إرتكاز نيوز - 10/29/2026 1:43:26 PM - GMT (+2 )

دخلت خريطة تشكيل حكومة الإحتلال الإسرائيلي مسارًا جديدًا، بعدما بدأت جهات في حزب “يهدوت هتوراه” طرح صيغة تقوم على دعم حكومة أقلية برئاسة غادي آيزنكوت من خارج الائتلاف، في خطوة قد تمنحه أفضلية عددية على معسكر بنيامين نتنياهو وتعيد رسم حسابات ما بعد الانتخابات.
وبحسب تقرير للصحافي إيلي هيرشمان في “القناة 12” الإسرائيلية، فإن جهات داخل “يهدوت هتوراه” تقترح إقامة حكومة أقلية برئاسة آيزنكوت، تستند إلى دعم الحزب من الخارج.
وفي هذا السيناريو، يمتلك معسكر نتنياهو 46 صوتًا، مقابل 48 صوتًا لمعسكر آيزنكوت، أي بفارق صوتين لمصلحة الأخير.
وبحسب الصيغة المطروحة، يبقى “يهدوت هتوراه” خارج الحكومة، لكنه يمتنع عن التصويت ولا يصوت ضد الحكومة أو التشريعات التي ستدفع بها.
وإلى جانب ذلك، ستكون أمام آيزنكوت أصوات حزب “راعام” الـ8، التي يستطيع الاعتماد عليها إذا قرر ذلك.
وقال مسؤول في “يهدوت هتوراه” لـ”N12″: “لن نحصل على شيء من نتنياهو. تحالفنا معه استُنفد، وبالتأكيد في وضع لا يملك فيه 61 مقعدًا. مصلحتنا هي العودة لنكون عاملًا حاسمًا في الكنيست”.
وقال مسؤول آخر في الحزب: “في حال تشكيل حكومة وحدة، هناك احتمال أن نذهب إلى الفراغ وإلى صحراء المعارضة. لم نُنتخب من أجل ذلك”.
وتنسجم هذه المواقف مع الرسالة التي وجهها الزعيم الليتواني الحاخام دوف لاندو في أيار الماضي بشأن تفكيك معسكر نتنياهو، إذ كتب حينها: “لا ثقة لنا برئيس الحكومة، ولا نشعر بأننا شركاء له بعد الآن، ولسنا ملتزمين تجاهه، ومن الآن فصاعدًا سنفعل فقط ما نعتقد أنه جيد لليهودية الحريدية”.
وكان رئيس “يهدوت هتوراه” عضو الكنيست يعقوب آشر قد قال قبل الانتخابات، في مقابلة مع “النشرة المركزية”: “نحن لا نتحدث حاليًا بمصطلح المعسكرات، نحن نتحدث عن معسكر واحد فقط، وهو معسكرنا، معسكر التوراة”.
كما قال موتي بابشيك، أحد كبار المسؤولين في “أغودات يسرائيل”، لـ”أخبار نهاية الأسبوع” قبل الانتخابات إن “الولاء” لنتنياهو انتهى.
ويمتلك “يهدوت هتوراه” مصالح أساسية في الحفاظ على علاقاته مع السلطة، وفي مقدمتها ملف تجنيد الحريديم.
لكن الحزب يدرك في الوقت نفسه أن لا فرصة لأن يسمح آيزنكوت وشركاؤه بإعفاء الحريديم من التجنيد بالحجم الذي يطالبون به.
ويشكل هذا الملف عقبة كبيرة قد تعرقل محاولة التوصل إلى تفاهمات بين “يهدوت هتوراه” وآيزنكوت.
ومع ذلك، يرى بعض المسؤولين في الحزب أن آيزنكوت قد يتمكن، عبر حوار يجري خلف الكواليس، من تمرير قانون تجنيد يكون فعالًا من وجهة نظره، لكنه يبقى في الوقت نفسه قانونًا يستطيع الحريديم التعايش معه.
وفي حال حصول ذلك، فمن المتوقع أن يعترض أعضاء الكنيست الحريديم على التشريع علنًا، ولكن من دون الوصول إلى مرحلة “كسر الأدوات”.
وإلى جانب ملف التجنيد، يولي “يهدوت هتوراه” أهمية كبيرة للحفاظ على الموازنات المخصصة لمنظومات التعليم الخاصة به، وللمعاهد الدينية “كوليل” وللمدارس الدينية “يشيفوت”.
وقال مسؤول في الحزب لـ”N12″ إنه في حال انطلاق التعاون فعلًا، فقد ينضم “يهدوت هتوراه” إلى الحكومة بصورة فعلية بعد استكمال تشريع قانون التجنيد.
وبحسب فحص أجرته “N12″، لا تزال الاتصالات في هذه المرحلة محصورة بمستويات منخفضة فقط بين “معسكر التغيير” و”يهدوت هتوراه”، ولم يتضح بعد ما إذا كان الاقتراح قد نُقل رسميًا إلى آيزنكوت.
ويأمل مسؤولون في “يهدوت هتوراه” أن يبدأ خلال الأيام المقبلة حوار أكثر جدية، قد يقود إلى تفاهمات تاريخية بين الحزب و”معسكر التغيير”.
وفي حال تحقق ذلك، فقد تمهّد هذه التفاهمات الطريق أمام تولي آيزنكوت رئاسة الحكومة، وفي الوقت نفسه تُخرج الأحزاب الحريدية من “صحراء المعارضة”.
أما حزب “يشار” فاختار عدم التعليق.
وبين تآكل التحالف التقليدي مع نتنياهو، والحاجة الحريدية إلى البقاء داخل دائرة التأثير، واحتمال بناء تفاهمات مع آيزنكوت، تبرز هذه الصيغة بوصفها واحدة من أكثر السيناريوهات حساسية في معركة تشكيل الحكومة المقبلة.
إقرأ المزيد


