاهًا هبوطيًا تدريجيًا خلال الأسابيع الأخيرة.

غير أن هذا التراجع لا يُقرأ بوصفه نتيجة مباشرة لسياسات اقتصادية مستقرة فحسب، بل يرتبط أيضًا بحالة عدم اليقين في الأسواق. فقد أشارت الخبيرة الاقتصادية في موقع Realtor.com، جيايي شو، إلى أن انخفاض الفوائد تزامن مع تراجع عوائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات، في ظل توترات قانونية واقتصادية دفعت المستثمرين إلى البحث عن ملاذات آمنة، ما رفع أسعار السندات وخفض عوائدها، وبالتالي ضغط على فوائد الرهن نحو الهبوط.

وتشمل هذه التوترات جدلًا قانونيًا حول صلاحيات الإدارة في فرض رسوم جمركية طارئة، بعد أن أبطلت المحكمة العليا بعض الصلاحيات الواسعة، قبل أن يلجأ الرئيس إلى مسار قانوني بديل لفرض رسوم مؤقتة. هذا الأخذ والرد عزز تقلبات الأسواق، وأسهم في تحريك عوائد السندات، وهو ما انعكس بدوره على قروض الإسكان.

مع ذلك، يرى مراقبون أن التحسن الحالي لا يكفي بعد لإعلان انفراج حقيقي في أزمة القدرة على تحمّل تكاليف السكن. فبيانات شركة Redfin أظهرت تراجع مبيعات المنازل قيد التعاقد بنسبة 5.1 في المائة على أساس سنوي خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 8 فبراير، فيما ارتفع متوسط سعر البيع إلى 378,725 دولارًا، بزيادة سنوية قدرها 1.2 في المائة.

من جهة أخرى، سجل نشاط إعادة تمويل القروض قفزة سنوية بلغت 150 في المائة، ما يدل على أن شريحة من أصحاب المنازل تسعى إلى تخفيض مدفوعاتها الشهرية مستفيدة من الانخفاض النسبي في الفوائد، رغم أن نحو 70 في المائة من حاملي القروض الحاليين ما زالوا يتمتعون بفوائد تقل عن 5 في المائة، ما يجعل انتقالهم إلى قروض جديدة أقل جاذبية.

في المحصلة، يُعدّ النزول تحت حاجز 6 في المائة إشارة نفسية مهمة للسوق، بعد أعوام من الفوائد المرتفعة نسبيًا، لكنه لا يضمن بمفرده عودة الزخم القوي إلى قطاع الإسكان. فالمشهد الاقتصادي الأمريكي ما زال محاطًا بعوامل عدم يقين، تشمل احتمالات فرض رسوم جمركية جديدة، وتغيرات محتملة في قيادة الاحتياطي الفيدرالي، وتقلبات سوق العمل، فضلًا عن توترات دولية قد تؤثر في ثقة المستثمرين والمستهلكين على حد سواء.

وبين احتفاء سياسي واضح من البيت الأبيض، وحذر اقتصادي يلف تقديرات الخبراء، يبقى الربيع المقبل اختبارًا حاسمًا لما إذا كان تراجع الفوائد سيمثل بداية انفراج فعلي في أزمة الإسكان، أم مجرد محطة عابرة في مسار سوق لا يزال يبحث عن توازن مستدام.



تم نسخ الرابط



إقرأ المزيد