صوت بيروت إنترناشونال - 10/9/2026 5:59:26 PM - GMT (+2 )
تُعدّ المحكمة الجنائية الدولية إحدى أبرز الهيئات القضائية الدولية المعنية بملاحقة المسؤولين عن أخطر الجرائم، بما فيها جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية وجريمة العدوان. وقد تولّت الجنوب أفريقية نافي بيلاي، التي أُعلن اليوم الجمعة فوزها بجائزة نوبل للسلام، مناصب قضائية في محاكم دولية عدة، من بينها المحكمة الجنائية الدولية.
تأسست المحكمة الجنائية الدولية عام 2002، بهدف محاكمة الأشخاص المتهمين بارتكاب أخطر الجرائم الدولية، عندما تكون الدول المعنية غير راغبة أو غير قادرة على إجراء محاكمات حقيقية بنفسها.
وتشمل ولايتها الجرائم التي يرتكبها مواطنو الدول الأعضاء أو التي تقع على أراضيها، ضمن الشروط القانونية المحددة. ويبلغ عدد الدول الأعضاء فيها 125 دولة، فيما وصلت ميزانيتها لعام 2025 إلى نحو 195 مليون يورو، أي ما يعادل 202 مليون دولار.
وتجري المحكمة تحقيقات في مناطق عدة حول العالم، تشمل الأراضي الفلسطينية وأوكرانيا، إلى جانب دول أفريقية، مثل أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا، فضلاً عن فنزويلا في أميركا اللاتينية، وميانمار والفلبين في آسيا.
وتقول المحكمة إنها تنظر في 34 قضية، بعضها يضم أكثر من مشتبه به، فيما أصدر قضاتها ما لا يقل عن 68 مذكرة اعتقال.
وتشمل قائمة المشتبه بهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي تتهمه المحكمة بالمسؤولية الجنائية عن جرائم تشمل القتل والاضطهاد واستخدام التجويع سلاحاً في الحرب في قطاع غزة. كما أصدرت مذكرة اعتقال بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب تتعلق بالترحيل غير القانوني ونقل أطفال من أوكرانيا.
ونفت إسرائيل وروسيا مراراً ارتكاب قواتهما انتهاكات في غزة وأوكرانيا، على التوالي، كما رفضتا اختصاص المحكمة القضائي، علماً أن الدولتين ليستا عضوين فيها.
وأصدرت المحكمة، إلى جانب مذكرة نتنياهو، مذكرة اعتقال بحق وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، وأخرى بحق القيادي في حركة حماس إبراهيم المصري، المعروف باسم محمد الضيف. وأُعلن لاحقاً عن مقتل الضيف.
كذلك، أصدرت المحكمة مذكرتي اعتقال بحق اثنين من كبار قادة حركة طالبان الأفغانية، على خلفية اتهامات باضطهاد النساء، وهي اتهامات تنفيها الحركة.
وفي ميانمار، طلب ممثلو الادعاء إصدار مذكرة اعتقال بحق قائد الجيش مين أونغ هلاينغ، للاشتباه في مسؤوليته عن جرائم ضد الإنسانية مرتبطة باضطهاد أقلية الروهينغيا، ومعظم أفرادها من المسلمين. ولم يُعلن عن نتيجة الطلب وفق المعلومات الواردة.
وكان من المقرر أن يمثل الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي أمام المحكمة في 30 تشرين الثاني، لمواجهة اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية تتعلق بالقتل والشروع في القتل في إطار حملته على المخدرات، وهي اتهامات ينفيها. كما ينتظر مواطن ليبي متهم بالإشراف على سجن سيئ السمعة المحاكمة أمام المحكمة.
شاركت الولايات المتحدة في المفاوضات التي أفضت إلى اعتماد نظام روما الأساسي عام 1998، لكنها لم تنضم إلى المحكمة، وظلت تعارض اختصاصها على المواطنين الأميركيين.
وفي عام 2002، أقرت واشنطن ما يُعرف باسم «قانون غزو لاهاي»، الذي يمنح الرئيس الأميركي صلاحيات لاستخدام «جميع الوسائل اللازمة» لضمان الإفراج عن أي مواطن أميركي أو حليف للولايات المتحدة تحتجزه المحكمة.
ورغم دعم واشنطن بعض تحقيقات المحكمة في مراحل لاحقة، ولا سيما تلك المتعلقة بالفظائع المرتكبة في دارفور وأوغندا، فإنها عارضت بشدة التحقيق في مزاعم ارتكاب القوات الأميركية جرائم على أراضي دول أعضاء في المحكمة.
وفي عام 2020، فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأولى عقوبات على المدعية العامة للمحكمة آنذاك ومسؤول آخر، بسبب التحقيق في مزاعم ارتكاب القوات الأميركية جرائم حرب في أفغانستان. وألغت إدارة الرئيس جو بايدن تلك العقوبات بعد عام.
وفي عام 2025، أذن ترامب بفرض عقوبات اقتصادية وقيود على السفر بحق مسؤولي المحكمة الذين يستهدفون الولايات المتحدة وحلفاءها من الدول غير الأعضاء، عقب إصدار مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو وغالانت. وفرضت واشنطن منذ ذلك الحين عقوبات على 13 مسؤولاً في المحكمة، بينهم تسعة قضاة.
وخلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي، وصف ترامب المحكمة بأنها «مؤسسة مارقة» و«جماعة شريرة»، داعياً الدول الأعضاء إلى الانسحاب منها.
ورغم انضمام عدد كبير من الدول إلى المحكمة، لا تزال دول مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا خارجها، وسط مخاوف من احتمال استخدام الملاحقات القضائية لأغراض سياسية.
ولا تُعد إسرائيل عضواً في المحكمة ولا تعترف باختصاصها، لكن انضمام دولة فلسطين إلى نظام روما الأساسي عام 2015، إلى جانب القرارات القضائية ذات الصلة، أتاح للمحكمة النظر في الجرائم المحتملة التي تقع ضمن اختصاصها في الأراضي الفلسطينية، بما فيها الجرائم المنسوبة إلى إسرائيليين أو عناصر من حماس، وفق الشروط القانونية المعمول بها.
وينطبق المبدأ نفسه على مذكرات الاعتقال المتعلقة بأوكرانيا، إذ تستند المحكمة إلى اختصاصها بشأن الجرائم المزعوم ارتكابها على أراضي دولة عضو، حتى لو كان المشتبه بهم من مواطني دولة غير عضو.
أما في حالة ميانمار، فقد خلص قضاة المحكمة في عامي 2018 و2019 إلى إمكان ممارسة الاختصاص بشأن جرائم عابرة للحدود، مثل الترحيل، عندما يقع جزء من الجريمة على أراضي بنغلادش، وهي دولة عضو في المحكمة، وسمحوا بفتح تحقيق رسمي.
وبالنسبة إلى الفلبين، فقد كانت عضواً في المحكمة بين عامي 2011 و2019، قبل أن يصبح انسحابها نهائياً. ومع ذلك، تحتفظ المحكمة باختصاصها بشأن الجرائم التي يُزعم ارتكابها خلال فترة العضوية.
وأصدر قضاة المحكمة 15 حكماً بالإدانة وأربعة أحكام بالبراءة. واحتُجز 23 شخصاً في مركز الاحتجاز التابع للمحكمة في لاهاي ومثلوا أمامها، فيما لا يزال 34 متهماً فارين، وأُسقطت التهم عن تسعة أشخاص بسبب وفاتهم.
ومن بين أحكام الإدانة، تعلّق عشرة أحكام بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فيما ارتبطت الأحكام الأخرى بجرائم مثل التأثير على الشهود.
وينتمي الأشخاص العشرة المدانون بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية إلى قيادات ميليشيات أفريقية في جمهورية الكونغو الديمقراطية ومالي وأوغندا.
وتراوحت العقوبات الصادرة بحق المدانين بين تسع سنوات وثلاثين سنة من السجن، فيما تصل العقوبة القصوى التي يمكن للمحكمة فرضها إلى السجن مدى الحياة.
The post المحكمة الجنائية الدولية تحت المجهر.. من ملاحقة بوتين ونتنياهو إلى صدامها مع واشنطن appeared first on صوت بيروت إنترناشونال.
إقرأ المزيد


