لبنانون فايلز - 2/15/2026 7:01:20 AM - GMT (+2 )
بحلول نهاية هذا الأسبوع، كانت أسعار سندات اليوروبوند اللبنانيّة تقف عند مستويات تتراوح ما بين 29.42 و29.85 سنتاً للدولار، وفقًا لتاريخ استحقاق كل شريحة من شرائح السندات. وبهذا الشكل، كانت السندات قد حقّقت -حتّى هذه اللحظة- زيادة بنسبة 28 بالمئة، مقارنة بأسعارها في بداية العام الحالي. كما يكون السعر الحالي قد تجاوز الـ 5 أضعاف أسعار هذه السندات في أواخر أيلول 2024، أي في المرحلة التي شهدت اتّساع الحرب على لبنان، وما تلاها من تغييرات سياسيّة محليّة. ومن المعلوم أن الارتفاع التدريجي في أسعار السندات جاء بفعل تلك التحوّلات بالتحديد، والتي أنتجت تقدمًا في مسار التفاوض مع صندوق النقد. وفي بداية هذه السنة، ارتفعت أسعار سندات اليوروبوند في فنزويلا، التي تنتمي إلى نفس فئة سندات اليوروبوند اللبنانيّة، ما ساهم أيضًا في رفع أسعار السندات اللبنانيّة.
غير أنّ تحليلًا جديدًا نشره مصرف "غولدمان ساكس" رأى أنّ الأسواق الماليّة بالغت في تفاعلها الإيجابي مع تلك التطوّرات، وأنّ أسعار سندات اليوروبوند الرائجة حاليًا مُبالغ فيها. التحليل الذي استند إلى آخر التطوّرات المحليّة في لبنان، رأى أنّ التفاؤل باقتراب موعد الاتفاق مع صندوق النقد ليس في مكانه، مشيرًا إلى مجموعة من العوائق التي يُفترض أخذها بعين الاعتبار. كما رأى التحليل أنّ الأسعار الرائجة حاليًا لم تأخذ بعين الاعتبار القيمة الواقعيّة للاقتطاعات المرتقبة، التي ستخضع لها هذه السندات عند إعادة هيكلة الدين العام.
تحديات مرتقبة
"غولدمان ساكس" يرى أنّ هناك تحديات كبيرة، ما زالت تقف كعثرة على طريق إعادة هيكلة الدين السيادي اللبناني، وتحديداً سندات اليوروبوند، التي امتنع لبنان عن سدادها وسداد فوائدها منذ آذار 2020. وتجدر الإشارة إلى أنّ عمليّة إعادة هيكلة الدين مرتبطة بالاتفاق مع صندوق النقد، إذ يفترض أن تتسلّح السلطات اللبنانيّة بهذا الاتفاق كضمانة لحسن الأداء، عند التفاوض مع حملة السندات على إعادة الهيكلة. وفي جميع الحالات، يعدّد تحليل "غولدمان ساكس" المشاكل التي يمكن أن تعيق مساري إعادة هيكلة الديون والاتفاق مع صندوق النقد، على حدٍّ سواء:
- التحديات التشريعيّة: لقد قامت الحكومة بإعداد مشروع قانون الفجوة الماليّة، غير أنّ المشروع لم يمرّ بعد في مجلس النوّاب. ومن غير الأكيد امتثال النسخة النهائيّة للقانون، بعد مناقشته وإقراره في البرلمان، لشروط صندوق النقد. وفي هذا السياق، يُذكّر التقرير بقانون إصلاح أوضاع المصارف، الذي أقرّه البرلمان إنما بصيغة بعيدة عن تصوّرات الصندوق، ما أقتضى إعداد مشروع لتعديل القانون من قبل الحكومة.
- خسائر الحكومة غير المحدّدة: من إقرار وتطبيق قانون الفجوة، من الصعب تقدير الخسائر التي ستتحمّلها الحكومة اللبنانيّة، في إطار عمليّة معالجة الخسائر المصرفيّة. مع الإشارة إلى أنّ هذا المتغيّر سيؤثّر حكمًا على قدرات الدولة الماليّة، بعد إعادة هيكلة الديون السياديّة.
- الغموض حول قيمة الدين العام: من المرتقب أنّ تتحمّل الحكومة بعض الديون العامّة الإضافيّة، وخصوصًا عند تسوية الدين المتنازع عليه بين وزارة الماليّة ومصرف لبنان، وهو بقيمة 16.5 مليار دولار أميركي. وحتّى هذه اللحظة، لم يتضح بعد حجم تلك الديون، ولا تأثيرها على استدامة الدين العام الإجمالي.
- مخاطر التنفيذ: حتّى لو تمّ إقرار قانون الفجوة الماليّة، هناك تحديات كبيرة ترتبط بالتنفيذ. وفي هذا الإطار، يُذكّر "غولدمان ساكس" بقرار المجلس الدستوري، الذي يسمح بتعليق عمليّات إعادة هيكلة المصارف، بانتظار البت بأي طعون قد تقدّمها المصارف أمام القضاء.
- الانتخابات النيابيّة: من المفترض إجراء الانتخابات النيابيّة في شهر أيّار المقبل. وإذا جرت الانتخابات في موعدها، لن يكون أمام الحكومة سوى شهرين لإقرار القوانين الإصلاحيّة. كما أنّ من غير الواضح ما إذا كانت الانتخابات ستتأجّل، أو كم سيستغرق تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات، وما طبيعة الحكومة الجديدة التي ستتشكّل.
- مخاطر الاضطرابات السياسيّة: بحسب التحليل، ثمّة مخاطر سياسيّة لا تأخذها الأسواق بعين الاعتبار، وأكبرها مخاطر تصاعد النزاع مع إسرائيل، وخصوصًا إذا لم يتم إحراز تقدّم على مستوى نزع سلاح حزب الله.
قيمة الاسترداد
بعد تعداد هذه المخاطر، يدخل التقرير في تقييم قيمة الاسترداد المتوقّعة للدائنين، أي حملة سندات اليوروبوند. ففي الوقت الراهن، لا تقوم الحكومة اللبنانيّة بتسديد قيمة هذه السندات عند الاستحقاق. ومن المرتقب أن يخضع الدين برمّته لإعادة هيكلة، ما سيعيد تحديد قيمة السندات والفوائد وتواريخ الاستحقاق من جديد. وبطبيعة الحال، ستخضع هذه السندات لاقتطاعات معيّنة، في ضوء مفاوضات الحكومة مع الدائنين.
في الخلاصة، يُقدّر التحليل أن تخضع السندات في النهاية إلى اقتطاعات بنسبة تتراوح بين 60 و80 بالمئة، كما يتوقّع أنّ يحصل الدائنون على نسبة فائدة تتراوح بين 4 و6 بالمئة بعد إعادة هيكلة الديون. وبهذا الشكل، وبعد احتساب تأثير المخاطر المُشار إليها، يقدّر التحليل القيمة السوقيّة العادلة لسندات اليوروبوند عند مستويات تتراوح بين 12 و25 سنتاً للدولار، وذلك تبعاً لنسبة الاقتطاع التي ستخضع لها السندات لاحقًا (وهذا ما يقل بأشواط عن القيمة السوقيّة الحاليّة التي تقترب من 29 سنت للدولار).
في جميع الحالات، ثمّة متغيّرات عديدة ستدخل في الحسبان عند تحديدة قيمة الاسترداد النهائيّة، التي سيحصل عليها الدائنون. ومن بين هذه المتغيّرات قيمة الدين، التي ستتحمّلها الحكومة، لإعادة رسملة مصرف لبنان، ومصير الديون العامّة المتنازع عليها بين وزارة الماليّة ومصرف لبنان. إذ كلما ارتفع حجم هذه الاعباء، التي ستتحمّلها الدولة، تقلّصت قدرتها على السداد للدائنين الآخرين، وهو ما سيؤثّر حتمًا على التسوية التي ستُعقد مع حملة سندات اليوروبوند.
علي نور الدين - المدن
The post تحليل مالي جديد: أسعار اليوروبوند مُبالغ فيها appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.
إقرأ المزيد


