سكاي نيوز عربية - 10/28/2026 10:25:14 AM - GMT (+2 )
يمتلك النواب العرب في الكنيست مفتاح إنهاء حكم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لكن المفارقة أن المعارضة الإسرائيلية التي تسعى لإبعاده عن السلطة ترفض، حتى الآن، الاعتماد على أصواتهم.
ومع الصعود الكبير للأحزاب العربية في الانتخابات، لم يعد الامر متعلقا فقط بمن حصل على أكبر عدد من المقاعد، بل بمن يستطيع تحويل هذه المقاعد إلى حكومة.
وأظهرت استطلاعات الخروج من انتخابات الثلاثاء حصول الأحزاب العربية على 15 مقعدًا على الأقل، مقارنة بعشرة مقاعد في البرلمان المنتهية ولايته، بينما يبدو أن معسكري كل من نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت لن يحصلا على الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة، والبالغة 61 مقعدًا من أصل 120.
النتائج الأولية لفرز الأصوات صباح الأربعاء أظهرت تغيرًا في توزيع المقاعد، إذ أشارت تقديرات مبنية على فرز نحو نصف الأصوات إلى حصول معسكر نتنياهو على 55 مقعدًا، مقابل 50 لمعسكر آيزنكوت و15 للأحزاب العربية، ما يجعل الحسم مرهونًا باستكمال الفرز والمفاوضات اللاحقة.
صعود عربي يغير الحسابات
شهدت الانتخابات مشاركة مرتفعة للناخبين العرب، الذين يمثلون نحو خمس سكان إسرائيل، وسط غضب من سياسات الحكومة اليمينية، وتصاعد الجريمة والعنف في البلدات العربية، واستمرار الحرب وتداعياتها.
ووفق استطلاعات الخروج، حققت القائمة المشتركة وحزب "القائمة العربية الموحدة" المعروف باسم "راعم" مكاسب كبيرة، في نتيجة قد تمنح الأحزاب العربية تمثيلًا غير مسبوق داخل الكنيست.
وبالنسبة إلى هذه الأحزاب، لا يتعلق الأمر بزيادة عدد المقاعد فقط، بل بإمكانية استخدام وزنها البرلماني لمنع نتنياهو وحلفائه من تشكيل حكومة جديدة.
وقال منصور عباس، رئيس حزب "راعم"، إن شخصيات من المعسكرين تواصلت معه، مؤكدًا استعداده لبحث المشاركة في ترتيبات سياسية تتيح تشكيل حكومة بديلة.
أما رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين، فأكد أن الهدف هو إنهاء حكم نتنياهو وحلفائه من اليمين المتشدد.
لكن تحويل هذا الموقف إلى أغلبية برلمانية يواجه عقبات سياسية كبيرة.
لماذا ترفض المعارضة أصوات العرب؟
تكمن المفارقة في أن قوى المعارضة الإسرائيلية، رغم حاجتها المحتملة إلى دعم النواب العرب، لا تتفق على إشراكهم في الحكومة.
فقد تعهد عدد من قادتها خلال الحملة الانتخابية بعدم تشكيل ائتلاف يعتمد على الأحزاب العربية، خشية خسارة تأييد ناخبين يرفضون مشاركتها في القرارات المتعلقة بالأمن القومي.
ويبرز هذا الموقف لدى أحزاب يقودها سياسيون مثل نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان، اللذين يتبنيان مواقف قومية وأمنية يصعب التوفيق بينها وبين مطالب الأحزاب العربية.
أما آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق، فيقدم نفسه باعتباره بديلًا لنتنياهو، لكنه يؤكد ضرورة تشكيل حكومة ذات قاعدة سياسية صهيونية، ويعارض إقامة دولة فلسطينية خلال ولايته.
وتكشف هذه المواقف أن الخلاف بين المعارضة والأحزاب العربية لا يقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل يمتد إلى قضايا الهوية الوطنية والصراع الفلسطيني الإسرائيلي والسياسات الأمنية.
كما تخشى بعض أحزاب المعارضة أن يمنحها الاعتماد على النواب العرب مادة للهجوم السياسي من نتنياهو، الذي حذر خلال حملته من تشكيل حكومة تستند إلى الأحزاب العربية.
تجربة منصور عباس
فكرة مشاركة حزب عربي في الحكم ليست جديدة تمامًا.
ففي عام 2021، دخلت "راعم" بقيادة منصور عباس ائتلافًا حكوميًا برئاسة نفتالي بينيت ويائير لبيد، في سابقة سياسية سمحت لحزب عربي مستقل بالمشاركة في ائتلاف إسرائيلي حاكم.
وركز عباس آنذاك على مطالب تتعلق بتحسين الخدمات والبنية التحتية ومكافحة الجريمة في المجتمع العربي.
لكن التجربة واجهت انتقادات من أطراف عربية وإسرائيلية، وانتهت بسقوط الحكومة عام 2022.
واليوم، تبدو الحسابات أكثر تعقيدًا، خصوصًا بعد حرب غزة وتزايد الاستقطاب السياسي داخل إسرائيل.
ومع ذلك، قد تعود تجربة 2021 إلى النقاش باعتبارها نموذجًا لتعاون برلماني محدود، لا يشترط اتفاق الأطراف على جميع الملفات السياسية والأمنية.
هل يمكن إسقاط نتنياهو دون دخول الحكومة؟
لا يشترط أن تنضم الأحزاب العربية إلى الحكومة حتى تؤثر في تشكيلها.
فقد تختار دعم حكومة بقيادة آيزنكوت من خارج الائتلاف، أو الامتناع عن التصويت في إجراءات برلمانية معينة، إذا سمحت موازين المقاعد بذلك.
لكن هذه الترتيبات تحتاج إلى تفاهمات واضحة، ولا تعني أن مجرد معارضة نتنياهو تكفي لتشكيل حكومة بديلة.
فالحكومة الإسرائيلية تحتاج إلى اجتياز تصويت الثقة في الكنيست، كما أن قدرتها على الاستمرار تتوقف على دعم برلماني يسمح لها بإقرار الموازنة والتشريعات الأساسية.
وتزداد صعوبة هذا السيناريو بسبب التباينات داخل الأحزاب العربية نفسها، إذ تتبنى "راعم" نهجًا أكثر استعدادًا للمشاركة في الائتلافات، بينما تتخذ قوى في القائمة المشتركة مواقف أكثر تحفظًا إزاء المشاركة في حكومة إسرائيلية.
هل يستفيد نتنياهو من رفض المعارضة؟
قد يجد نتنياهو في هذه الخلافات فرصة سياسية، رغم تراجع قوة معسكره مقارنة بالأغلبية التي كان يتمتع بها قبل الانتخابات.
فإذا عجز آيزنكوت عن جمع أغلبية تدعم حكومته، وتعذر على نتنياهو بدوره استقطاب شركاء إضافيين، فقد تدخل إسرائيل مفاوضات طويلة أو تتجه إلى انتخابات جديدة.
وخلال هذه المرحلة، يستطيع نتنياهو الاستمرار في رئاسة حكومة تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة بديلة.
وهكذا، لا تمنح المقاعد العربية المعارضة طريقًا تلقائيًا إلى السلطة، لكنها تجعل استبعاد الأحزاب العربية من حسابات الحكم أكثر تعقيدًا.
فالمفارقة التي أفرزتها الانتخابات أن الأحزاب العربية قد تمتلك أصواتًا تساعد على إنهاء حكم نتنياهو، بينما ترفض قوى تحتاج إلى هذه الأصوات تحويلها إلى شراكة سياسية.
فرصة لنتنياهو
إقرأ المزيد


