وكالة الأناضول - 10/26/2026 9:24:11 PM - GMT (+2 )
الرباط / الأناضول
- المحلل الاقتصادي عمر الكتاني: اعتماد الدول على الدولار يعزز قوته مقابل العملات المحلية
- المحلل المالي عمر باكو: تراجع العملات يرتبط بعوامل هيكلية بينها أنظمة تعويم العملات وأخرى ظرفية مثل تداعيات العدوان على إيران.
تواجه عملات دول عديدة ضغوطا متزايدة مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الإمدادات جراء العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، ما يثير مخاوف من تفاقم التضخم وتراجع القدرة الشرائية، خصوصا في الدول المستوردة للنفط.
وتراجعت عملات محلية في الأسابيع الأخيرة، بينها الجنيه المصري والروبية الإندونيسية والهندية، متأثرة بقوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية وأسعار النفط، إلى جانب عوامل محلية مرتبطة بالتضخم والعجز التجاري.
ويرى محللان اقتصاديان، تحدثا للأناضول، أن ارتفاع فاتورة واردات الطاقة واستمرار هيمنة الدولار على المعاملات العالمية يزيدان الضغوط على العملات المحلية، فيما تتفاوت قدرة الدول على مواجهة التداعيات بحسب أوضاعها الاقتصادية والمالية.
** عملات تحت الضغطفي إندونيسيا، تراجعت الروبية بنحو 7 بالمئة منذ بداية العدوان على إيران حتى 20 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، وفق بيانات البنك المركزي الإندونيسي، متأثرة بضغوط التضخم والمخاوف المالية.
ووصل سعر صرف الدولار إلى 17 ألفا و985 روبية، مقارنة مع 16 ألفا و779 روبية قبل بدء العدوان.
وفي مصر، تجاوز سعر صرف الدولار، الاثنين، مستوى 56 جنيها للمرة الأولى على الإطلاق، مواصلا ارتفاعه أمام العملة المحلية.
وبحسب بيانات بنك مصر الحكومي، سجل الدولار 56.15 جنيها للشراء و56.25 جنيها للبيع، بعد سلسلة ارتفاعات خلال الأيام الماضية.
وامتدت الضغوط إلى عملات آسيوية أخرى، إذ تراجعت الروبية الهندية والبيزو الفلبيني والدولار التايواني بنسب تراوحت بين 3 و7 بالمئة حتى 26 أكتوبر الجاري، وفق بيانات البورصات في تلك الدول.
** الدولار والنفطتتداخل عوامل عدة وراء تراجع العملات المحلية، أبرزها قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، إلى جانب صعود أسعار النفط الذي يزيد الأعباء المالية على الدول المستوردة للطاقة، وفق المحللين.
ويؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة فاتورة الواردات، وبالتالي زيادة الطلب على الدولار لتسديد قيمتها، ما يضغط على العملات المحلية ويرفع أسعار السلع المستوردة، رغم محاولات البنوك المركزية التدخل أو تعديل أسعار الفائدة.
وقال المحلل الاقتصادي عمر الكتاني إن الولايات المتحدة لا تزال تتمتع بنفوذ واسع في أسواق الصرف العالمية، بسبب استمرار إجراء غالبية المعاملات المالية وتجارة النفط بالدولار.
واعتبر الكتاني، في حديث للأناضول، أن اعتماد الدول على الدولار يعزز قوته مقابل العملات المحلية، رغم محاولات تكتلات اقتصادية، مثل مجموعة "بريكس"، إيجاد بدائل للحد من هيمنته.
ومجموعة "بريكس" هي تكتل اقتصادي عالمي تأسس عام 2006، ويضم كلا من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، وانضمت إليه لاحقا مصر والإمارات وإثيوبيا وإيران، فيما أُعلن انضمام إندونيسيا مطلع 2025.
وأضاف الكتاني أن صدمة النفط أثرت خصوصا على اقتصادات كانت تعاني أصلا اختلالات في أنظمة الصرف وضعفا في بنيتها الاقتصادية.
ولفت إلى أن التداعيات لم تقتصر على الاقتصادات الأضعف، بل امتدت إلى عملات اقتصادات كبرى، بينها الين الياباني واليورو.
وما يزال الين الياباني يفقد قيمته في ظل تداعيات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، حيث بلغ سعر الدولار الأمريكي نحو 157 ينا، الاثنين، حيث فقد نحو 0.7 بالمئة من قيمته منذ اندلاع الحرب على إيران
** اختلالات هيكليةولا ترتبط قدرة العملات المحلية على الصمود أمام الصدمات الخارجية بحجم الاقتصاد وحده، بل تتأثر أيضا بأنظمة الصرف ومستويات التضخم والعجز المالي والدين العام.
وقال المحلل المالي عمر باكو، في حديث للأناضول، إن تراجع العملات يرتبط بعوامل هيكلية، بينها أنظمة تعويم العملات، وأخرى ظرفية، مثل تداعيات العدوان على إيران.
وتعويم العملة هو ترك سعرها يتحدد وفق العرض والطلب في السوق، بدلا من تحديد البنك المركزي سعرا ثابتا لها.
وفي مارس/ آذار 2024، نفذ البنك المركزي المصري عملية تحريك كامل لسعر صرف الجنيه (التعويم الحر)، بعد بدء تحرير سعر الصرف وفق العرض والطلب في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016.
وفي المقابل، بدأ المغرب تحرير سعر صرف الدرهم في يناير/ كانون الثاني 2018، بالسماح له بالتحرك ضمن هامش 2.5 بالمئة صعودا أو هبوطا أمام سلة عملات تضم اليورو بوزن 60 بالمئة والدولار الأمريكي بوزن 40 بالمئة.
وجاءت الخطوة مرحلة أولى ضمن مسار للتعويم الكامل على مدى 10 سنوات، قبل توسيع هامش التحرك إلى 5 بالمئة في 9 مارس/ آذار 2020.
واعتبر باكو أن استقرار العملات يتوقف أيضا على التوازنات المالية ودرجة استقرار التضخم، سواء في الدول التي تعتمد الربط المرن، مثل المغرب، أو التعويم الكامل، مثل مصر.
وأوضح أن العجز المزمن في الميزانية يضغط على ميزان المدفوعات (كشف حساب الدولة مع الخارج، يوضح كم دخل عملة أجنبية إلى البلد وكم خرج منها)، الذي يرصد التدفقات المالية بين الدولة والخارج، وينعكس على احتياطيات النقد الأجنبي وسعر الصرف.
وتابع: "كلما ارتفع حجم الدين العام، زادت علاوة المخاطر على الأصول المحلية، وهو ما يترجم إلى توقعات قوية بشأن خطر التخلف عن سداد هذا الدين، وتراجع الطلب على الأصول المحلية، وتزايد هروب رؤوس الأموال، وظهور مخاوف من خفض قيمة العملة".
وشدد باكو على أن "ارتفاع حجم الدين العام يؤثر سلبا على مصداقية السلطات، مما قد يفتح الباب أمام مضاربات ضد العملة الوطنية تحسبا لخفض قيمتها، وهو أمر من شأنه أن يفاقم العجز في ميزان المدفوعات".
وأضاف أن "وصول التضخم إلى مستويات مرتفعة يدفع الفاعلين الاقتصاديين إلى تحويل مدخراتهم من العملة الوطنية إلى عملات أجنبية، مع تراجع قدرتها على أداء وظائفها النقدية".
** فاتورة اجتماعيةووفق الكتاني، يؤدي هبوط العملات المحلية إلى تباطؤ النمو نتيجة الضغط على الاستثمار والاستهلاك، خاصة لدى الدول المستوردة للطاقة.
ولفت إلى أن دعم الاستهلاك الداخلي أحد خيارات الحد من التداعيات بالنسبة لدول ذات الكثافة السكانية مثل مصر، مقابل صعوبة ذلك في دول أقل سكانا مثل المغرب وتونس والجزائر.
وتابع: "كما أن هناك مخاطر اجتماعية لتراجع العملات المحلية، والتي تتمثل في تضرر الطبقة المتوسطة على اعتبار بعض الدول ستلجأ إلى الرفع من الضرائب للحد من العجز المالي".
إقرأ المزيد


