صوت بيروت إنترناشونال - 10/21/2026 2:22:29 PM - GMT (+2 )
تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمنع تكرار أعمال الشغب والنهب التي شهدتها البلاد مطلع الأسبوع، فيما تستعد حركة السترات الصفراء لتنظيم مسيرة كبيرة في باريس السبت، في اختبار جديد للحكومة التي تواجه واحدة من أسوأ الأزمات في السنوات الأخيرة.
وقال ماكرون، الأربعاء، إن السلطات ستمنع الراغبين في إثارة الفوضى من تنفيذ مخططاتهم خلال الاحتجاجات المقبلة، بالتزامن مع اجتماع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بقادة النقابات في محاولة لاحتواء الأزمة.
وقدّم ممثل عن حركة السترات الصفراء، وهي حركة شعبية غير مرتبطة بالنقابات، خططاً لتنظيم مسيرة وسط باريس، تشمل مناطق تعرضت للنهب قبل أيام. كذلك، دعت مجموعات طلابية إلى احتجاجات في اليوم نفسه للمطالبة بزيادة الاستثمار في التعليم. ويسعى ناشطو الحركة إلى إحياء حملتهم التي انطلقت عام 2018 احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة.
قلق في الأسواق وارتفاع تكاليف الاقتراض
تحولت احتجاجات مطلع الأسبوع سريعاً إلى أعمال عنف واسعة النطاق، خصوصاً في باريس ومرسيليا وليون وليموج، واستغرقت الشرطة ساعات لاحتوائها بعدما فوجئت بحجم الاضطرابات.
وفي مؤشر على قلق المستثمرين، ارتفعت تكاليف اقتراض الحكومة الفرنسية هذا الأسبوع، وصعدت عوائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات إلى خمسة في المئة، وهو أعلى مستوى لها منذ تموز 2002.
ويرى محللون أن هذا الارتفاع يعكس مخاوف من أن تؤدي الاضطرابات إلى تعقيد جهود الحكومة لمعالجة أوضاع المالية العامة المتأزمة، في وقت تواجه فيه الموازنة ضغوطاً متزايدة.
وأعلن ماكرون أنه سيلتقي، الخميس، مسؤولي الاستخبارات ولوكورنو وعدداً من الوزراء، للاطلاع على تقرير مفصل بشأن اضطرابات 17 تشرين الأول.
وقال ماكرون للصحفيين خلال زيارة إلى قطر، حيث يسعى إلى إبرام صفقات في قطاع الطاقة وسط ارتفاع تكاليف الوقود في فرنسا: «سيُمنع الذين يريدون التسبب في الفوضى في مراكز المدن يوم السبت المقبل من القيام بذلك»، مضيفاً أنه «ينبغي ألا يكون هناك أي تردد على أعلى مستوى في الدولة».
ماكرون يتهم قادة أجانب بنشر معلومات مضللة
وتعهد وزراء الحكومة بتعزيز الإجراءات الأمنية بصورة كبيرة، بعدما أقروا بوجود قصور في الاستجابة الأولية للاضطرابات، مع توقع نشر مزيد من القوات والشرطة.
واتهم ماكرون بعض القادة الأجانب بنشر معلومات مضللة بشأن ما حدث. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد ربط الاضطرابات بالهجرة الجماعية والتطرف الإسلامي، معتبراً أنها تشكل تحذيراً للأميركيين.
ورداً على سؤال عما إذا كان يقصد ترامب، قال ماكرون: «إنه من ضمن آخرين»، متهماً بعض السياسيين الأجانب بالسعي إلى تحقيق مكاسب سياسية على حساب فرنسا، ومضيفاً: «لا نحتاج إلى ذلك. لدينا بالفعل صعوبات يتعين التعامل معها».
النقابات: الغضب مشروع والرد ليس القمع
وفي رسالة وجهها إلى النقابات قبل اجتماع الأربعاء، قال لوكورنو إن المحادثات ينبغي أن تركز على ضمان «الحرية التي لا غنى عنها في التظاهر»، محذراً من محاولات تقييدها عبر ربطها بأفعال غير مقبولة.
ودعت النقابات الرئيسية في فرنسا، بصورة منفصلة، إلى تعبئة وطنية في الخامس من تشرين الثاني.
وقالت رئيسة نقابة الكونفدرالية العامة للشغل، صوفي بينيه، لإذاعة «آر تي إل»، إن «هناك غضباً هائلاً ومشروعاً، والرد على هذا الوضع ليس القمع، بل الرد السياسي»، مؤكدة أن هذا ما ستقوله لرئيس الوزراء.
وبعد الاجتماع، أوضحت بينيه أن الحكومة لم تعلن أي إجراءات جديدة، لكنها أشارت إلى أن منظمات الشباب ستُدعى إلى المشاركة في محادثات لاحقة.
ومرت ليلة ثانية على التوالي من حظر التجول المحلي من دون حوادث كبيرة في المناطق التي شهدت الاضطرابات، ما أتاح للحكومة فرصة لالتقاط أنفاسها قبل الاحتجاجات المرتقبة.
الاضطرابات ترفع منسوب التوتر قبل الانتخابات
وأثارت الأحداث سجالاً سياسياً مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، في ظل تنامي التأييد لمرشحي اليمين المتطرف واليسار المتشدد في استطلاعات الرأي.
وقالت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان لإذاعة «فرانس إنفو»: «فقدت الحكومة السيطرة على كل شيء».
في المقابل، انتقد حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد، الذي نفى اتهامات وزراء له بتأجيج الاضطرابات، خطط نشر قوات في شوارع باريس، معتبراً في بيان أن «المتظاهرين ليسوا أعداء من الداخل»، ومحذراً من أن تشن الحكومة «حرباً على شعبها».
وامتدت المخاوف من تصاعد الغضب الشعبي إلى دول أوروبية أخرى، بينها إيطاليا وألبانيا، وسط قلق من انتشار الاحتجاجات المرتبطة بتراجع مستويات المعيشة، في وقت تواجه فيه دول عدة، بينها فرنسا، أزمات في الميزانية.
وفي هذا السياق، أقرت إيطاليا، الثلاثاء، حزمة إجراءات أمنية جديدة تتضمن استحداث جريمة المشاركة العنيفة في مظاهرة وتشديد العقوبات على مثيري الشغب، وذلك عقب اضطرابات شهدتها البلاد مطلع الأسبوع.
The post ماكرون يتوعد بمنع الشغب في فرنسا.. والسترات الصفراء تستعد لتظاهرة جديدة appeared first on صوت بيروت إنترناشونال.
إقرأ المزيد


