لبنانون فايلز - 2/18/2026 6:28:24 AM - GMT (+2 )
"ضربة مزدوجة" تعرّض لها المواطن اللبناني، بفعل زيادة الرسوم على صفيحة البنزين 300 ألف ليرة أي قرابة 21 في المئة من سعر صفيحة البنزين، و1 في المئة إضافة إلى الضريبة على القيمة المضافة TVA بحيث ترتفع من 11 إلى 12 في المئة، وهو ما يعني رفع الضريبة المذكورة بنسبة 9 في المئة من قيمتها الفعلية (1 من 11 في المئة)
البنزين "عصب" القدرة الشرائية
البنزين ليس سلعة عادية، إنما هو مادة إنتاج أي أن تكلفته تدخل في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدماتية. وبالتالي عندما يرتفع سعر البنزين يرفع معه أسعار مجمل المواد الاستهلاكية في البلد من الخبز والخضار إلى الدواء وتعرفة النقل، حتى تكلفة التعليم والطبابة والخدمات وكل ما يستهلكه المواطن في حياته اليومية.
وليس صحيحاً أيضاً أن البنزين لا يطال الفقراء بل يطال كل من يعيش ويستهلك في هذا البلد. ومن حيث المبدأ ترتفع أسعار الغذاء والمواد الاستهلاكية بنسبة تتراوح بين 2 و3 في المئة مع كل ارتفاع بنسبة 10 في المئة بأسعار المحروقات. وبالنظر إلى أن زيادة البنزين بلغت 300 ألف ليرة أو ما يقارب 21 في المئة من ثمن الصفيحة اليوم فإن من المتوقع ارتفاع أسعار الغذاء والاستهلاك بنحو 6 في المئة، فيما لو سلّمنا بتحكيم التجار ضمائرهم وعدم استغلال المستهلكين، وهو أمر محال لاسيما ان تعرفة النقل لدى شركات "التاكسي" ارتفعت أمس أي بعد أقل من 24 ساعة على اتخاذ الحكومة قرارها وقبل دخوله حيز التنفيذ، فما بالك بباقي الخدمات والمواد الاستهلاكية.
وأكثر من ذلك لن تقتصر زيادة سعر البنزين على 300 ألف ليرة بل سيتم استتباعها بزيادة لصالح أصحاب محطات المحروقات الذين تلقوا وعداً من وزير الطاقة برفع جعالتهم باعتبار أن الزيادة الحالية لن ينالهم منها شيئاً إذ تشكّل الـ300 ألف ليرة رسماً جمركياً لصالح الخزينة العامة.
الـ"TVA" لم تسرِ
وإلى جانب الزيادة على البنزين، أقرت الحكومة زيادة على الضريبة على القيمة المضافة الـTVA بنسبة 1 في المئة من 11 في المئة إلى 12 في المئة إلى بزيادتها 9 في المئة من قيمتها الفعلية. ولكن إقرار هذه الضريبة وإن كان لا يجب أن يسري على السوق قبل إقرارها في مجلس النواب غير أن التجار ولاعبي السوق باشروا تطبيقها فوراً، وربما قبل خروج الوزراء من جلسة الحكومة التي أقرت خلالها الضريبة ليل الإثنين. أما من يمنع التجار من استغلال المستهلكين ومن يُلزمهم على عدم تطبيق الزيادة على الـTVA قبل إقرارها رسمياً فـ"لا أحد".
ومهما قيل بالضريبة على القيمة المضافة بأنها لا تستهدف الفقراء، فإنها بطبيعتها ضريببة غير مباشرة تُفرض على استهلاك السلع والخدمات كافة، ما يعني أن المستهلك النهائي هو الذي يتحمّل كلفتها فعلياً، أما الشركات والمؤسسات والتجار فيقومون بدور التحصيل لصالح الخزينة العامة.
وبحسب مصدر رفيع في وزارة المالية كان مطروحاً في مجلس الوزراء زيادة الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 2 في المئة أي من 11 إلى 13 في المئة، ولكن قوبل الطرح بالرفض بسبب أثره السلبي على معيشة المواطنين والاقتصاد عموماً.
ويشدّد المصدر على ضرورة أن تقترن زيادة النفقات بإيرادات محدّدة، شرط أن تكون الإيرادات مدروسة، وأن تُفرض على مصادر قادرة على التحمل لا على مستهليكن مُنهكين واقتصاد يترنّح.
الضرائب لا تغطي الزيادة
وعلى الرغم من زيادة الضريبة على القيمة المضافة والرسوم على البنزين على نحوٍ يُنهك القدرة الشرائية للمواطنين، فالإيرادات المتوقعة لن تكون كافية لتغطية الزيادات المرتقبة على رواتب القطاع العام. وتبلغ الزيادة على رواتب القطاع العام، وهي 6 رواتب، نحو 800 مليون دولار سنوياً في حين من المتوقع أن تبلغ الزيادتين على البنزين والـTVA نحو 600 مليون دولار. ويؤكد المصدر في المالية أن فارق التكاليف سيتم سدادها من موازنة الدولة. وعما يمكن أن يتم تعديله لتخفيف العبء عن كاهل المواطنين يؤكد المصدر أن الزيادات مستمرة ما دامت الزيادة على رواتب القطاع العام قائمة. بمعنى آخر إما أن يستمر القرارين، زيادة الرواتب ورفع الضريبة ورسم البنزين وإما إلغاء القرارين.
هذان الخياران دفعا بالمواطنين إلى الوقوف بمواجهة مباشرة مع موظفي القطاع العام، وهو ما عكسته صفحات مواقع التواصل الاجتماعي التي ضجت بمواقف منتقدة لزيادات رواتب القطاع العام، لاسيما أن الحكومة كانت قد طرحت أكثر من مرة مسألة هيكلة القطاع العام وتنظيفه من عشرات آلاف الوظائف غير الفاعلة، وهو ما لم يحصل حتى اليوم.
بالمحصلة وقعت الضرائب الجديدة على كاهل المواطنين بشكل أساسي، فيما تكثر الأحاديث الرسمية عن المقالع والكسارات والتعديات على الأملاك البحرية والنهرية، من دون أن تُفرض عليها أي رسوم وضرائب عادلة ومنصفة ترفد الخزينة بإيرادات حقيقية غير ضاغطة على الفئات الضعيفة. كما يُتداول في إصلاح وهيكلة القطاع العام، فيما يتم رفع الرواتب من دون معالجة جذرية للخلل البنيوي في هذا القطاع.
عزة الحاج حسن - المدن
The post رفع البنزين 21% يُنهك المواطن ولا يسدّد الرواتب appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.
إقرأ المزيد


