خيارات مصر لدعم السعودية دفاعيا.. 3 مسارات تنتظر طلب الرياض
وكالة الأناضول -

إسطنبول/ الأناضول
* رئيس حزب "الجيل الديمقراطي" وعضو مجلس الشيوخ المصري ناجي الشهابي:

- التفويض يهدف لتمكين مصر من تقديم دعم دفاعي للسعودية وليس شن هجوم

- طبيعة الدعم وآليات تنفيذه تخضع لتقديرات وخطط وتنسيق عسكري غير معلن بين البلدين

** النائب الأسبق لرئيس هيئة الأركان الأردنية قاصد محمود:

- المشاركة المصرية المحتملة قد تشمل تعزيز الدفاع الجوي وتأمين المواقع الحيوية والمقدسات والجاهزية البحرية

- أي تحرك عسكري مصري يظل مرتبطا بطلب سعودي وتحديد الرياض لاحتياجاتها الميدانية

فتح تفويض مجلس النواب المصري الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ إجراءات للدفاع عن السعودية، إذا طلبت ذلك، باب التساؤلات بشأن خيارات الدعم العسكري الذي يمكن أن تقدمه القاهرة للمملكة، في ظل تصاعد هجمات جماعة الحوثي عليها منذ يوليو/ تموز 2026.

وفي حين يرى رئيس حزب مصري بارز أن طبيعة تلك الخيارات "لا يمكن التكهن بها"، باعتبارها تخضع لتقديرات وخطط سرية بين جيشي البلدين، رجّح قائد عسكري أردني سابق، أن تتحرك القاهرة، في حال طلبت الرياض ذلك، عبر 3 مسارات رئيسية.

وتشمل هذه المسارات "تعزيز الدفاع الجوي، وتأمين مواقع ومرافق حيوية ومناطق مقدسة، فضلا عن إمكانية الجاهزية البحرية لضمان سلامة الملاحة في الممرات الحيوية مثل باب المندب، إذا اقتضت الضرورة ومصالح الأمن القومي المشترك".

وخلال أيام 18 و19 و26 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، بحث مجلس النواب المصري في جلسات سرية دعوة الرئيس السيسي، الصادرة في 17 من الشهر ذاته، إلى انعقاد طارئ للبرلمان لمنحه تفويضا باتخاذ إجراءات دفاعية لحماية السعودية في حال طلبها ذلك.

وجرت تلك المناقشات في وقت تواصلت فيه هجمات الحوثيين ضد السعودية بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة، وأسفرت عن قتلى وجرحى وأضرار مادية.

وفي الجلسة الثالثة، أقر البرلمان، الاثنين الماضي، التفويض، بالتزامن مع استضافة طهران مباحثات لدول "حلف مكة"، وهي السعودية وتركيا وباكستان، ضمن جهود خفض التصعيد الإقليمي ودعم الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، بحسب مصادر سعودية وإيرانية متطابقة.

وحتى اليوم، لم تصدر بيانات عن الحكومة أو القيادة السعودية تعليقا على قرار البرلمان المصري.

ولكن البرلمان العربي، الذي يترأسه السعودي سعد العتيبي، أشاد في بيان الثلاثاء، بـ"موافقة البرلمان المصري على اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة العربية السعودية الشقيقة، دفاعا عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها، في إطار التنسيق والتعاون بين البلدين الشقيقين".

وأكد أن "هذه الخطوة تعكس أصالة التضامن العربي ووحدة الموقف في مواجهة الأزمات والتحديات، وتجسد أهمية تضافر الجهود العربية لحماية أمن الدول العربية وصون سيادتها واستقرارها، انطلاقا من أن أمن الدول العربية كل لا يتجزأ".

** "دعم دفاعي"

رئيس حزب "الجيل الديمقراطي" وعضو مجلس الشيوخ المصري ناجي الشهابي، قال للأناضول، إن "التفويض الممنوح للرئيس السيسي يستهدف تمكين الدولة المصرية من تقديم الدعم الدفاعي اللازم للسعودية، في إطار التنسيق بين البلدين الشقيقين، وبما يحفظ سيادة المملكة وأمنها وسلامة أراضيها".

وشدد على أن "الموقف المصري يقوم على الدفاع وليس الاعتداء".

وأضاف الشهابي: "التفويض يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية والمصير المشترك بين مصر والسعودية، ويؤكد أن الأمن القومي العربي وحدة لا تتجزأ".

وأكد على "ضرورة أن يتكامل الموقف الدفاعي المصري مع تحرك سياسي ودبلوماسي نشط لاحتواء التصعيد، وتسوية الخلافات، وحقن دماء الأشقاء العرب".

وقال إن "مصر لا تستهدف الاعتداء على أي دولة عربية، وإنما تتمسك بحق المملكة في الدفاع عن أراضيها وسيادتها، بالتوازي مع بذل كل جهد ممكن لتجنب اتساع دائرة الصراع".

وأردف الشهابي: "مصر، بما لها من ثقل إقليمي وتاريخي، مطالبة بمواصلة دورها في الوساطة وتقريب وجهات النظر، والعمل على إرساء تسوية سياسية تحفظ أمن الدول العربية واستقرار شعوبها، انطلاقا من أن التضامن العربي الحقيقي يجمع بين قوة الردع وحكمة السياسة وحقن الدماء".

وحول طبيعة الدعم وآليات تنفيذه، أوضح الشهابي أن "تحديد هذه التفاصيل ليس محلا للتكهن، إذ يرتبط بتقديرات المؤسسات المعنية والخطط والتنسيق العسكري بين البلدين، وهي أمور لا يمكن الجزم بتفاصيلها ما دامت غير معلنة".

** 3 مسارات

من جانبه، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي، النائب الأسبق لرئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأردني الفريق قاصد محمود، أن "الإجراءات الدستورية المصرية الخاصة بتفويض القوات المسلحة للدفاع عن المملكة أظهرت حضور العنوان القومي العربي في المشهد، كرسالة ردعية عالية وواضحة، تُشكل المحور الرئيسي للمشاركة الدفاعية المصرية".

أما التقديرات الميدانية والاحتياجات العسكرية الفعلية، فأوضح محمود، في حديثه للأناضول، أن "المملكة هي من تقررها بناء على طلبها وتحديد احتياجاتها، ليتم التنسيق بشأن تقديم الخدمات المطلوب تنفيذها مع مصر، التي تمتلك إمكانيات عسكرية وازنة ومهمة".

ولفت إلى أن "طبيعة التحديات العسكرية لدى السعودية تتجلى في اتساع رقعتها الجغرافية وتعدد أهدافها الحيوية، التي تقدر بعشرات الآلاف، ما يجعل التغطية الشاملة بشبكات الدفاع الجوي للمنشآت الحيوية بحاجة إلى إمكانيات هائلة لتأمينها، وهو ما يمثل نقطة التركيز الرئيسية في الوقت الراهن".

واستدرك قائلا: "لكن هناك فرصة أن يتراجع هذا الخطر عن السعودية بعد اجتماع حلف مكة في إيران الاثنين".

وبحسب توقعات محمود، يمكن أن تسير المشاركة المصرية عبر 3 مسارات، "تشمل تعزيز الدفاع الجوي، وتأمين مواقع ومرافق حيوية ومناطق مقدسة، فضلا عن إمكانية الجاهزية البحرية لضمان سلامة الملاحة في الممرات الحيوية كباب المندب، إذا اقتضت الضرورة ومصالح الأمن القومي المشترك".

وشدد على أن "هذه الخطوة الدستورية تمنح القيادة المصرية الصلاحيات الكاملة لاتخاذ القرارات المناسبة، وتمكن القوات المصرية من وضع الخطط الاحتياطية وتحديد آليات التدخل وإرسال القطاعات العسكرية، سواء في مجالات الدفاع الجوي أو سلاح الجو أو القوات البحرية، متى طلبت السعودية ذلك، وفقا لتطورات الأحداث والمخاطر الميدانية".

وعن النموذج المصري في المشاركة بالدفاع عن الإمارات، قال محمود: "كان رمزيا جدا ولم يصل إلى درجة الانفتاح الكبير، ولكن طالما تم المضي في إجراءات دستورية كاملة بشأن الدفاع عن السعودية، فوارد إرسال قطاعات كاملة، دفاع جوي مثلا، أو سلاح جو، وهذا وارد تماما".

وختم محمود حديثه مستدركا: "لكن مرة أخرى، هذا يعتمد على ما إذا كانت هناك مشكلة أو نقص في المملكة السعودية، أو إذا زادت الأمور وخرجت عن السيطرة".

وتاريخيا، لعبت الكوادر العسكرية المصرية دوراً محورياً في تأسيس وبناء وتطوير وهيكلة الجيش الإماراتي الناشئ عقب قيام الاتحاد عام 1971، من خلال إرسال المستشارين والضباط والمعلمين لإدارة الكليات والمعاهد العسكرية وتدريب كوادرها.

كما نشرت مصر، إبان أزمة الخليج وحرب الكويت (1990-1991)، وحدات وتشكيلات عسكرية داخل الإمارات كإجراء دفاعي وتأميني استراتيجي لحماية أراضيها ومنشآتها الحيوية من أي تهديد عسكري محتمل آنذاك.

وجاء تفويض البرلمان التزاما بنص المادة 130 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، التي تنص على أن "تكون موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي عدد الأعضاء على إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، طبقا للمادة (152) من الدستور، في جلسة سرية عاجلة يعقدها المجلس بناء على طلب رئيس الجمهورية بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني".

كما تنص المادة 152 من الدستور على أن "رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء، فإذا كان مجلس النواب غير قائم، يجب أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني".

وكان مجلس الدفاع الوطني المصري أقر قبل نحو أسبوع "تقديم كافة أشكال الدعم اللازمة والممكنة للسعودية للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية".

وجاء ذلك غداة إعلان الرئيس المصري، خلال حفل تخرج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية في العاصمة الجديدة، أن "القاهرة ستنفذ أي إجراء لحماية أشقائها والدفاع عنهم، وإن كان ذلك يحتاج إلى تفويض من البرلمان".

وشدد السيسي حينها على أن "هذا الحديث لا يستهدف الحرب ولا الهجوم، وإنما الدفاع فقط".

ووسط جدل بشأن طبيعة الدعم، عاد السيسي ليؤكد، في حديث يوم 21 أكتوبر الجاري، أن الجهد العسكري المصري المقترح لتقديم الدعم للسعودية يقتصر على الدفاع عن أراضي المملكة وحدودها فقط، ولا يشمل شن أي هجوم على اليمن.

وأكد أن "المقصود هو الدفاع عن أراضي المملكة وحدودها، وأراضي أي دولة عربية أخرى إذا طُلب من مصر ذلك".

وفي اليوم ذاته، أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء حسن رشاد، زيارة رسمية إلى الرياض، حيث التقيا ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وقدما خلال اللقاء رسالة من السيسي تتعلق بالتضامن الكامل مع المملكة، وفق بيان للخارجية المصرية آنذاك.



إقرأ المزيد