لبنانون فايلز - 1/9/2026 7:39:06 AM - GMT (+2 )
«لا معلقة ولا مطلقة»،هكذا يمكن اختصار خطة «حصر السلاح» شمال الليطاني، «الاحتواء» بدل «النزع»، مخرج اختارته الحكومة «لشراء المزيد من الوقت». سبق الجلسة سيناريو محكم اعد بين بعبدا وعين التينة لتحصين موقف قيادة الجيش ومنع محاولات الاستفراد بقائد الجيش رودولف هيكل، فكان بيان مفصل من قبل قيادة الجيش، تلقى اسنادا متتاليا من رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، فيما تأخر التحاق رئيس الحكومة نواف سلام بركب الداعمين،الى ما بعد جلسة مجلس الوزراء. علما ان اصراره خلال جلسة الامس على تكرار موقفه المتمسك بالتنفيذ الكامل لاتفاق الطائف الذي نص على نزع سلاح كل الميليشيات، يوحي بأنه انضم الى الاجماع الرئاسي على مضض. واذا كانت الرئاسة الاولى والثانية ومعهما اليرزة، نجحت في تحصين الوحدة الداخلية عبر افشال محاولة حشر الجيش بمهل زمنية كفيلة بتهيئة الارضية لصدام مع حزب الله، فإن «اسرائيل» ابقت مستويات التصعيد مفتوحة على كل الاحتمالات، بعد تحفظ المستويين السياسي والعسكري عن التقييم اللبناني لخطة حصر السلاح جنوب الليطاني، والعودة الى التشكيك في مناقبية الجيش، وقدرته على تنفيذ الخطة، والزعم بتعاونه مع حزب الله...
وبانتظار نتائج الحراك الدبلوماسي السعودي والفرنسي الاسبوع المقبل، مع ترقب وصول الامير يزيد بن فرحان، وجان ايف لودريان الى بيروت، وسط حديث عن عودة حراك «الخماسية»، حرصت طهران على تاكيد حضورها على الساحة اللبنانية، عبر رئيس الديبلوماسية الايرانية عباس عراقجي الذي يبدأ لقاءاته الرسمية اليوم. اما داخليا، فحدثان قضائيان تمثل الاول، باطلاق يد المحقق العدلي بجريمة المرفأ القاضي طارق البيطار، ما يقرب صدور القرار الظني. والثاني، اعلان حاكم مصرف لبنان البدء باجراءات قانونية ضد مختلسي اموال «المركزي».
عون ينتقد وزير «القوات»؟
وكانت الجلسة الحكومية قد انتهت الى ما يشبه «التعادل السلبي» بين وزراء القوات اللبنانية، ووزراء «الثنائي»، الذين تحفظوا عن القرارات، لاسباب متناقضة، وقد نجح رئيس الجمهورية جوزاف عون في تأمين «هبوط آمن» للحكومة ومنع تفجيرها من الداخل. ووفقا لمعلومات «الديار»، تدخل الرئيس اكثر من مرة لتهدئة «الرؤوس الحامية»، وكان حاسما برفض تقييد الجيش بمهلة زمنية في «شمال الليطاني»، ادراكا منه ان ذلك سيؤدي الى فوضى داخلية، وعندما اصر وزير «القوات» الوزير جو عيسى الخوري على محاولة فرض البيان المكتوب بالزام الجيش بمهلة حتى نهاية آذار، تدخل عون على نحو حاسم وقال له «شو رايك تاخذ محل قائد الجيش، ومنكلفك بمهمة حصر السلاح»...
تحفظ وزراء «الثنائي»
في المقابل، تحفظ الوزراء، ركان ناصرالدين، ومحمد حيدر، وتمارا الزين، عن تكليف الجيش وضع خطة لشمال الليطاني، باعتبار انهم لم يوافقوا اصلا على خطة «حصر السلاح»، وكذلك اكدوا انهم لا يتحفظون عن تقرير الجيش، وانما عن عدم قيام الحكومة بربط اي اجراء جديد حول «حصرية السلاح» بقيام «اسرائيل» بالالتزام بمندرجات وقف الاعمال العدائية. وبعد ان اكد الرئيس سلام تمسكه بنزع سلاح الميلشيات كما ورد في الطائف، قدم وزير المال ياسين جابر مداخلة اوضح فيها الاختلاف بين ما حصل بعد الحرب الاهلية، والوضع اليوم، محملا «اسرائيل» مسؤولية الاوضاع الراهنة. وانتهى النقاش بصياغة بيان على طريقة «لا يموت الديب ولا يفنى الغنم»، فطلب من الجيش اعداد تقرير غير ملزم بمدة زمنية حول «احتواء السلاح» شمال الليطاني، ولم يتم في المقابل ربط التنفيذ بالتزام «اسرائيل» وقف النار، والانسحاب، والافراج عن الاسرى. وهكذا وضعت «الكرة» في «الملعب» الاسرائيلي، وكذلك لدى الدول المانحة لتنفيذ وعودها بتعزيز قدرات الجيش.
هيكل يرفض المهل الزمنية
من جهته، قدم قائد الجيش تقريرا مفصلا عن مهام الجيش جنوب الليطاني، وكذلك في الشمال. ووفقا لمعلومات «الديار»، قال صراحة ان الجيش تلقى منذ عام وعودا بالحصول على الدعم لكنه لم يحصل على شيء، وشدد على ان ثمة الكثير من الامور اللوجستية التي يحتاج إليها الجيش لتنفيذ اي خطط مستقبلية، واكد ان المهمة الحالية شبه مكتملة، وما يعيقها الاحتلال، والاعتداءات، ورفض على نحو قاطع الزامه باي مهلة زمنية «لحصر السلاح» شمال الليطاني.
سقوط اقتراح «القوات»
وكان وزير الاعلام بول مرقص اكد بعد الجلسة ان مجلس الوزراء اطّلع على عرض قيادة الجيش حول خطّة سحب السلاح وأثنى على جهود الجيش في جنوب الليطاني لناحية سيطرته العملانية عليها واحتواء السلاح في شمال الليطاني وضبط الحدود ومنع التهريب ومكافحة المخدرات والإرهاب، وشدد على مواصلة تنفيذ الخطة بمراحلها كافة بالسرعة الممكنة. وتابع البيان: ستعمل قيادة الجيش على إعداد خطة لسحب السلاح شمال الليطاني على أن تعرضها على مجلس الوزراء في شباط المقبل. وسقط اقتراح لوزراء «القوات» يقضي بتنفيذ الخطة شمال الليطاني ضمن مهلة زمنية تنتهي في 31 آذار 2026. وقال وزير العدل عادل نصار بعد الجلسة: كان تأكيد على كل مراحل خطة الجيش وتطبيقها بأسرع وقت ممكن وتحفّظنا مع «القوات» هو أننا كنا نريد أن تكون العملية أسرع.
حماية «السلم الاهلي»
وفي خطوة منسقة بين الرئيسين عون وبري، تهدف بحسب مصادر مطلعة، إلى حماية السلم الاهلي، وعدم تحويل جلسة الحكومة الى «مشكل» داخلي، وحماية لدور الجيش، كان لافتا الاخراج المحكم لسيناريو اليوم الطويل من المواقف المتتالية، بدات بتمهيد الجيش لتقريره ببيان صدرعنه صباحا تحدث فيه عن عقبات ابرزها قدرات الجيش واستمرار الاحتلال والخروقات الاسرائيلية، تلاه بيان رئاسي أكد من خلاله رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون دعمه الكامل للبيان وجدد التذكير بأن الانسحاب الإسرائيلي الكامل واحترام وقف الأعمال العدائية وإطلاق الأسرى، تشكّل عاملاً أساسيًا في سبيل تمكين الدولة من ممارسة سيادتها، وتأمين العودة الآمنة للمدنيين النازحين، وإطلاق مسار منظّم لإعادة إعمار المناطق الجنوبية المتضررة... كما أصدر رئيس مجلس النواب نبيه بري بياناً أيد فيه « البيان الصادر عن قيادة الجيش اللبناني وإنجازاته... وختمه بجملة معبرة قال فيها «أخرجوا من أرضنا وغادروا سماءنا وكفى الله المؤمنين شر القتال». وبعد جلسة مجلس الوزراء، اصدر رئيس الحكومة نواف سلام بيانا ثمن فيها عاليًا الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني، قيادةً وضباطًا وأفرادًا، في الانتهاء من المرحلة الأولى من خطته لتنفيذ قرار الحكومة القاضي بحصرية السلاح وبسط سلطة الدولة بقواها الذاتية على كامل الأراضي اللبنانية.
قلق من «لكن» نتانياهو
وتعليقا على توصيف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية والجيش لنزع سلاح حزب الله بـ«المشجعة»، ولكن اعتباره انه غير كافية، اكدت مصادر سياسية بارزة ان «لكن» التي استخدمها نتانياهو في بيان مكتبه، لتوصيف ما تقوم به الحكومة اللبنانية والجيش بانه «غير كاف»، جملة مقلقة لانها «تعلق» امكان القيام بتصعيد اكبر، ولا تلغيه. فرئيس حكومة العدو احتفظ لنفسه بحق الذهاب الى حرب جديدة في التوقيت الذي يناسبه، وهو بالامس اشار الى ان ثمة عملًا لا يمكن تجاهله من قبل الدولة اللبنانية، لكن «اسرائيل» لا ترى انه يؤمن لها الامن المطلوب، وبالتالي لا تجد نفسها معنية بتنفيذ التزاماتها لانها تصر على قراءة الـ1701 وفق مصالحها، لا وفق النص الواضح، وتريد استغلال التفوق العسكري لمحاولة فرض تنازلات تصل الى حد الاستسلام على لبنان، ولا تجد انها معنية بتقديم اي خطوة «حسن نية» تجاه الجانب اللبناني.
«الضوء الاخضر» للتحرك؟
والترجيحات الان تشير الى استمرار التصعيد بوتيرة اكبر، ويبقى قرار الحرب والسلم بيد «اسرائيل» التي تعمل وفق سلم أولويات منسق مع واشنطن، بعد ان روج الاعلام الاسرائيلي لمعلومات تفيد بان نتانياهو تناول في غزة وسوريا، ومنحه ترامب حق التصرف على الحدود الشمالية. وهكذا حصل نتانياهو على «ضوء اخضر» اميركي للتعامل مع الملف اللبناني، لكن في التوقيت المناسب لاجندته السياسية والعسكرية.
تهويل اسرائيلي بالتصعيد؟
وكان مكتب رئيس وزراء العدو اعتبر أن الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية والجيش لنزع سلاح حزب الله مشجعة لكن غير كافية. وقال: «اتفاق وقف النار مع لبنان ينص على نزع سلاح حزب الله بالكامل، وهو أمر بالغ الأهمية لأمننا ومستقبل لبنان». وادعى ان هناك جهودا لإعادة تسليح حزب الله بدعم إيراني». بدورها اشارت وزارة الخارجية الإسرائيلية الى ان هدف نزع سلاح حزب الله بجنوب لبنان ما زال بعيد المنال. اما الجيش الإسرائيلي فزعم أنّ «حزب الله لا يزال موجودا جنوب الليطاني». واعتبرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، أنّ قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يقدّم رواية «غير صحيحة»، كاشفة عن أن إسرائيل تستعد لإطلاق تحرّك واسع النطاق يستهدف الساحة اللبنانية والمجتمع الدولي. وذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية لـ«معاريف»، أنّ التقديرات داخل المؤسسة العسكرية تشير إلى أنّ إسرائيل قد تُضطر لاحقًا إلى تنفيذ عمل عسكري واسع داخل الأراضي اللبنانية، مؤكدة أن الجيش الإسرائيلي أنهى إعداد خطط هجومية، فيما يعود توقيت تنفيذها إلى القرار السياسي.
لبنان محطة اولى لعراقجي
في هذا الوقت، وصل وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي الى بيروت يرافقه وفد اقتصادي، وفيما يبدأ لقاءاته الرسمية اليوم، زار وزير الاقتصاد عامر البساط، ومرقد السيد الشهيد حسن نصرالله. وقال لدى وصوله إلى مطار بيروت إنه سيعقد اجتماعات مع رؤساء الجمهورية والنواب والوزراء ووزير الخارجية وهدفه الأول التطرق الى مختلف القضايا الاقليمية والعالمية. اضاف «نتشاور مع كل حكومات ودول المنطقة باستمرار وهذه الزيارة تأتي في توقيتها الأهم في لبنان وتهدف إلى تعزيز العلاقات بين بلدينا». وأردف «عازمون على تعزيز العلاقات بين لبنان وإيران على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل وندعم سيادة لبنان وسلامة أراضيه ووحدته. وعلمت «الديار» ان الوفد الاقتصادي الايراني يحمل خططا للتعاون الاقتصادي، خصوصا في مجال الكهرباء.علما ان لبنان هو محطة اولى في زيارات مكوكية للوزير الايراني ستشمل عدة عواصم اقليمية.
اطلاق يد البيطار؟
قضائياً، أصدر القاضي حبيب زرق الله قراره الظني في الدعوى التي اقامها النائب العام التمييزي السابق غسان عويدات ضد المحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار بجرم «انتحال صفة محقق عدلي واغتصاب السلطة». وقرر القاضي رزق الله منع المحاكمة عن البيطار في هذه الدعوى لكون عويدات كان تنحى كنائب عام تمييزي عن التعاطي بهذا الملف، وبالتالي لا صفة قانونية له للادعاء على البيطار، ووفقا لمصادر قانونية، يسمح هذا القرار بتحرير القاضي بيطار من القيود، لتسريع التحقيقات، والاعلان عن القرار الظني قريبا، الا ان المتضررين، ومنهم النائب علي حسن خليل يتجهون الى استئناف القرار، ما قد يعيد الامور الى «نقطة الصفر»؟!
«الحاكم» والتحرك القضائي
مالياً، كشف حاكم مصرف لبنان كريم سعَيد عن سلسلة من الإجراءات القانونية والدعاوى والمسارات القضائية الحاسمة التي باشرها مصرف لبنان والتي سيواصل متابعتها في لبنان وخارجه، مؤكداً أن «مصرف لبنان لا يسعى إلّا إلى استرداد أموال من أشخاص أساؤوا استعمال وظيفتهم وخالفوا واجب الأمانة والعناية والولاء لمهامهم أكانوا في مصرف لبنان أو كانوا شاغلين مناصب في مصارف خاصّة أو في مكاتب استشاريّة وانتهكوا القوانين والأنظمة التي تحكم عمل المصرف المركزي، بهدف وحيد وهو الإثراء غير المشروع...
جوزف فرح - الديار
The post سلام يطرق باب المجتمع الدولي بإصلاحات مالية ومصرفية للخروج من اللائحة الرماديّة appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.
إقرأ المزيد


