وكالة الأناضول - 10/29/2026 1:29:57 PM - GMT (+2 )
القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط/ الأناضول
شن اليمين الإسرائيلي، الخميس، موجة تحريض واسعة ضد الأحزاب العربية، إثر تحقيقها نتائج غير مسبوقة في انتخابات الكنيست (البرلمان).
ويعد حصول الأحزاب العربية (الفلسطينية) على 19 مقعدا من أصل 120 في الكنيست أحد أبرز نتائج الانتخابات التي أجريت الثلاثاء.
وهذا هو أكبر عدد من المقاعد تفوز به هذه الأحزاب، بعد أن كان 15 مقعدا في انتخابات مارس/ آذار 2020.
فيما حصل معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 53 مقعدا، مقابل 48 للمعارضة بزعامة غادي آيزنكوت، بعد فرز 93 بالمئة من الأصوات.
وحتى الآن، لم يضمن أي معسكر حشد 61 نائبا على الأقل، وهو العدد اللازم لتشكيل حكومة تخلف حكومة نتنياهو القائمة منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول 2022.
وأصبح النواب العرب "بيضة القبان"، ومع ذلك ما زال عدد من قادة المعارضة اليهودية يترددون، وأحيانا يرفضون، تشكيل حكومة بمشاركة الفلسطينيين.
وقال رئيس كتلة القائمة المشتركة بالكنيست أحمد الطيبي، خلال كلمة أمام أنصاره الأربعاء، إن قائمته ستكون حاسمة في المشهد السياسي، ولن يتمكن نتنياهو من تشكيل حكومة.
ويشكل المواطنون الفلسطينيون نحو 20 بالمئة من سكان إسرائيل، البالغ عددهم أكثر من 10 ملايين نسمة، والتي أقيمت عام 1948 على أراض فلسطينية محتلة.
ونتنياهو مطلوب منذ عام 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية؛ بتهمة ارتكاب جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين خلال حرب الإبادة الجماعية بقطاع غزة بداية من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
** طلب تحقيقوشن حزب "الليكود"، بزعامة نتنياهو، وزعيم حزب "القوة اليهودية" اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، وزعيم حزب "الصهيونية الدينية" اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، حملة تحريض ضد الأحزاب العربية.
وتأتي الحملة بعد توجيه من رئيس لجنة الانتخابات المركزية القاضي نوعام سولبرغ، الخميس، إلى رئيس جهاز الأمن العام "الشاباك" ديفيد زيني.
وذكرت صحيفة "هآرتس" أن سولبرغ وجَّه رسالة إلى زيني طلب فيها التحقيق فيما قال إنها "شبهات خطيرة" حول تأثير أجنبي "معاد" على الانتخابات، عبر تمويل قدمته جهات تعمل ضد إسرائيل.
وأوضحت أن "هذه المزاعم تشمل ادعاء بأن قطر قدمت تمويلا يهدف إلى زيادة نسبة مشاركة الناخبين في الوسط العربي. ولم يصدر عن جهاز "الشاباك" أي رد على هذه المزاعم".
ووفق وسائل إعلام إسرائيلية، بلغت نسبة المشاركة في التصويت داخل المجتمع العربي 80 بالمئة، وهي النسبة الأعلى.
وأضافت الصحيفة أن "سولبرغ أوضح أنه لا يستطيع تقييم هذه المزاعم بنفسه، وبما أن الشبهات تتعلق بجهات أجنبية، فهناك التزام بالتحقيق فيها".
وطلب من زيني استخدام صلاحيات "الشاباك" للكشف عما إذا كانت هناك أدلة تؤكد هذه المزاعم أو تنفيها.
** دعوة لاعتقالات واستجوابدعا زعيم حزب "القوة اليهودية"، وزير الأمن القومي بن غفير، عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية الخميس، إلى اعتقال قادة الأحزاب العربية.
وقال: "يجب على "الشاباك" إصدار أوامر باعتقال قادة الأحزاب العربية المشتبه في تورطهم في قضية الأموال القطرية، وكذلك جميع المشتبه بهم الآخرين".
وتابع: "بمن فيهم شخصيات تنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين وفروعها، وذلك شريطة توفر الأسس القانونية لاعتقالهم".
أما زعيم حزب "الصهيونية الدينية" وزير المالية سموتريتش فكتب: "تُعد الشكوك حول تأثير أموال إسلامية أجنبية على الانتخابات بمثابة اختبار حاسم لإسرائيل".
ودعا إلى "استجواب قادة الأحزاب العربية اليوم من جانب الشاباك".
** "أسلمة إسرائيل"أما حزب "الليكود" فقال، في بيان، إن "قضية "فضيحة القائمة العربية الموحدة" تُعد بمثابة زلزال، لقد سُرقت الانتخابات".
وأردف: "تصريحات القاضي سولبرغ بشأن تورط جهات خارجية، تدخلت وقامت برشوة الناخبين لصالح الأحزاب العربية، تشكل صدمة غير مسبوقة".
وادعى أن هذا "اعتداء (...) يهدف إلى تمكين جهات خارجية من السيطرة على الكنيست، وأسلمة إسرائيل، والإطاحة بالحكومة اليمينية".
وتوصف حكومة نتنياهو بأنها الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل.
وحذر "الليكود" من أن ما حدث "سيؤدي إلى التراجع وهزيمة الجيش الإسرائيلي على كافة الجبهات، لا سيما فيما يتعلق بإيران".
ومنذ عام 2023، تواصل إسرائيل ارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة وعدوانا متصاعدا في الضفة الغربية، وشنت حربين على كل من لبنان وإيران وغارات جوية على اليمن وقطر، إضافة إلى توغلات برية شبه يومية في سوريا.
وتابع الحزب: "بعد الكشف عن محاولات جهات خارجية الاستيلاء على الكنيست، لا يجوز لأي حزب صهيوني التعاون مع "القائمة العربية الموحدة" أو "القائمة المشتركة"".
وزاد: وكذلك "لا يجوز استبدال رئيس الكنيست (أمير أوحانا من "الليكود") بأصوات تم شراؤها بالمال، أو تشكيل حكومة تشكل خطرا على إسرائيل".
ويحاول "الليكود" قطع الطريق على احتمال تحالف معسكر المعارضة اليهودية مع أحزاب عربية لتشكيل حكومة تطيح بنتنياهو.
وعرضت القائمة المشتركة توفير "شبكة أمان" لحكومة يشكلها معسكر آيزنكوت، مقابل "شبكة أمان" للمواطنين العرب في إسرائيل، تشمل وقف هدم المنازل، ومكافحة الجريمة والتحريض، وإيجاد أفق سياسي للفلسطينيين.
** "حملة قبيحة"على صعيد قوى المعارضة، قال ليبرمان عبر منصة "إكس": "تُعد رسالة القاضي سولبرغ حدثا دراميا وغير مسبوق".
ودعا سلطات إنفاذ القانون إلى "التحرك بسرعة للكشف عن الحقيقة في أقرب وقت ممكن".
أما زعيم حزب "الديمقراطيين" المعارض يائير غولان فكتب: "مُني نتنياهو بهزيمة ديمقراطية ساحقة. لفظه الجمهور، ومع ذلك يرفض قبول حكم الناخبين".
وتابع: "هو الآن يحاول الطعن في نتائج الانتخابات من خلال حملة قبيحة لنزع الشرعية. حملة موجهة ضد إرادة الجمهور، وتحديدا ضد الجمهور العربي".
وزاد أن "أي شك حقيقي يتعلق بنزاهة الانتخابات يجب أن يخضع لتحقيق شامل".
ومضى قائلا: "لفظه الجمهور، وسنحرص على أن يغادر منصبه"، في إشارة إلى نتنياهو.
وتولى نتنياهو (76 عاما) رئاسة الحكومة في 5 فترات غير متتالية، ويعد أطول رئيس وزراء إسرائيلي بقاء في المنصب.
ويتشبث نتنياهو بالسلطة، إذ يُحاكم بتهم فساد، بينها الرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة، تستوجب سجنه في حال إدانته.
** محاولة استغلالأما قائد حزب "يشار"، زعيم كتلة التغيير المعارضة آيزنكوت، فاتخذ موقفا وسطيا.
وكتب آيزنكوت: "أنا على تواصل مع السلطات المعنية، وأتلقى مستجدات حول شبهات بوجود تدخل أجنبي في الانتخابات".
وأضاف: "يتعين على إسرائيل حماية نزاهة الانتخابات بحزم ضد أي محاولات للتدخل أو التلاعب السياسي أو الانحياز، كما يجب عليها إجراء تحقيق شامل في كل شكوى".
واستدرك: "في الوقت ذاته، لا ينبغي السماح للأطراف السياسية باستغلال هذا الوضع للتأثير على موعد أداء اليمين الدستورية للكنيست السادس والعشرين".
وتُعلن النتائج الرسمية للانتخابات في 4 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ومن المتوقع أن تُعقد جلسة أداء اليمين الدستورية في العاشر من الشهر نفسه.
** مزاعم مغرضةوفي كلمة له يوم الانتخابات، قال رئيس "الشاباك" زيني إن "الانتخابات تُجرى بشكل آمن وسليم، وتخضع لرقابة على نحو يبعث على الإعجاب".
وأضاف: "وإذا ما كان هناك أي أساس للادعاءات المتعلقة بتمويل خارجي أو رشاوى انتخابية، فإن منع حدوث أمور كهذه يقع في صميم مهام الشاباك".
كما نقلت "هآرتس"، الخميس، عن مسؤول كبير في الشرطة لم تسمه قوله إنه لا توجد أي مؤشرات على تزوير انتخابي.
وأضاف أن عدد الشكاوى المتعلقة بالتزوير والمخالفات هذا العام أقل مما سجل في انتخابات سابقة.
وتابع أن "هذه مجرد مزاعم مغرضة لا أساس لها من الصحة على الإطلاق".
كما قال المدير العام بالإنابة للجنة الانتخابات دن ليفني إنه لا يوجد أي أساس للادعاءات بأن الناخبين العرب "سرقوا" الانتخابات.
وصرح ليفني لهيئة البث الرسمية بأن اللجنة تقوم بمهامها الرقابية المعتادة، وتفحص بدقة الشكاوى المقدمة بشأن الانتخابات، تماما كما تفعل في كل عام.
وقبيل الانتخابات، ذكرت "هآرتس" أن "الليكود" كان قد استعد لاتهام الأحزاب العربية بـ"سرقة الانتخابات"، في حال أظهرت النتائج خسارة أحزاب الائتلاف الحاكم.
واستثمر الحزب ملايين الشواقل في عملية تهدف إلى "مراقبة" مراكز الاقتراع في التجمعات العربية، وفق الصحيفة.
وتضع نتائج الانتخابات إسرائيل أمام 5 سيناريوهات هي: تشكيل حكومة بدعم عربي، أو حكومة وحدة، أو شق نتنياهو صفوف المعارضة، أو حكومة انتقالية، أو انتخابات جديدة.
ومنذ عقود تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في لبنان وسوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
إقرأ المزيد


