بحارة شبان يتأقلمون مع حرب إيران على متن حاملة طائرات أمريكية
صوت بيروت إنترناشونال -

ينطلق إنذار طوارئ من مكبر الصوت فيهرع ديمون دينارد وبحارة آخرون على سطح حاملة الطائرات (يو.إس.إس جورج واشنطن)، حيث يعد دينارد القنابل لتحميلها على الطائرات ويندفع زملاؤه في الطاقم كل إلى موقعه.

ويقول دينارد (23 عاما)، وهو فني تسليح طيران متدرب في البحرية الأمريكية “كانت لحظات صاخبة”. وبمجرد انتهاء الإنذار، يأخذ نفسا عميقا ويجلس على إحدى القنابل، ويمزح قائلا إنه كان يتوقع على الأرجح أن تكون هذه المهمة أسهل.

وأضاف “الأمر جنوني، لكن في نهاية المطاف، إنه عمل. هذا كل ما في الأمر”.

وتحدثت رويترز إلى عشرات من البحارة، ومن بينهم دينارد، في سبتمبر أيلول خلال زيارة نادرة لسفينة حربية أمريكية تلعب دورا محوريا في حرب إيران. وبدأت الزيارة في وقت شديد التوتر، بعد ثلاثة أيام فقط من تفجير الجيش الأمريكي لخمس ناقلات نفط إيرانية ردا على استهداف طهران لسفينة حربية تابعة للبحرية الأمريكية.

وجاءت مهمة حاملة الطائرات جورج واشنطن بالقرب من مضيق هرمز، وهي مهمة لم يتحدد موعد لانتهائها، مفاجأة للطاقم الذي تم نشره من اليابان في نهاية أغسطس آب لتخفيف العبء عن حاملة طائرات أخرى.

وتعد حاملة الطائرات هذه في الواقع مدينة عائمة تضم حوالي خمسة آلاف فرد لكل منهم مهمة، بدءا من ماجيستا أوتشوا، التي تعمل على آلة لتسجيل النقد ووصولا إلى اللفتنانت كوماندر برودي ساماها “مطلق النار” الذي يساعد في الإشراف على إطلاق الطائرات من منجنيق الحاملة.

لكن الطاقم أشار إلى أن هناك تناغما بين البحارة في أثناء تنفيذ مهامهم.

ويقول ساماها “إنها رقصة، ينظر فيها الكثيرون إلى بعضهم البعض”، وأضاف أن سطح الطيران هو أيضا “مكان شديد الخطورة. لا تهاون فيه أبدا”.

استراتيجية اللوحة

تتمتع بريانا رويستون، وهي من ضباط التعامل الليلي مع الطائرات، بمنظور فريدة على المناورات الخطيرة على سطح الطيران، وتتمثل مهمتها في الإشراف على حركة الطائرات مثل نقل المقاتلات إلى سطح السفينة وإعادتها إلى حظيرة الطائرات عبر مصاعد ضخمة.

وللقيام بذلك، تستخدم ما يعرف في لغة البحرية باسم “لوحة ويجا” – وهي نموذج يحاكي مباشرة ما يحدث على سطح السفينة، يحتوي على مجسمات مصغرة للطائرات مصطفة جميعها في مواقعها الحالية. ويبدو الأمر أشبه بلعبة لوحية استراتيجية.

وتقول رويستون “كنا في حالة تأهب قصوى الأسبوع الماضي، من مناورات وكل شيء – في ظل كل ما يجري”، مضيفة أن الوضع كان “جنونيا نوعا ما، ومكدسا للغاية… إنه أمر مثير للأعصاب، لكنه ممتع”.

ونددت الحكومة الإيرانية مرارا بالعمليات العسكرية الأمريكية في مضيق هرمز. وقال وزير الخارجية الإيراني في 25 سبتمبر أيلول إن حالة انعدام الأمن السائدة في المضيق هي “النتيجة المباشرة للأعمال العدوانية للولايات المتحدة والنظام الإسرائيلي”.

وبدأت الحرب في فبراير شباط بضربات مشتركة استهدفت مواقع إيرانية نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارا إن الصراع سينتهي قريبا، لكن مع استمراره لفترة أطول مما كان متوقعا في البداية، لجأت البحرية الأمريكية إلى حاملة الطائرات جورج واشنطن لتحل محل حاملة أخرى هي إبراهام لينكولن.

وفي أغسطس آب، وردا على تقارير تحدثت عن تدهور الأوضاع وانخفاض الروح المعنوية ومحاولات انتحار على متن إبراهام لينكولن التي كانت في البحر منذ نوفمبر تشرين الثاني 2025، قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث إن تلك الروايات “شوهت” الواقع، مشيدا بالبحارة الذين يتحملون ظروفا قاسية.

ومع ذلك، فإن فترات الانتشار الطويلة يمكن أن تفرض ضغوطا هائلة على الصحة النفسية لأفراد الطواقم، لا سيما في زمن الحرب، كما تمثل تحديا لأي قوة بحرية. ويتعين على البحارة الحفاظ على حالة من التأهب والاستعداد الدائمين، تتعاظم على متن جورج واشنطن بسبب خطر التعرض لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ من إيران.

وقال الأميرال البحري جيفري هيمز، قائد مجموعة حاملة الطائرات الهجومية الخامسة “الروح المعنوية مهمة حقا بالنسبة لنا”. وتحدث هيمز عن أهمية ضمان قدرة أفراد الطاقم على التواصل مع أسرهم وتلقي البريد.

وأضاف “بعض هذه الأمور تؤثر على قدرة البحارة على الصمود في مثل هذه الأوضاع. وهي من المجالات التي أركز عليها بشدة”.

وتحدثت رويترز إلى البحار دياندري كوك بينما كان يجري مكالمة فيديو مع زوجته في بلده. وكانت زوجته تحمل إحدى ابنتيهما الصغيرتين. وقال كوك إن الابتعاد عن أسرته أمر صعب، لكنه أضاف “المسافة تجعل العلاقة أقوى”.

وأتيحت لرويترز زيارة حاملة الطائرات جورج واشنطن بشرط عدم الكشف عن أي تفاصيل عملياتية، بما في ذلك الموقع الدقيق لحاملة الطائرات.

نضوج

بينما كانت الطائرات المقاتلة تقلع من على متن الحاملة وتحلق فوق رؤوسهم، تجمع مئات من أفراد طاقم جورج واشنطن في مراسم لإحياء الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر أيلول 2001، وهي واقعة كان كثير منهم أصغر من أن يتذكروها.

وأدت هجمات تنظيم القاعدة على نيويورك وواشنطن إلى دخول الولايات المتحدة في عقدين من الحروب التي أرسلت خلالها قوات إلى أفغانستان والعراق وسوريا وأماكن أخرى. وكان كثير من مؤيدي ترامب يأملون أن تكون حروب الشرق الأوسط دربا من الماضي.

وبعد أن أدى أحد البحارة النشيد الوطني، أدى بن جايت القس الموجود على الحاملة صلاة بينما أحنى أفراد الطاقم المجتمعون رؤوسهم.

وقال جاريت “ساعدنا على تكريم الذين سبقونا ورحلوا”.

وذكر لاحقا لرويترز إن كثيرا من أفراد الطاقم ما زالوا يتعلمون أساسيات النضوج، بما في ذلك مهارات مثل الصبر وإدارة العلاقات والتوقعات المهنية.

وقال جاريت، وهو كاهن كاثوليكي “نسبة كبيرة جدا من أفراد هذه السفينة تتراوح أعمارهم بين 19 و24 عاما. لذا فهم يحاولون تعلم كيفية أن يكونوا بالغين في أثناء وجودهم هنا”.

وأضاف أن بعض البحارة يلتحقون بالبحرية هربا من بلدة صغيرة أو من ظروف معينة في ديارهم.

وقال جاريت “لكنهم يأتون إلى هنا ثم يدركون أنهم جلبوا معهم بعض الأمور التي ربما كانوا يحاولون الهروب منها”.

وقال اللفتنانت برايان لاسلي إن عدد الأشخاص على متن جورج واشنطن يفوق عدد سكان بلدته فريدريكتاون بولاية ميزوري، التي بلغ عدد سكانها 4429 نسمة وفقا لتعداد عام 2020.

وقال كامرين بولارد (24 عاما)، وهو فني كهرباء اتصالات داخلية من الدرجة الثالثة، إنه التحق بالبحرية بقرار وليد اللحظة بعدما رأى زملاء أكبر سنا في وظيفته السابقة غير راضين عن أوضاعهم. وأضاف “أردت أن أغير أشياء في حياتي”.

وتابع “أصيبت والدتي بصدمة أكثر من أي شخص آخر. أما أخي الأصغر فاعتقد أن الأمر رائع إلى حد ما”.

لكنه أضاف “لا أفكر في الأمر كثيرا. إنه مجرد عمل بالنسبة لي”.

The post بحارة شبان يتأقلمون مع حرب إيران على متن حاملة طائرات أمريكية appeared first on صوت بيروت إنترناشونال.



إقرأ المزيد