لبنانون فايلز - 2/18/2026 7:32:51 AM - GMT (+2 )
«في 28 شباط الجاري، ينتهي عقد الإيجار القديم، وابتداء من 1 آذار عليكم أن تدفعوا 400 دولار في الشهر، وإلّا سيقوم الدرك بإخراجكم بالقوة». هكذا تمّ إنذار أحد المستأجرين القدامى: لصقاً على باب منزله في بيروت. طارق، لم يكن يتخيل أن يطرد من منزله هكذا بكل بساطة، غير مُصدِّقٍ أن ملف الإيجارات السكنية القديمة، قد تمّ إقفاله على هذا النحو.
حال طارق كحال آلاف المستأجرين والمالكين الذين يترقبون ويكثرون السؤال عما سيحصل بعد 28 شباط، عندما تنتهي مهلة الإشغال التي حددها قانون الإيجارات الصادر عام 2014، والمعدل عام 2017.
في المقابل، يشدد الناشط في الدفاع عن حقوق المستأجرين القدامى، المحامي نسيم القسيس، على أنه لا يمكن طرد المستأجر إلا بحكم قضائي. لذا، «يرتفع عدد الدعاوى المتعلقة بالإيجارات السكنية القديمة التي أبرمت قبل عام 1992 في المحاكم المختصة، وسط ترجيحات أن تزداد أكثر بعد 28 الجاري»، يقول القسيس، فيما يجزم رئيس «لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين»، كاسترو عبد الله، أن «28 شباط ليس آخر الدنيا».
في ضوء ذلك، يبحث المستأجرون بشتى الطرق عن أي مخرج يؤمن تنصلهم من القانون وبقاءهم في منازلهم. من جهة، يحاولون كسب المزيد من الوقت قبل الإخلاء، لعله يصدر تعديل جديد للقانون أو قرار قضائي، يتيح لهم إعادة احتساب مهلة الإشغال.
وكان القانون المعدل عام 2017 قد منح المستأجرين المستفيدين من صندوق دعم المستأجرين ذوي الدخل المحدود، ثلاث سنوات إشغال إضافية على التسع سنوات التي أقرّها قانون 2014. وبينما يدفع المستأجرون باتجاه احتساب مهلة الـ 12 سنة من عام 2017، لتنتهي عام 2029، يريد المالكون احتساب المهلة من عام 2014، تاريخ صدور القانون الأساسي. ونتيجة عدم تدخل المُشرِّع لحسم الجدل، تُرك البت بالقضايا ذات الصلة لاجتهاد القضاة.
القانون غير نافذ؟
عدا ذلك، فإن صندوق الدعم الذي استُحدث بموجب القانون فارغ من الأموال، إضافةً إلى عدم تشكيل لجان البتّ بطلبات الاستفادة المنصوص عليها في القانون أيضاً. دفع ذلك إلى اعتبار المستأجرين أن القانون معلق، وحتى يصبح ساري المفعول «يجب تطبيقه بحذافيره، وعدم إهمال مواد جوهرية كتلك المتعلقة بالصندوق واللجان».
غير أن هذا الرأي لا يبدو منطقياً، مع الأخذ في الحسبان أن الصندوق مخصص لدعم المستأجرين المتعثرين في دفع الزيادات على بدل الإيجار، وأنه في غيابه ظلّت الإيجارات على حالها في غالبية الحالات، ما يعني تضرر المالكين وليس المستأجرين.
لكن عبد الله يرد بأن الصندوق كان سيدعم المستأجرين في تقسيط ثمن شراء المنزل نفسه الذي يستأجرونه أو منزل آخر، كشكل من التعويض، مع ما ينص عليه القانون من تسهيلات وإعفاءات من رسوم البناء والتسجيل. غير أن تحقيق ذلك من الناحية العملية غير ممكن، ليس لغياب الصندوق فحسب، بل لغياب المؤسسة العامة للإسكان وإفلاس المصارف، وعدم إصدار قانون الإيجار التملكي الذي يمنح المستأجر حق تملك المأجور لقاء ثمن متفق عليه، مع احتساب الأقساط المدفوعة كبدلات إيجار من أصل الثمن.
هجمة على الصندوق
يسابق المستأجرون الزمن، ويهرعون إلى قصور العدل في طرابلس وصيدا والنبطية وبيروت وبعلبك، حاملين المستندات المطلوبة لتقديم طلبات الاستفادة من الصندوق قبل 28 شباط، ليس بهدف التعويض، بل لكسب مدة إشغال أطول (12 عاماً بدلاً من 9). ويتحدث عبد الله عن أكثر من ثلاثة آلاف طلب استفادة من الصندوق سجّلت في الأيام الأخيرة. ومع غياب اللجان التي تنظر في هذه الطلبات والفئات المستحقة، قد يسجل مستأجرون غير مستحقين أسماءهم، للاستفادة من ثلاث سنوات إشغال جديدة، ولـ«كربجة» القضاء.
وبحسب المصادر المطلعة، تُخيّم الضبابية على قصور العدل في ما يخص قضايا المستأجرين المسجلين في الصندوق، إذ لا يتم البت بالدعاوى التي تخصهم، بذرائع: عدم الاختصاص، التريث قبل البت بالدعوى أو مناقشة القانون. بمعنى آخر، «لم يسجل إخراج أي مستأجر مستفيد من الصندوق من منزله، بينما صدرت بعض الأحكام في قضايا الإيجارات لغير المسجلين في الصندوق، بينهم سوريون وفلسطينيون، لا يضعهم القانون في خانة المستفيدين من الصندوق، وآخرون عقدوا اتفاقيات رضائية مع المالكين بعد صدور القانون عام 2014، ثم ندموا عليها بعدما جرى تعديله عام 2017، واكتساب المستأجرين بعض المحفزات»، وفقاً لعبد الله.
المالكون: «المستأجرون القدامى أولى»
من جهتهم، ينتظر المالكون تحرير عقود الإيجار على أحرّ من الجمر، متمسكين بحقهم في استرداد أملاكهم. بعد كل هذه السنوات، «لم يعد مقبولاً هذا الوضع الشاذ من الاستحواذ على المأجور، ودفع بدلات إيجار تساوي دولارين وثلاثة شهرياً»، تقول رئيسة «الهيئة اللبنانية للعقارات» أنديرا الزهيري.
وتشير إلى مآلات هذا الواقع من «تقييد حقوق المالكين، دفعهم ثمن تمديدات العقود من خلال تدهور وضع الأبنية وتراكم الضرائب في الدوائر الرسمية والعقارية والبلدية، التي صارت عبئاً عليهم». وتحرير الإيجار، في رأي الزهيري، «لا يعني تهجير المستأجر أو رميه في الشارع، وإنما الاتفاق على عقد إيجار جديد استناداً إلى آخر بدل مِثل دفعه». ولأنه، وفقاً للمثل الشعبي: «اللي منعرفه أحسن من اللي منتعرف عليه»، لا تجد الزهيري سبباً للتصادم مع المستأجر الحالي والبحث عن مستأجر آخر.
لكن، في حال لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق يرضيهما، يعطي قانون الموجبات والعقود، الذي سيُعمل به بعد تحرير العقود، الحق للمالك بطرد المستأجر. في هذه الحالة، يرى القسيس أن «المستأجرين بغالبيتهم هم كبار في السن، ولا خيارات سكنية كثيرة أمامهم، سوى الخروج من المنزل الذي اعتادوا عليه وكبروا فيه، واللجوء إلى أحد الأولاد، ما يؤدي عملياً إلى القضاء عليهم، خصوصاً في ظل ارتفاع بدلات الإيجار بشكل لا يتناسب مع تراجع القدرة الشرائية إلى مستويات متدنية». ويعطي مثالاً طرابلس، حيث «تبدأ الإيجارات في الأحياء الشعبية بـ 300 و350 دولاراً، بينما الأهالي بالكاد يؤمنون قوتهم اليومي، وكبار السن خارج أي منظومة حماية اجتماعية».
في المحصلة، النزاع مستمر بين المستأجرين والمالكين، مع فشل السلطة السياسية في وضع سياسة سكنية تستوعب أزمات السكن المتشعبة والملحة، والتي تتجاوز الإيجارات القديمة إلى المباني المهددة بالسقوط في طرابلس وخارجها، وخسارة آلاف العائلات منازلها جراء العدوان الإسرائيلي في بيروت والضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع. هذا الإهمال الرسمي العابر للمناطق يشدّ الخناق على الناس، و«لا يمكن توقع ما قد يفعله مواطن عندما يُهدد بالتشرد، ويرى في السجن مأوى بديلاً من الخارج»، يحذر عبد الله.
زينب حمود - الاخبار
The post صندوق يُؤخّر الإخلاء و"يُكربِج" القضاء: الإيجارات القديمة بـ"سبع أرواح"؟ appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.
إقرأ المزيد


