صوت بيروت إنترناشونال - 11/3/2026 10:03:33 PM - GMT (+2 )
أعلنت محكمة العدل الدولية، اليوم الثلاثاء، أنها ستصدر في 19 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري حكمها في القضية التاريخية المرفوعة ضد ميانمار، والمتعلقة باتهام حكومتها بارتكاب جريمة إبادة جماعية بحق أقلية الروهينجا المسلمة، في واحدة من أبرز القضايا التي شهدتها المحكمة بشأن انتهاكات القانون الدولي.
وقالت المحكمة إن القضاة سيبدؤون تلاوة الحكم عند الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت غرينتش، بعد سنوات من الإجراءات القضائية التي بدأت عام 2019، عندما تقدمت غامبيا بدعوى ضد ميانمار، متهمة إياها بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948.
وتستند القضية إلى العمليات العسكرية التي شنها جيش ميانمار عام 2017 في ولاية راخين، والتي دفعت ما لا يقل عن 730 ألفاً من أبناء أقلية الروهينجا إلى الفرار نحو بنغلادش المجاورة، وسط تقارير عن انتهاكات واسعة النطاق شملت القتل والاغتصاب الجماعي وإحراق القرى والمنازل.
وكان لاجئون من الروهينجا قد رووا شهادات عن أعمال قتل واعتداءات جنسية وحرق متعمد، فيما خلصت لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة إلى أن العمليات العسكرية تضمنت أفعالاً تحمل مؤشرات على ارتكاب إبادة جماعية، الأمر الذي عزز المطالبات بمحاسبة المسؤولين عنها.
في المقابل، ترفض ميانمار الاتهامات الموجهة إليها، وتؤكد أن العمليات العسكرية جاءت في إطار حملة لمكافحة الإرهاب، نافية أن تكون قد ارتكبت جريمة الإبادة الجماعية.
ويكتسب الحكم المرتقب أهمية استثنائية، إذ ستكون هذه المرة الثالثة فقط التي تصدر فيها محكمة العدل الدولية حكماً في قضية تتعلق بالإبادة الجماعية، والأولى منذ أكثر من عقد، ما يجعله محطة مفصلية في مسار القضاء الدولي وتحديد المسؤولية القانونية للدول عن هذه الجريمة.
ومن المنتظر أن تتجاوز تداعيات الحكم حدود القضية المتعلقة بميانمار، إذ قد يشكل مرجعاً قانونياً مهماً في قضايا الإبادة الجماعية الأخرى المنظورة أمام المحكمة، وفي مقدمتها الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا عام 2023 ضد إسرائيل، متهمة إياها بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة، وهي اتهامات تنفيها إسرائيل.
وتُعد محكمة العدل الدولية الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة، وتتولى الفصل في النزاعات القانونية بين الدول، بما في ذلك القضايا المرتبطة بانتهاك الاتفاقيات والمعاهدات الدولية. وتُعد اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 أحد أبرز الأطر القانونية التي تستند إليها المحكمة في هذا المجال.
ويُنظر إلى إثبات جريمة الإبادة الجماعية باعتباره من أصعب المسائل أمام القضاء الدولي، نظراً إلى ضرورة إثبات القصد الخاص المتمثل في نية تدمير جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية، كلياً أو جزئياً، وليس مجرد إثبات وقوع أعمال قتل أو انتهاكات جسيمة.
وتتميز أحكام محكمة العدل الدولية بأنها نهائية وملزمة لأطراف النزاع، ولا تخضع للاستئناف، ما يمنح الحكم المرتقب أهمية قانونية وسياسية وإنسانية واسعة، في ظل استمرار تداعيات مأساة الروهينجا على مئات آلاف اللاجئين.
The post محكمة العدل الدولية تصدر في 19 نوفمبر حكمها التاريخي بشأن اتهام ميانمار بإبادة الروهينجا appeared first on صوت بيروت إنترناشونال.
إقرأ المزيد


