نمو الوظائف أبطأ من التوقعات. . وترامب يثير الجدل بنشر البيانات قبل موعدها الرسمي
بتوقيت بيروت -

عقب صدور بيانات الوظائف الأمريكية الأخيرة التي أظهرت تباطؤًا ملحوظًا في نمو التوظيف خلال ديسمبر 2025، أثارت إدارة الرئيس دونالد ترامب جدلاً واسعًا بعد أن نشر الرئيس جزءًا من بيانات سوق العمل على حسابه في منصة «تروث سوشيال» قبل ساعات من موعد النشر الرسمي لها، مما أثار تساؤلات حول بروتوكول التعامل مع البيانات الاقتصادية الحساسة، وفقًا لوكالة “رويترز“

نمو أبطأ من التوقعات

أفادت بيانات وزارة العمل بأن الاقتصاد الأمريكي أضاف 50,000 وظيفة فقط في ديسمبر 2025، وهو رقم أقل بكثير من توقعات الاقتصاديين، الذين كانوا يتوقعون إضافة نحو 60,000 وظيفة أو أكثر.

تشير هذه الزيادة المحدودة إلى تباطؤ ملحوظ في النمو الوظيفي، وهي الأبطأ منذ سنوات عدة، مما يعكس استمرار تراجع الطلب على العمالة في قطاعات واسعة.

كما أظهرت البيانات مراجعات هبوطية لأرقام التوظيف في الأشهر السابقة، أشارت إلى أن النمو في الأشهر الماضية كان أقل مما كان قد أعلن سابقًا. وهذه المراجعات، المرتبطة بتعديلات النمو السكاني المستخدمة في نماذج مكتب إحصاءات العمل، أضافت مزيدًا من الضبابية إلى صورة سوق العمل.

ورغم هذا التباطؤ، انخفض معدل البطالة إلى 4.4% في ديسمبر من 4.5% في نوفمبر، في أول انخفاض منذ عدة أشهر، مما يشير إلى أن البطالة لم ترتفع بسرعة رغم ضعف خلق الوظائف ووفقًا لوكالة “رويترز“.

القطاعات المتأثرة

وكانت المكاسب الوظيفية في ديسمبر قاصرة على بعض القطاعات مثل الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، بينما سجلت قطاعات مثل التصنيع والتجزئة والبناء خسائر في الوظائف، مما يعكس تراجع نشاط التوظيف في قطاعات تقليدية مهمة داخل الاقتصاد.

ويُعزى هذا التباطؤ في التوظيف، وفق محللين اقتصاديين، إلى مجموعة من العوامل تشمل سياسات التعريفة الجمركية التي أعقبتها ردود فعل الشركات الذين يتخذون مواقف حذرة تجاه التوظيف، إضافة إلى استثمارات متزايدة في الأتمتة والذكاء الاصطناعي التي قلّلت الحاجة إلى اليد العاملة في بعض المجالات.

ترامب يثير الجدل

وفي تطور لافت قبل إعلان البيانات الرسمي، نشر الرئيس ترامب مساء الخميس على حسابه في «تروث سوشيال» مخططًا لبيانات سوق العمل لم تكن قد أُعلنت بعد للجمهور، يتضمن أرقامًا تظهر إضافة 654,000 وظيفة في القطاع الخاص منذ يناير، إلى جانب انخفاض الوظائف الحكومية بنحو 181,000 وظيفة.

وقد استند المخطط إلى بيانات مجلس المستشارين الاقتصاديين ومكتب إحصاءات العمل، لكنه نشر قبل موعد النشر الرسمي للبانات في صباح اليوم الجمعة.

وقد أثار هذا النشر المبكر انتقادات وتساؤلات حول ما إذا كان هناك اختراق لبروتوكول نقل البيانات الاقتصادية الحساسة، خاصة حين تتداخل الحساسيات السياسية مع المؤشرات الاقتصادية الحيوية التي تؤثر على الأسواق المالية وتوقعات المستثمرين.

ومن المعتاد أن يتسلم الرئيس هذه البيانات قبل النشر العام بيوم واحد، لكن نشرها علنًا قبل الموعد المحدد يخرج عن الأعراف المتبعة. وحتى الآن، لم يصدر البيت الأبيض أي تعليق رسمي على هذا الإجراء.

دلالات اقتصادية

يُنظر إلى تقرير سوق العمل الأخير كإشارة إلى أن سنة 2025 كانت الأضعف في خلق الوظائف منذ عقود، مع إضافة إجمالية بلغت نحو 584,000 وظيفة فقط طوال العام، مقارنة بأكثر من 2 مليون وظيفة أضيفت في 2024. وقد دفع هذا الأداء الضعيف الكثير من الاقتصاديين إلى وصف سوق العمل بأنه «توسّع بغير استحداث وظائف قوية».

وعلى خلفية هذه القراءة، من المتوقع أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع يناير الجاري، في انتظار مزيد من المؤشرات الاقتصادية قبل اتخاذ قرار حول خفض معدّلات الفائدة، خاصة في ضوء ضعف التوظيف الأخير.

تحدي مزدوج

يمثل تباطؤ النمو الوظيفي تحديًا مزدوجًا: فهو من جهة، يقلّل من الزخم الاقتصادي الذي عادة ما يواكب تعافٍ قويًا في سوق العمل، ومن جهة أخرى، فإن انخفاض معدل البطالة يشير إلى أن البطالة العامة لم تتفاقم، وهو ما قد يطمئن الأسواق على المدى القصير.

لكن المحللين الاقتصاديين يحذرون من أن نقص الوظائف مقابل تراجع ارتفاع البطالة قد يدل على حالة من «التوسع الخامل» يبقى فيها الاقتصاد غير قادر على خلق فرص عمل كافية لمواكبة نمو السكان العاملين، وهو ما قد ينعكس على الطلب الاستهلاكي واستقرار الأجور على المدى الطويل.



تم نسخ الرابط



إقرأ المزيد