قرقاش يدعو لتبني رؤية تضع الخليج في صلب المحادثات مع إيران
سكاي نيوز عربية -

وفي مقابلة مع موقع "المونيتور" خلال فعالية في نيويورك، الأحد، توقع قرقاش نشوب صراع طويل الأمد مع إيران، ومرحلة من عدم الاستقرار في المجتمع الإيراني.

وفي معرض حديثه عن الصراع المستمر في الشرق الأوسط، قال قرقاش: "أرى صراعا طويل الأمد، وإن لم يكن بالضرورة بنفس الوتيرة، فإذا نظرنا إلى مسار الصراع منذ فبراير من العام الماضي وما تلاه، نجد أن الوتيرة قد تغيرت، لكن الصراع نفسه مستمر".

وتحدث المسؤول الإماراتي عن "مرحلة من عدم اليقين قد تشوبها حالة من عدم الاستقرار داخل إيران"، مؤكدا في الوقت ذاته حرص بلاده على إعطاء الأولوية للدبلوماسية وإقامة علاقات جيدة مع جارتها.

وقال: "أدركنا أيضا أننا سنتعامل مع إيران غير مستقرة لفترة من الزمن".

وأضاف مشيرا إلى الحرس الثوري الإيراني: "من المفهوم أنه في أوقات الأزمات، يكون الطرف الذي يمسك بزمام القوة، أو السلاح، هو الطرف المهيمن. في نهاية المطاف، نحن بصدد أزمة ستمر بمراحل مختلفة وستستغرق وقتا طويلا. كما أننا ننظر إلى إيران مختلفة تماما عما كانت عليه طوال السنوات الـ37 الماضية تحت سلطة مركزية واحدة تمثلت في المرشد علي خامنئي".

وأشار قرقاش إلى أنه سيكون من الصعب على المرشد الجديد مجتبى خامنئي أن "يملأ هذا الفراغ الكبير أو يرقى لمستوى سلفه".

وقال: "يرى الإيرانيون أنفسهم قوة إقليمية مهيمنة، ويفضلون مناقشة القضايا الاستراتيجية مع الولايات المتحدة"، مشيرا إلى أن طهران تميل إلى مناقشة قضايا ذات طابع تبادلي، مثل ملف الأموال المجمدة، مع جيرانها.

وأضاف: "نحن بحاجة إلى عقلية جديدة، فمثل هذه النقاشات حول طبيعة المنطقة التي نريدها جميعا، وشكل الاستقرار الذي ننشده، وأسس التنمية، التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالاستقرار، هي نقاشات، ورغم إمكانية إجرائها على المستوى الإيراني الأميركي، فإنه ينبغي أن تتم أيضا على المستوى الإيراني العربي".

وشدد على أن "المنطقة لا يمكنها الاستمرار في الانتقال من أزمة إلى أخرى".

وأكد قرقاش على ضرورة أن تقدم إيران "تنازلات" في أي اتفاق جديد لإنهاء الحرب، مشددا على أن مبدأ "عدم العدوان" يحظى بأهمية خاصة بالنسبة لدولة الإمارات.

التعاون الخليجي

ومن جهة أخرى، قلل قرقاش من شأن التنافس بين الإمارات والسعودية، قائلا إن "مجالات المصالح المشتركة بيننا وبين السعودية تفوق بكثير أي نوع من الخلافات القائمة بيننا".

وفيما يتعلق بالصراع الحالي في اليمن، قال: "نحن بحاجة في نهاية المطاف إلى حوار يمني يمني لحل الأزمة".

ومع ذلك، أشار قرقاش إلى أن الجهود الرامية لتعزيز التعاون بين الإمارات والسعودية ودول أخرى في مجلس التعاون الخليجي لم تحقق أثرا إيجابيا في ظل هذا الصراع.

وقال: "كان تأثير العالم العربي ودول المنطقة ضئيلا في هذه الحرب. فوتنا فرصة صياغة موقف موحد وفعال لمجلس التعاون الخليجي، على غرار ما فعلناه عام 1990 إبان الغزو العراقي للكويت".

ودعا قرقاش دول الخليج إلى "المحاولة مجددا" لصياغة موقف موحد بشأن الصراع الحالي، مؤكدا أن التحدث بصوت واحد سيجعل المنطقة "أقوى".

سوريا ولبنان

وفي ملف آخر، وصف قرقاش الرئيس السوري أحمد الشرع بأنه "براغماتي وعقلاني" في إدارته للبلاد حتى الآن، مشيرا إلى التزام الإمارات بزيادة استثماراتها في سوريا.

كما أبدى تفاؤلا مماثلا بشأن الوضع في لبنان، وذلك في ضوء الزيارة التي قام بها وفد اقتصادي إماراتي رفيع المستوى إلى بيروت الشهر الماضي.

وقال: "أعتقد أن لديهم رئيسا ورئيسا للوزراء يتمتعان بالعزم، ونحن نحاول المساعدة حيثما أمكننا ذلك"، مشيرا إلى الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام.

وفيما يتعلق بإسرائيل، صرح قرقاش بأن الإمارات تتابع الانتخابات المرتقبة في أكتوبر، وتتطلع إلى زيادة المساعدات لقطاع غزة، ونزع سلاح حركة حماس، ووقف التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.

وردا على سؤال حول الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، أعرب قرقاش عن قلق الإمارات إزاء احتمال استمرار سياسات الحكومة اليمينية في الضفة.

وقال: "من الأمور التي تثير قلقنا نوع التصعيد الذي قد نشهده نتيجة لسياسات الحكومة اليمينية في الضفة الغربية، وبالنسبة لنا سيشكل هذا مشكلة حقيقية فيما يتعلق بالتعامل مع هذه الأزمة".

وأشار قرقاش إلى أن الإمارات وظفت علاقتها مع إسرائيل لتسهيل إيصال مساعدات إلى غزة بقيمة تقارب 3.95 مليار دولار، واصفا هذه العلاقة بأنها "استراتيجية للغاية".

كما أكد دعم الإمارات لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المكونة من 20 بندا، التي تعثر التقدم فيها إلى حد كبير في الأشهر الأخيرة وسط خلافات حول مسألة نزع سلاح حركة حماس.



إقرأ المزيد