بين صندوق النقد والذهب: هل يخرج القطاع المصرفي من أزمة الفجوة المالية؟
لبنانون فايلز -

كيف ينظر سعد أزهري رئيس مجلس إدارة ومدير عام "بنك لبنان والمهجر" إلى وضع القطاع المصرفي حالياً ؟ وما هو رأيه بملاحظات صندوق النقد على القطاع المصرفي وقانون الفجوة المالية ؟ وكيف تتعامل المصارف مع هذا القانون؟ وما هي ملاحظاتها عليه؟ وهل يجوز إستعمال الذهب الذي ارتفع سعره كثيراً لرد الودائع ؟

* ما رأيكم على ملاحظات وفد صندوق النقد في زيارته الأخيرة للبنان التي تناولت القطاع المصرفي، وكيف تتعاملون معه؟

- نريد جميعاً عقد إتفاق مع صندوق النقد الدولي، إذ أنه المفتاح الفعلي لعودة الثقة بالدولة للقيام بواجباتها ، كما أن الإتفاق يفتح الباب لعدّة دول وصناديق، للمساعدة في النهضة الإقتصاديه في لبنانز ولهذا إن موضوع الإتفاق مع الصندوق أمر مهم وأساسي. لكن الصندوق كما أرى يعطي رأيه بعدّة أمور ، وهي آراء غير مُلزِمة، وعلى الدولة ووزارة المال أخذ ذلك بعين الإعتبار، ضمن المعايير العامة الأساسية المطلوبة. لكن البعض يعتبر كلام الصندوق وكأنه من الآيات المُنزَلة، ويجب تطبيقها حرفياً .هذا لا يجوز، وعلينا الإلتزام بما يفيدنا، وأن نسير مع الصندوق بما يفيد إقتصادنا وبلدنا. لكن في النهاية علينا عقد إتفاق مع الصندوق فهذا أمرٌ حتمي.

رأي صندوق النقد غير مُلزِم

* لكن هل توافق المصارف التجارية على ملاحظات الصندوق، بما يتعلق بهيكلة القطاع المصرفي وقانون الفجوة المالية؟

- إننا نوافق على أشياء ونرفض أشياء أخرى، كما أن على الدولة أيضاً الأخذ بعين الإعتبار، أن بعض آراء الصندوق لا تناسبنا . أما بخصوص الفجوة المالية فقد كانت ملاحظاته تدور حول الوضوح في المشروع، وبكم ستساهم الدولة لردّ دينها لمصرف لبنان. لقد شدّد الصندوق على ضرورة وجود أرقام واضحة، ضمن إمكانيات الدولة ومصرف لبنان والمصارف. إن بعض آراء الصندوق منطقية ونحن معها، أما تفصيل علاقة مصرف لبنان مع المصارف، وكيفية ردّ المال للمودعين، فهذا أمرٌ خاص تحدّده العلاقة التجارية بين المصارف ومصرف لبنان، وبين المصارف والمودعين .

باستطاعة الصندوق إعطاء رأيه بالموضوع، لكنه يجب أن يكون غير مُلزِم. فالصندوق معني بموضوع قابلية الدولة على سداد دينها لمصرف لبنان، إذ يهمه أن يكون حجم الدين نسبة لحجم الإقتصاد مقبولاً، وضمن حدود معينة. أما المواضيع الأخرى والتي تتناول العلاقات التفصيلية بين المصارف والمودعين، وبين مصرف لبنان والمصارف، فبإمكانه إعطاء الرأي، ولكن كما ذكرت يبقى غير مُلزِم لنا. أعتقد أن المسؤولين في لبنان يدرسون ذلك ويتفهمونه.

*هل تعتقدون أنهم في قانون الفجوة يحمّلون المصارف أكثر من طاقتها؟

- إن الأرقام واضحة، وهي لدى مصرف لبنان حالياً، وقد استعان بشركة إستشارية على هذا الصعيد ، وكذلك عيّنت المصارف شركة إستشارية أخرى وقد بدأنا نعرف الأرقام عملياً. أما مشروع قانون الفجوة المالية ففيه أشياء غامضة، بينما يجب أن يكون الموضوع واضحاً، وأن يكون لدى الدولة ومصرف لبنان القدرة على تطبيقه، حتى يكون مقبولاً ويؤمن العدالة للمودعين. كما يجب إستخدام الذهب بشكلٍ جزئي ، لا سيّما بعد تحسّن سعره بشكلٍ

لنبادر الى حلول تحمي المودعين

* لكن الخطة لم تذكر الذهب... فكيف سنستعمله؟

- بلى لقد ذكرته بطريقة غامضة وغير واضحة. على المجلس النيابي السماح للمصرف المركزي إستخدام موجوداته. لقد تغيّرت المعايير بفعل تحسّن سعر الذهب، بعد الأموال التي هُدرت على الدعم، وإستعمال الدولة لأموال المودعين، وقد تعوّض ذلك نتيجة التحسّن في سعر الذهب. ولدى مصرف لبنان اليوم موجودات، يشكّل الذهب قسماً كبيراً منها، وهو يغطي المطلوبات ويمحي الفجوة .

*برأيكم لمعالجة الفجوة المالية يجب التصرّف بالذهب؟

- إننا لا نستطيع القول أن الذهب ليس جزءاً من الحلّ، فهو يشكل جزءاً كبيراً من موجودات مصرف لبنان، الذي عليه إلتزامات يجب ردّها . إن الذهب هو أحد موجوداته وهو ملكه، وعليه إستخدامه ليساعد في رد إلتزاماته. أما المصارف فعليها أيضا ردّ إلتزاماتها ضمن إمكانياتها وأن تساهم بردّ الودائع.

إذا أردنا ردّ المئة ألف لكلّ حساب فالقيمة الإجمالية هي ٣٠مليار دولار، إذ تبيّن أن حوالي ٣٠% من المودعين لديهم أكثر من حساب في عدة مصارف، بينما إذا أردنا ردّ المئة ألف لكلّ مودع ، فالمبلغ الإجمالي هو حوالي الـ 22 مليار . إذا لم يتم إحتساب إحتياطي مصرف لبنان من حصة المصارف ، فهي لن تستطيع المساهمة برد ٤٠% للمودعين حسب الخطة. إن هذه الأمور حالياً غير واضحة ولا بدّ من تفسير واضح وشفاف ، ولا يجوز أيضاً عدم إستعمال جزء من الذهب في ظلّ عدم قدرتنا على ردّ المال. لنكن واقعيّين ونبادر إلى حلول تحمي المودعين إلى أقصى حدّ.

*كيف باستطاعة القطاع المصرفي الصمود بانتظار الحلّ؟

- إننا بحاجة اليوم إلى قطاع مصرفي فعّال لكي ينشط الإقتصاد. لا يوجد بلد في العالم لديه أزمة كلبنان ،ويبقى ما يزيد عن ست سنوات دون إيجاد حلّ، او إتخاذ إجراءات ما للخروج من الأزمة. لقد تأخرنا كثيراً بإيجاد المخرج، والضرر لا يقع فقط على القطاع المصرفي، إنما على الإقتصاد كله. إن الحكومة الحالية كانت جريئة بسنّها قانون الفجوة المالية وإرساله إلى المجلس النيابي، لكنها تركته غامضاً في الكثير من البنود، إلا أن المسؤولية تقع اليوم على المجلس النيابي في تعديل القانون، ليكون أكثر وضوحاً وشفافاً.

جوزف فرح - الديار

The post بين صندوق النقد والذهب: هل يخرج القطاع المصرفي من أزمة الفجوة المالية؟ appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.



إقرأ المزيد