ترامب يفاجئ أوروبا بمقترح جديد… اتفاق مع روسيا يتجاوز أوكرانيا
إرتكاز نيوز -

فتح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الباب أمام احتمال التوصّل إلى اتفاق أمني واسع مع روسيا، لا يقتصر على إنهاء الحرب في أوكرانيا، بل قد يمتد ليشمل القارة الأوروبية بأكملها، في طرح أثار تساؤلات داخل العواصم الأوروبية بشأن طبيعة التفاهمات المطروحة وحدودها، وسط تحذيرات أوكرانية من مخاطر أي ترتيبات أمنية لا تضع إنهاء الحرب في مقدّمة الأولويات.

وجاءت تصريحات ترامب عقب اجتماع عقده في البيت الأبيض مع كيريل دميترييف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي، في أول لقاء مباشر من نوعه بين مسؤولين أميركيين وروس منذ انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي أسفرت عن فوز الديمقراطيين بالسيطرة على الكونغرس.

وبحسب شبكة “سي إن إن”، أثار المقترح الأميركي حيرة العواصم الأوروبية، في ظل غياب التفاصيل المتعلقة بطبيعة الاتفاق الأمني المحتمل وآليات تنفيذه.

وكان ترامب قد أعلن، الخميس، أنه يتوقع اقتراب الولايات المتحدة من التوصّل إلى تسوية للحرب الروسية الأوكرانية، مشيرًا إلى أن الاتفاق المرتقب سيكون كبيرًا، وقد يتجاوز حدود أوكرانيا ليشمل أوروبا بأكملها.

إلا أن الرئيس الأميركي امتنع عن الكشف عن مضمون المحادثات التي أجراها مع دميترييف، مكتفيًا بالتأكيد أن الجميع سيكونون راضين عن الاتفاق.

بالتوازي، كشف جاريد كوشنر، صهر ترامب، أن مسؤولين أميركيين أجروا مباحثات في بروكسل مع ممثلين عن أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي “الناتو” وشركاء أوروبيين، تناولت الضمانات الأمنية لكييف وإمكان وضع إطار أمني أوسع للقارة الأوروبية.

وأوضح كوشنر أن المناقشات تمحورت حول 5 ملفات أساسية، تشمل إجراء مشاورات أمنية دائمة، وإنشاء قنوات اتصال موثوقة خلال الأزمات، وتعزيز الشفافية العسكرية، واعتماد إجراءات متبادلة للحد من مخاطر التصعيد، إلى جانب وضع إطار طويل الأمد للأمن والاستقرار في أوروبا.

وشدّد على ضرورة أن تحترم أي ترتيبات مستقبلية سيادة الدول وسلامة أراضيها واستقلالية قراراتها، مؤكدًا حق كل دولة في تحديد خياراتها الأمنية وتحالفاتها من دون أن تمتلك دولة أخرى حق النقض على قراراتها السيادية.

كما أكد كوشنر أن حلف “الناتو” سيبقى عنصرًا محوريًا في منظومة الدفاع الجماعي الأوروبي، في إطار أي تفاهمات أمنية مستقبلية.

وفي أول تعليق أوكراني على المقترح، أقرّ الرئيس فولوديمير زيلينسكي بعدم امتلاكه معلومات كافية بشأن الإطار الأمني الجديد الذي تحدّث عنه ترامب، محذّرًا من أن التوصّل إلى اتفاق أمني بين روسيا وأوروبا لن يكون أمرًا سهلًا، وقد ينطوي على مخاطر.

وأوضح زيلينسكي، في مقابلة مع “سي إن إن”، أنه علم بوجود مناقشات حول هذا الإطار خلال اتصال هاتفي أجراه الخميس مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في سياق التحضير للمحادثات المرتقبة بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا في أبوظبي يومَي 10 و11 تشرين الثاني.

وشدّد الرئيس الأوكراني على أن الأولوية يجب أن تُمنح للتوصّل إلى اتفاق ينهي الحرب، قبل الانتقال إلى مناقشة الضمانات الأمنية والترتيبات الأوسع، محذّرًا من أن تجاوز هذه الخطوة قد يؤدي إلى تفاهمات لا تحقق الاستقرار المنشود.

في المقابل، أقرّ مسؤولون أوروبيون بعدم وضوح المقصود من حديث ترامب وكوشنر عن إطار أمني أوروبي جديد، في ظل غياب تفاصيل محدّدة بشأن طبيعة المقترح الأميركي.

ورغم هذا الغموض، أكد حلف “الناتو” انعقاد اجتماعات في بروكسل بمشاركة الولايات المتحدة وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي وشركاء أوروبيين، بهدف دفع الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب بصورة عادلة ومستدامة.

وبين حديث ترامب عن اتفاق كبير مع روسيا، وتمسّك كييف بأولوية إنهاء الحرب، وعدم وضوح تفاصيل المقترح لدى المسؤولين الأوروبيين، لا يزال الإطار الأمني المطروح قيد النقاش، من دون الإعلان عن تفاهم نهائي بشأن مضمونه أو آليات تطبيقه.



إقرأ المزيد