وكالة الأناضول - 10/30/2026 3:39:36 PM - GMT (+2 )
Khalid Mejdoub
30 أكتوبر 2026•تحديث: 30 أكتوبر 2026
الرباط / الأناضول
قال البرلماني المغربي والقيادي بحزب "الاستقلال" المشارك في الائتلاف الحكومي العياشي الفرفار، إن البرنامج الحكومي الذي تقدمت به رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، يضع الجانب الاجتماعي في صدارة أولوياته، عبر حزمة تدابير تهدف إلى دعم الأسر الفقيرة وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي مقابلة مع الأناضول، وصف العياشي الفرفار، البرنامج الحكومي الجديد بـ"البرنامج المطمئن" بالنظر إلى الالتزامات التي أعلنها، والتجاوب مع تطلعات المواطنين، خاصة فيما يخص الرفع من القدرة الشرائية، والعمل على تخفيض الأسعار.
وأضاف أن البرنامج الحكومي يلتزم بتحسين الحياة العامة والسياسية والاقتصادية من خلال محاربة الفساد وتضارب المصالح والإثراء غير المشروع، إلى جانب دعم الشباب.
وفي 22 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، صوت مجلس النواب المغربي (الغرفة الأولى بالبرلمان) لصالح البرنامج الحكومي الذي تقدمت به المنصوري في 19 أكتوبر.
وتقود المنصوري، ائتلافا حكوميا رباعيا (يضم أحزاب: الأصالة والمعاصرة، الاستقلال، الاتحاد الاشتراكي، والتقدم والاشتراكية).
وتعهد البرنامج الحكومي الذي تقدمت به المنصوري بتحقيق نمو اقتصادي سنوي بنسبة 5 بالمئة بين عامي 2027 و2031، وحصر التضخم عند 2 بالمئة، وحصر عجز الموازنة في حدود 3 بالمئة، مقارنة بتوقعات الحكومة السابقة التي قدرت النمو بـ 5.3 بالمئة في 2026.
كما تتوقع الحكومة أن يصل عدد السياح لنحو 26 مليون سائح بحلول 2030، بعدما استقبل المغرب نحو 20 مليون سائح أجنبي عام 2025، مسجلا نموا بـ14 بالمئة مقارنة بعام 2024.
** حضور الجانب الاجتماعيويرى القيادي بحزب الاستقلال أن البعد الاجتماعي حاضر بقوة في البرنامج الحكومي من خلال خطط لرفع قيمة الدعم الاجتماعي للأسر الفقيرة وتخفيف الأعباء المعيشية، إلى جانب تعزيز السيادة الوطنية في مجالات الغذاء والمياه والطاقة والسيادة الرقمية.
وأوضح أن البرنامج يوازن بين "التعامل مع التحديات الحالية وتلبية التطلعات المباشرة للمواطنين، وبين الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى، لضمان تحقيق أثر فعلي يلمسه المواطن على أرض الواقع".
وتعهدت الحكومة ضمن برنامجها بمضاعفة الدعم الاجتماعي المباشر للأسر الفقيرة من 500 درهم (50 دولارا) إلى 1000 درهم (100 دولار) بحلول نهاية 2031، ورفع الحد الأدنى للمعاشات التقاعدية إلى 3000 درهم (300 دولار)، مع منح الأرامل 100 بالمئة من قيمة المعاش بدلا من 50 بالمئة.
** دعم القدرة الشرائيةواعتبر الفرفار أن التحدي الأبرز والعاجل للحكومة يتمثل في الانعكاس الإيجابي لبرنامجها على الوضع المعيشي للمواطنين.
وأشار إلى أن الحكومة ستعتمد مسارين متوازيين لدعم القدرة الشرائية، الأول يتمثل في زيادة الحد الأدنى للأجور وزيادة الدعم الاجتماعي المباشر، والثاني يتركز على خفض الأسعار وضبط آليات السوق.
وكان المغرب أعلن ارتفاع معدل التضخم بنسبة 0.5 بالمئة على أساس سنوي خلال سبتمبر/ أيلول الماضي، مدفوعا بزيادة أسعار النقل والطاقة.
ويأتي استمرار الضغوط التضخمية في المغرب في ظل تأثر أسعار الطاقة بتداعيات صدمة النفط الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران منذ فبراير/ شباط الماضي.
وتعتمد الرباط بشكل كبير على استيراد الطاقة، إذ تستورد أكثر من 94 بالمئة من احتياجاتها، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية.
** سياقات صعبةولفت الفرفار إلى التحديات المحيطة بتطبيق هذا البرنامج، محذرا من "السياقات الصعبة" التي ستعمل فيها الحكومة، بدءا من التوترات الجيوسياسية العالمية، مرورا بالتغيرات المناخية وموجات الجفاف، وصولا إلى اضطرابات سلاسل التوريد والإنتاج.
وشدد الفرفار على أن هذه العوامل قد تلقي بظلالها على الأداء الحكومي، مؤكدا أنه "رغم تماسك البرنامج، تظل العبرة بآليات التنفيذ، مما يحتم إدماج خطط لإدارة المخاطر والأزمات خلال المرحلة المقبلة".
وتابع: "يجب التعامل بحذر مع مرحلة تطبيق هذا البرنامج. فليس المهم أن نضع برنامجا يتضمن التزامات وسلة تمويلية واضحة، بل الأهم هو مراعاة سياقات التنفيذ، وبالتالي إدماج آليات تدبير المخاطر وتدبير الأزمات خلال هذه المرحلة".
وختم الفرفار حديثه بالإشارة إلى أن الاختبار الحقيقي للحكومة يكمن في إرساء دعائم "الدولة الاجتماعية"، وتحديدا من خلال النهوض بقطاعي الصحة والتعليم، لكونهما يمسّان المواطن بشكل مباشر.
وفي 29 سبتمبر/ أيلول الماضي، كلف الملك محمد السادس المنصوري بتشكيل الحكومة، بعد تصدر حزبها "الأصالة والمعاصرة" الانتخابات بحصوله على 97 مقعدا، في الاقتراع الذي جرى في 23 سبتمبر، وأعلنت نتائجه النهائية في 25 من الشهر نفسه.
وينص الفصل 88 من الدستور على أنه
"بعد تعيين الملك لأعضاء الحكومة، يتقدم رئيس الحكومة أمام مجلسي البرلمان مجتمعين، ويعرض البرنامج الذي يعتزم تطبيقه... وتعتبر الحكومة منصبة بعد حصولها على ثقة مجلس النواب، المعبر عنها بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم، لصالح البرنامج الحكومي".
إقرأ المزيد


