خبر سار للمستهلكين الأمريكيين. . التضخم ينخفض إلى أدنى مستوى منذ خمس سنوات
بتوقيت بيروت -

شهد التضخم في الولايات المتحدة ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.2% خلال شهر يناير الماضي مقارنة بالشهر السابق عليه، فيما تباطأ على أساس سنوي إلى 2.4%، وهو أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات تقريبًا، بعد أن سجل 2.7% في ديسمبر.

ووفقًا لشبكة أخبار ان بي سي يُعد هذا المستوى قريبًا من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، كما جاء أقل من توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت آراؤهم داو جونز، إذ كانوا يتوقعون زيادة شهرية بنسبة 0.3% وقراءة سنوية عند 2.5%.

ثمار الإجراءات

وساهم تباطؤ نمو أسعار إيجارات الشقق وانخفاض أسعار البنزين في دفع مؤشر التضخم إلى هذا المستوى المنخفض، مما وفر قدرًا من الارتياح للمستهلكين الأمريكيين الذين عانوا خلال السنوات الماضية من زيادات حادة في تكاليف المعيشة.

وأشار مكتب إحصاءات العمل إلى أن أسعار المساكن كانت لا تزال “العامل الأكبر” في الزيادة الشهرية، بارتفاع نسبته 0.2%، كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية المنزلية بالمعدل ذاته، في حين تراجعت أسعار الطاقة بنسبة 1.5%.

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، فقد ارتفع بنسبة 2.5% على أساس سنوي في يناير، انخفاضًا من 2.6% في الشهر السابق، ليسجل أبطأ وتيرة نمو منذ مارس 2021.

وجاءت القراءة الشهرية للتضخم الأساسي متوافقة مع التوقعات، ما يعزز الرأي القائل إن تخفيضات أسعار الفائدة الأخيرة والإجراءات الحكومية بدأت تؤتي ثمارها في كبح الضغوط السعرية، بعد أن بلغ التضخم 3% في سبتمبر الماضي.

تأثير الرسوم الجمركية

ورغم هذا التحسن، ظهرت مؤشرات على انتقال بعض آثار الرسوم الجمركية إلى المستهلكين، كما كان يخشى العديد من الاقتصاديين.

فقد ارتفعت أسعار معدات الغسيل و”الأجهزة الأخرى” بنسبة 2.6% من ديسمبر إلى يناير، وزادت أسعار الأجهزة المنزلية عمومًا بنسبة 1.3%، وأجهزة الكمبيوتر بنسبة 3.1%، وأغطية الأرضيات بنسبة 3.2%، والأثاث المنزلي بنسبة 1%، وملابس الأطفال بنسبة 2.4%. كما ارتفعت أسعار الساعات بنسبة 2.9%، ومعدات الفيديو والصوت، بما في ذلك أجهزة التلفزيون، بنسبة 2.2%.

وقال آندي جاسي، الرئيس التنفيذي لشركة أمازون: “بدأنا نلاحظ تأثير بعض الرسوم الجمركية على الأسعار.. ورأينا بعض البائعين يقررون تحميل المستهلكين هذه التكاليف المرتفعة في صورة أسعار أعلى. أعتقد أننا بدأنا نرى المزيد من هذا التأثير”.

ويرى محللون أن الشركات ربما تقترب من استنفاد المنتجات ذات الأسعار السابقة للتعريفات الجمركية، والتي صُنعت أو استُوردت قبل دخول الرسوم الشاملة التي فرضتها إدارة ترامب حيز التنفيذ.

مؤشرات إيجابية

في المقابل، لم تخلُ البيانات من مؤشرات إيجابية، إذ انخفض سعر البيض بنسبة 7% إضافية في يناير مقارنة بديسمبر، كما تراجع سعر لحم البقر ولحم العجل بنسبة 0.4%.

وأبدى خبراء تفاؤلهم بالبيانات، مؤكدين أن معركة التضخم لم تُحسم بعد، لكن هناك أسبابًا تدعو للتفاؤل بشأن المسار المستقبلي، خاصة مع تباطؤ تضخم المساكن الأساسية وغياب مؤشرات واضحة على تسارع الإيجارات في القطاع الخاص.

وخلصوا إلى أن الزيادات الناجمة عن الرسوم الجمركية قد لا تكون انعكست بالكامل بعد، لكن الاقتصاد أقرب إلى نهاية هذا المصدر من الضغوط السعرية منه إلى بدايته.

تقرير الوظائف

ويأتي تقرير التضخم بعد يومين فقط من صدور تقرير الوظائف لشهر يناير، الذي بدا إيجابيًا في البداية قبل أن يُعدّل مكتب إحصاءات العمل الأرقام بشكل كبير.

فقد أشارت البيانات الأولية إلى إضافة 584 ألف وظيفة في عام 2025، قبل تعديلها إلى 181 ألف وظيفة فقط، ما رسم صورة أكثر تواضعًا لسوق العمل.

وفي ظل هذه المعطيات، يواصل الاحتياطي الفيدرالي موازنة مهمتيه المتمثلتين في استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، فيما يصفه بعض الخبراء بمرحلة دقيقة للغاية.

وقالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند: “بناءً على توقعاتي، قد نبقى في حالة ترقب لفترة طويلة”، مضيفة أنها تتوقع استمرار تراجع التضخم خلال العام، لكنه “لا يزال مرتفعًا للغاية” في الوقت الراهن.



تم نسخ الرابط



إقرأ المزيد