وكالة الأناضول - 10/29/2026 1:56:16 PM - GMT (+2 )
القدس / عبد الرؤوف أرناؤوط / الأناضول
- ترامب عن إمكانية مشاركته في جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية بقيادة نتنياهو: سأنظر في ذلك- مسؤول أمريكي: ترامب سيستمع لنتنياهو وقادة المعارضة ثم يستخدم النفوذ اللازم لتحقيق هدفه- مسؤول أمريكي آخر: بعد أسابيع ربما يتصل ترامب بآيزنكوت ونتنياهو ويدعوهما لإبرام صفقة- مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة يدعي أن القرارات تُتخذ في تل أبيب وليس في واشنطنأظهرت انتخابات البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) التي أجريت الثلاثاء، تأثيرا غير مسبوق لرئيس أمريكي على نتائجها.
وتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صراحة دعما لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد مخاوف من هزيمته أمام المعارضة اليهودية.
بل تشير تقارير إعلامية وتصريحات إلى أن هذا التأثير قد يمتد إلى عملية تشكيل الحكومة المقبلة، في ظل النتائج غير الحاسمة لانتخابات الكنيست.
وحصل معسكر نتنياهو على 53 مقعدا، مقابل 48 للمعارضة اليهودية بزعامة غادي آيزنكوت و19 للأحزاب العربية (الفلسطينيين)، بعد فرز 93 بالمئة من الأصوات.
ولم يضمن أي معسكر حشد 61 نائبا على الأقل من أصل 120، وهو العدد اللازم لتشكيل حكومة تخلف حكومة نتنياهو الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل والقائمة منذ أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2022.
وأصبح النواب العرب "بيضة القبان"، ومع ذلك ما زال عدد من قادة المعارضة اليهودية يترددون، وأحيانا يرفضون، تشكيل حكومة بمشاركة الفلسطينيين.
وتضع نتائج الانتخابات إسرائيل أمام 5 سيناريوهات: حكومة بدعم الأحزاب العربية، أو حكومة وحدة، أو شق نتنياهو صفوف المعارضة، أو حكومة انتقالية، أو انتخابات جديدة.
** دعم صريحولم يسبق لرئيس أمريكي أن تدخل في الانتخابات الإسرائيلية كما فعل ترامب لدعم نتنياهو، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.
وغالبا ما ترفض إسرائيل تدخل أي زعيم أجنبي في انتخاباتها، لكن دعوة ترامب الإسرائيليين، مرتين، إلى انتخاب نتنياهو قوبلت بترحيب من اليمين وصمت من المعارضة.
ولم يخف ترامب اعتقاده بأن دعوته إلى التصويت لنتنياهو أسهمت في منحه دفعة إيجابية، ما مكن حزبه "الليكود" من الحفاظ على موقعه كأكبر حزب في الكنيست، لكنه لم يحسم القدرة على تشكيل حكومة.
وتمر تصريحات ترامب دون اعتراض، بينما يوجه اليمين الإسرائيلي اتهامات إلى قطر بمحاولة التأثير على الانتخابات عبر دعم مالي مزعوم لأحزاب عربية، وهي اتهامات رفضتها الشرطة.
وقال ترامب للقناة 12 الإسرائيلية، الأربعاء: "سمعت أن تأييدي له أحدث فرقا كبيرا بالنسبة لبيبي"، في إشارة إلى نتنياهو.
وتولى نتنياهو (77 عاما) رئاسة الحكومة في 5 فترات غير متتالية، ويعد أطول رئيس وزراء إسرائيلي بقاء في المنصب.
ويتشبث نتنياهو بالسلطة، إذ يُحاكم بتهم فساد، بينها الرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة، تستوجب سجنه في حال إدانته.
** تشكيل الحكومةوعندما سئل ترامب عما إذا كان يعتزم المشاركة في جهود تشكيل حكومة وحدة بقيادة نتنياهو، أجاب: "سأنظر في ذلك".
لكن سلسلة تقارير إعلامية وتصريحات لمسؤولين إسرائيليين، بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، تفيد بأن ترامب يتدخل بالفعل في عملية تشكيل الحكومة، وإن كان بصورة غير مباشرة.
وقالت صحيفة "إسرائيل اليوم" الخميس: "يعتقد مسؤولون في واشنطن أن الرئيس ترامب سيدفع بقوة نحو تشكيل حكومة واسعة القاعدة في إسرائيل".
وبحسب تقارير إسرائيلية، يريد ترامب حكومة وحدة تضم نتنياهو وزعيم حزب "يشار" المعارض غادي آيزنكوت، وتستبعد الحزبين اليمينيين المتطرفين "القوة اليهودية" برئاسة بن غفير، و"الصهيونية الدينية" برئاسة بتسلئيل سموتريتش.
وقبل أسبوعين، ذكرت "إسرائيل اليوم" أن رسائل نقلتها واشنطن إلى مسؤولين في إسرائيل أوضحت أن تشكيل حكومة وحدة هو السيناريو الذي يفضله ترامب، لضمان دعم إسرائيل لمبادرته الدبلوماسية الشاملة في الشرق الأوسط.
وأوضحت أنه "من المتوقع أن تتضمن هذه المبادرة اتفاقيات (لتطبيع العلاقات) بين إسرائيل ودول عربية، بينها السعودية، إلى جانب إحراز تقدم نحو حل القضية الفلسطينية".
وفي أكثر من مناسبة، شددت السعودية على أنها لن تطبع العلاقات مع إسرائيل ما لم تُحل القضية الفلسطينية عبر مسار جاد يقود إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
** تفضيلات ترامبوسألت الصحيفة مسؤولا رفيعا في الإدارة الأمريكية، لم تسمه، عما إذا كان ترامب سيتجاوز مجرد إعلان توقعاته بشأن الحكومة الإسرائيلية القادمة إلى التدخل الفعلي للمساعدة في تشكيل ائتلاف واسع.
وأجاب: "ترامب ليس معروفا بأسلوبه الدبلوماسي الهادئ أو المتحفظ، إنه ينتظر تقييما واقعيا للخيارات السياسية، وسيستمع إلى نتنياهو وقادة المعارضة".
وتابع: "وعندما يحين الوقت المناسب، سيستخدم النفوذ اللازم لتحقيق هدفه".
وأعرب عن اعتقاده بأن "القادة الإسرائيليين سيدركون مزايا المسار الذي يقترحه ترامب، فضلا عن المخاطر التي قد تواجهها إسرائيل إذا وضعت عقبات في طريق هذا المسار".
ووفق الصحيفة، فإنه "بعبارة أخرى، يحرص ترامب على أن يفهم القادة الإسرائيليون تفضيلاته بوضوح، وهو يعتزم عندما يحين الوقت ممارسة الضغوط اللازمة لتحويل هذه التفضيلات إلى واقع ملموس".
وأردف المصدر: "دعوني أوضح الأمر بلغة يفهمها الإسرائيليون جيدا: نحن أمام حالة طوارئ حقيقية".
وأكمل: "فإذا لم يتحرك قادتكم السياسيون بسرعة لاقتناص هذه الفرصة الاستراتيجية، فستجد إسرائيل بعد عامين، حين تُغلق هذه النافذة، في مواجهة أكثر صعوبة بكثير من أجل بقائها ذاته".
وتنتهي ولاية ترامب في 20 يناير/ كانون الثاني 2029.
ومضى المصدر قائلا: "رغم كل الانتقادات الدولية الصادرة عن القادة الغربيين، يدرك الجميع أن ترامب وحده القادر على تحقيق اختراقات دبلوماسية بهذا الحجم".
وزاد: "لكنه يحتاج إلى حكومة إسرائيلية قادرة على المضي قدما معه، ليس فقط من خلال تعاون عسكري ناجح للغاية، بل أيضا على الصعيد الدبلوماسي".
و"بالنسبة لترامب، يعني هذا تشكيل حكومة إسرائيلية مستقرة، تخلو من العناصر المتطرفة التي قد تؤدي إلى عرقلة التفاهمات والاتفاقيات"، بحسب الصحيفة.
** إبرام صفقةووفق قناة "إسرائيل 24"، مساء الأربعاء، يبدأ الأسبوع المقبل في مقر الرئيس الإسرائيلي عرض التوصيات لرئاسة الحكومة من قبل رؤساء الأحزاب.
واستدركت: "إلا أنه يبدو أن رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب قد يكون هو أيضا ضالعا في تشكيل حكومة وحدة".
ونقلت عن مصدر أمريكي لم تسمه تقديره أن ترامب لن يتدخل خلال الأيام القريبة.
وتابع: "هو لن يقفز إلى المياه في البداية. سينتظر قليلا، ويرى إلى أين تهب الرياح".
وأردف: "ثم بعد بضعة أسابيع ربما سيتصل بآيزنكوت ونتنياهو ويقول لهما: أصدقائي، تعالوا إلى مار ألاجو لإبرام صفقة"، في إشارة إلى مقر ترامب بولاية فلوريدا.
وفي أكثر من مناسبة، أعلن آيزنكوت رفضه الانضمام إلى حكومة مع نتنياهو، حتى لو كانا سيتناوبان على رئاستها.
ويتفق كل من نتنياهو وآيزنكوت على رفض قيام دولة فلسطين، رغم قرارات الأمم المتحدة التي تنص على قيامها ضمن مبدأ "حل الدولتين".
** من يقرر؟في المقابل، ادعى مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون أن تأثير ترامب محدود.
وبعد أن صرح ترامب بأنه قد ينظر في دعم حكومة وحدة بقيادة نتنياهو، قال دانون لإذاعة الجيش الإسرائيلي الخميس: "يحب ترامب اتخاذ مواقف بشأن الانتخابات".
وتابع: "لكن لا ينبغي لنا أن نعقد آمالنا عليه؛ فالقرارات تُتخذ في إسرائيل، وليس في واشنطن"، على حد ادعائه.
ومنذ عقود، توفر الإدارات الأمريكية المتعاقبة دعما سياسيا وعسكريا وماليا لإسرائيل، التي تحتل فلسطين وأراضي في سوريا ولبنان، وترفض إقامة الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة.
وفي عام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراض احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية وترفض الانسحاب منها.
إقرأ المزيد


