غزة تغرق في الطين والنسيان.. الشتاء الرابع يلتهم أجساد الأطفال النازحين وسط عجز دولي مطبق
بتوقيت بيروت -

منخفض جوي عات حول ما تبقى من أشلاء ملاجئهم المؤقتة إلى برك من الوحل والمياه العادمة، في مشهد تراجيدي تكرر على مدار 4 فصول شتاء مريرة. فقد التهمت الأمطار الغزيرة والعواصف العاتية أكثر من 70 ألف خيمة إيواء خلال 12 ساعة فقط، تاركة عشرات الآلاف من العائلات والأطفال الحفاة بلا سقف وبلا غطاء، في بقعة جغرافية منسية باتت أشبه بمقبرة مفتوحة للأحلام والمأوى.

المكتب الإعلامي الحكومي بغزة يعلن:

غرق 70 ألف خيمة خلال 12 ساعة، والدفاع المدني يتلقى أكثر من 1500 نداء استغاثة. https://t.co/PIjCfjQrmc

— مالك الروقي (@alrougui) 7 نوفمبر 2026

لم تكن الخيام المتهالكة المصنوعة من النايلون الخفيف والشوادر المهترئة قادرة على الصمود أمام الرياح العاصفة. تصف الصحافة العالمية الموقف بأنه “إدانة أخلاقية صارخة للمجتمع الدولي”؛ حيث تحولت مخيمات النازحين الممتدة من “مواصي” خان يونس ودير البلح وصولا إلى ركام مدينة غزة وشمالها، إلى بحيرات عائمة.

تتحدث الأمهات بمرارة تفوق الوصف عن ساعات الليل الإعصارية، حيث جرفت المياه الفراش والأغطية القليلة التي استهلكتها سنوات النزوح المتكرر.

سبعون ألف خيمة غرقت في غزة، وأكثر من 1500 نداء استغاثة!
ماذا بقي من الفواجع حتى تصحو ضمائر المسلمين؟!
أيُّ مصيبة تنتظرون بعد أن طارد الموت أهل غزة تحت القصف، ثم لاحقهم الجوع، وها هو البرد والمطر يغرقان آخر ما تبقى لهم من مأوى؟!
يا أمة المليارين، بأي وجه تلقون الله وأطفال غزة يرتجفون من البرد، ونساؤها يستغثن، وشيوخها يغرقون في خيامهم؟!
أين حكومات المسلمين؟ أين أغنياؤهم؟ أين مؤسساتهم؟ أين نخوتهم؟!
لقد تجاوزت مأساة غزة حدود الاستغاثة، وأصبح الصمت أمامها امتحانًا للإنسانية والإيمان والمروءة.
افتحوا المعابر، وأدخلوا المساكن والدواء والغذاء، وأنقذوا ما بقي من أرواح!
فإن لم توقظكم دماء غزة، ولا جوع أطفالها، ولا غرق خيامها، فقولوا لنا بالله عليكم: أيُّ قلب بقي لكم حتى يستيقظ؟!

— د. علي القره داغي (@Ali_AlQaradaghi) 7 نوفمبر 2026

“أين سننام الليلة؟”.. هو السؤال الحارق الذي رددته شفاه الأطفال المرتجفة من البرد، بينما وقفت الأسر عاجزة تماماً وهي ترى ملابس أطفالها الطفيفة تبتلعها المياه الطينية الممزوجة بفيضانات شبكات الصرف الصحي المدمرة بالكامل.

دفاع مدني بلا أدوات.. وأسقف تتداعى فوق رؤوس أصحابها

في غضون ساعات قليلة، تلقت طواقم الدفاع المدني ما يزيد عن 1500 بلاغ استغاثة عاجل من عائلات حاصرتها السيول أو انهار عليها ما تبقى من جدران متصدعة.

يا قهرنا.. هذه الأسرة وآلاف الأسر تسكن البحر في ميناء غزة؛ تجاوره بخيامها.

فإذا بمأساة الغرق تداهمها، وتصبح قطرات المطر بحرا من تحتها، وبحرا من جوارها. https://t.co/zUrO5OpuTX

— محمد هنية (@mohammedhaniya) 7 نوفمبر 2026

وفي موقف يجسد قمة المأساة، أعلنت الطواقم عجزها التام عن تلبية هذه النداءات الإنسانية الفائضة. فالقطاع يفتقر إلى أبسط الإمكانيات والآليات الثقيلة، في ظل القيود الصارمة والمستمرة التي تمنع دخول مواد البناء والترميم، أو البيوت الجاهزة (الكرفانات) التي كانت لتقي الأطفال لسعة الصقيع.

ولم تتوقف الكارثة عند حدود غرق الخيام؛ إذ تسببت الأمطار في انهيار عشرات الأسقف والجدران المتضررة من العمليات العسكرية السابقة، مما أسفر عن وقوع إصابات حرجة بين المواطنين الذين التجأوا إلى هياكل بيوتهم شبه المدمرة ظنا منهم أنها أكثر أمانا من قماش الخيام.

صرخة وجع من نازح فلسطيني:
«اطلعولنا بعين الرحمة، والله العظيم غرقنا.. أنقذونا يا عاااالم!»
صرخات استغاثة من قلب غزة، حيث تغرق خيام النازحين بمياه الأمطار، ولا يجدون مأوى يحميهم من البرد والمطر.
ساعدوا في نشر صوتهم.. لعل العالم يستجيب.
#غزة #غزة_تغرق #أنقذوا_النازحين https://t.co/zyeOyxCyAt

— سحر العيون (@asasm234) 7 نوفمبر 2026

كارثة صحية على الأبواب: الطين يختلط بالمرض

الصور الميدانية الصادمة التي نقلتها وكالات الأنباء العالمية وثقت أطفالاً حفاة الأقدام، يغوصون حتى ركبهم في مياه ملوثة طفحت بين ممرات المخيمات الضيقة. وأطلقت وكالة “الأونروا” ومنظمات الصحة العالمية نداءات استغاثة شتوية عاجلة، محذرة من “تسونامي” من الأوبئة والأمراض الجلدية والمعوية والتنفسية التي ستنهش أجساد الأطفال وكبار السن، في ظل تدمير أكثر من 85% من البنية التحتية والمرافق الحيوية في القطاع.

الشتاء الرابع: المأساة المستمرة خلف جدار الصمت

العاصفة الجوية التي تضرب غزة اليوم ليست مجرد حدث طقسي عابر، بل هي الشتاء الرابع الذي يقضيه هذا الشعب في العراء منذ عام 2023.

فلسطين غزه

غرقت الأمطار الغزيرة الشديدة في غزة، التي أثرت في المنطقة، سبعين ألف خيمة يلجأ إليها الفلسطينيون الذين شردهم إسرائيل الإبادة الجماعية

خلال الساعات الـ12 الأولى، بلغت الأضرار ثلاثة ملايين دولار، وبقيت آلاف العائلات دون مأوى تحت البرد والمطر. https://t.co/bFZKWJM0eB

— ABDELLH SWULLM (@bdllhlswyl39864) 7 نوفمبر 2026

ومع تجمد مسارات الحل السياسي وانصراف انتباه وسائل الإعلام العالمية إلى ملفات وأزمات إقليمية وانتخابية أخرى، تبدو غزة اليوم وحيدة أكثر منها في أي وقت مضى، تغرق ببطء في الطين والصقيع والنسيان الدولي، بانتظار يقظة ضمير عالمي لم تأت بعد.

في غزة… حتى المطر أصبح معاناة!

خيام تغرق، وأطفال يرتجفون من البرد، وأمهات عاجزات عن حماية صغارهن من قسوة الشتاء… عائلات لا تملك سقفاً يقيها المطر، ولا مأوى يحميها من البرد.

للتبرع التواصل عبر رابط واتس أب https://t.co/12e0LbZUq7

#ياقوت_الخيرية https://t.co/YAvpTuJTPE

— Yakut Charity – ياقوت الخيرية (@YakutCharity) 7 نوفمبر 2026

ويقول أهل غزة أنه لم يعد هناك فرق واضح بين البرق والصواريخ الإسرائيلية، كلاهما يضيء السماء للحظة، لكن أحدهما يضيء ليعمي، والآخر يضيء ليحرق. وفي كل ومضة، يموت طفل، وينهار بيت، وتطفأ حياة، بينما العالم يشاهد، ويعلق، ويتاجر.



إقرأ المزيد