صوت بيروت إنترناشونال - 10/18/2026 8:55:08 AM - GMT (+2 )
يتوجه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأحد، إلى أوزبكستان لإجراء محادثات مع قادة دول آسيا الوسطى، في جولة تسعى واشنطن من خلالها إلى تعزيز علاقاتها مع منطقة غنية بالموارد الطبيعية، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بالحرب مع إيران، والحرب في أوكرانيا، والعلاقات مع روسيا.
ومن المقرر أن يصل روبيو إلى مدينة سمرقند للقاء قادة مجموعة «سي 5+1»، التي تضم الولايات المتحدة وخمس دول من آسيا الوسطى، هي أوزبكستان وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان، وجميعها دول ذات أغلبية مسلمة كانت جزءاً من الاتحاد السوفيتي السابق.
وقال مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن المنطقة، الواقعة بين الصين وروسيا وإيران والغنية بالموارد، تستحق اهتماماً أكبر مما حظيت به خلال الإدارات الأميركية السابقة.
وكان ترامب قد استضاف قادة دول المجموعة في البيت الأبيض في تشرين الثاني الماضي، حين وافقت كازاخستان على الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، التي تهدف إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول أخرى أو تعزيزها. كما التقى الرئيس الأميركي نظيره الأوزبكي شوكت ميرضيائيف على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول الماضي.
وتأتي زيارة روبيو في وقت يثير فيه توجهه إلى مناطق لا تتصدر المشهد الجيوسياسي تساؤلات بشأن دوره في إدارة الملفات الخارجية الأكثر تعقيداً. فمنذ توليه منصب وزير الخارجية، لم يزر كييف أو موسكو، كما لم يشارك في محادثات أميركية أوكرانية جرت في فلوريدا هذا الشهر، تناولت مطالبة واشنطن أوكرانيا بوقف استهداف المصافي الروسية.
كذلك، مثّل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الولايات المتحدة في محادثات أجريت في باكستان في نيسان الماضي بهدف إنهاء الحرب مع إيران، بدلاً من روبيو، الذي زار في جولته السابقة مطلع تشرين الأول اليونان والبرتغال وآيسلندا.
ويرفض مسؤولون في إدارة ترامب الانتقادات التي ترى أن زيارات كبار المسؤولين الأميركيين ينبغي أن تتركز على العواصم والمناطق الساخنة. وكتب نائب وزير الخارجية كريستوفر لانداو على منصة «إكس» الأسبوع الماضي أن حصر زيارات وزراء الخارجية بوجهات محددة يعكس، على حد تعبيره، تراجعاً في مؤسسة السياسة الخارجية الأميركية.
العلاقات مع روسيا في صلب المحادثات
ومن المتوقع أن تشكل العلاقات مع موسكو أحد أبرز الملفات المطروحة خلال زيارة روبيو، إذ تتساءل دول آسيا الوسطى عن مدى استمرار الضغوط الأميركية الرامية إلى منع الالتفاف على العقوبات المفروضة على روسيا.
ويقول مسؤولون غربيون إن دول مجموعة «سي 5» تحتفظ بعلاقات تاريخية وثيقة مع موسكو، رغم تقاربها المتزايد مع واشنطن، مشيرين إلى أن بعضها سهّل حركة واردات وصادرات روسية يُشتبه في أنها تنتهك العقوبات الأميركية والأوروبية.
وكانت واشنطن تضغط سابقاً على دول المنطقة للحد من هذه التدفقات التجارية، إلا أن سياسات ترامب الأخيرة أثارت تساؤلات بشأن مدى استمرار هذا النهج. فقد أبرم الرئيس الأميركي اتفاقاً مع موسكو خلال الشهر الجاري لاستيراد الديزل الروسي بهدف المساهمة في خفض أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، كما علّق الجمعة أحكاماً تشريعية كانت ستتيح فرض رسوم جمركية كبيرة على دول تشتري كميات واسعة من النفط الروسي أو تساعد موسكو على تجاوز العقوبات.
ومن بين الدول التي قد تتأثر بهذه الإجراءات كازاخستان والهند، التي تعد ثاني أكبر مستورد للنفط الخام الروسي بعد الصين، رغم إعلان ترامب في شباط أن نيودلهي وافقت على وقف مشترياتها من النفط الروسي.
ومن المقرر أن يتوجه روبيو إلى الهند بعد انتهاء زيارته لأوزبكستان، وسط تساؤلات بشأن مستقبل اتفاق تجاري محتمل بين واشنطن ونيودلهي، وإمكانية توسيع اتفاقيات أبراهام لتشمل دولاً إضافية في آسيا الوسطى.
وقال مسؤول أميركي إن الاتفاق التجاري مع الهند «أُنجز تقريباً بالكامل»، ما يفتح المجال أمام احتمال الإعلان عنه خلال زيارة روبيو.
وكانت وكالة رويترز قد أفادت العام الماضي بأن الولايات المتحدة أجرت محادثات مع دول أخرى في آسيا الوسطى بشأن الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، وهي مباحثات قد تتواصل على هامش اجتماعات سمرقند.
المعادن النادرة والاستثمارات الأميركية
وفي الجانب الاقتصادي، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن أكثر من 200 مسؤول تنفيذي في قطاع الأعمال سيرافقون روبيو إلى أوزبكستان، في خطوة تعكس اهتمام واشنطن بتوسيع حضور شركاتها في المنطقة، ولا سيما في قطاعات الموارد الطبيعية والمعادن الأرضية النادرة.
وقال دبلوماسي من آسيا الوسطى إن الزيارة نُظمت إلى حد كبير بجهود سيرجيو جور، السفير الأميركي لدى الهند والمبعوث الخاص لشؤون جنوب ووسط آسيا، وهو المولود في أوزبكستان والمقرّب من روبيو.
وبعد أوزبكستان، سيزور روبيو مدينتي مومباي وجامناجار الهنديتين، حيث من المقرر أن يلتقي قادة أعمال، من بينهم موكيش أمباني، رئيس مجلس إدارة شركة «ريلاينس إندستريز». وكان أمباني قد حظي بدعم إدارة ترامب في وقت سابق من العام، عقب تأييده إنشاء مصفاة جديدة في ولاية تكساس.
ومن المقرر أن تختتم الجولة يوم الخميس، بعدما يجري روبيو محادثاته في آسيا الوسطى والهند، في مسعى لتعزيز المصالح الأميركية الاقتصادية والاستراتيجية في المنطقة.
The post روبيو إلى آسيا الوسطى في مهمة دبلوماسية وسط تصاعد الأزمات الدولية والتوتر مع روسيا appeared first on صوت بيروت إنترناشونال.
إقرأ المزيد


