صوت بيروت إنترناشونال - 9/18/2026 10:01:58 AM - GMT (+2 )
عندما ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كلمته أمام الأمم المتحدة قبل عام، أشاد بالقصف الأمريكي للمواقع النووية الإيرانية الذي كان قد وقع قبل ذلك بأشهر قليلة فقط قائلا إنه “دمر كل شيء تماما” وحقق السلام بين إسرائيل وإيران.
لكن عند عودته إلى المنظمة الدولية يوم الثلاثاء سيواجه ترامب تشككا شديدا من الحضور القلقين بشكل متزايد بسبب ستة أشهر من الحرب بين القوات الأمريكية وبين إيران التي اكتسبت جرأة أكبر، وبسبب تفاقم الاضطرابات بالمنطقة والتهديد النووي الذي لم ينته على الرغم من تصريحات ترامب السابقة.
وعلى الرغم من تعرض طهران لضربات عسكرية واقتصادية فإنها تواصل التحدي، إذ عرقلت شحن النفط عبر مضيق هرمز واكتسبت في الأيام القليلة الماضية نفوذا جديدا مع تشديد حلفائها الحوثيين في اليمن قبضتهم على ممر مهم للشحن في البحر الأحمر، مما أدى إلى مزيد من الارتفاع في أسعار الطاقة العالمية.
ووضع التقدم السريع للمسلحين الحوثيين ترامب في مأزق أكبر يتعلق بالحرب التي لا تحظى بشعبية في الولايات المتحدة، ووجه ضربة إلى حليفتها السعودية وكشف عن حدود قدرة واشنطن على حماية شركائها بالمنطقة.
ورفض معظم الحلفاء الأوروبيين والآسيويين مطالب ترامب بتقديم المساعدة في صراع بدأه دون استشارتهم وكان له تداعيات أضرت باقتصاداتهم.
ومع ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة وانخفاض معدلات تأييد الرئيس، قد يدفع ترامب الثمن في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني بسبب خطر فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه للسيطرة على الكونجرس.
وقال آرون ديفيد ميلر، وهو مستشار سابق لشؤون سياسة الشرق الأوسط في إدارات أمريكية للحزبين الجمهوري والديمقراطي “نشهد ما يحدث عندما يشن رئيس حربا اختيارية دون توقع التداعيات غير المقصودة”.
وفي كلمة ترامب أمام الاجتماع السنوي لرؤساء الدول والحكومات في نيويورك، من المرجح أن يصور مرة أخرى الحملة العسكرية -التي كان قد وعد بأنها ستنتهي في غضون أسابيع- على أنها انتصار.
لكن الصراع تحول بدلا من ذلك إلى مأزق صعب وفشل في تحقيق أهداف ترامب المتغيرة، بينما استنزف مخزونات الصواريخ لدى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون).
وتفاقمت مشاكل ترامب بعد أن تغلب الحوثيون على قوات الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، واجتاحوا ساحل البحر الأحمر واستولوا على جزر واقعة عند مضيق باب المندب، وهو ممر ملاحي حيوي، مما يتيح لإيران زيادة تهديد إمدادات النفط العالمية.
وردا على أسئلة لرويترز، قال مسؤول رفيع المستوى في إدارة ترامب إن الولايات المتحدة تركز على المصالح الأمنية مثل ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر “مع تمكين شركائنا الإقليميين من أخذ زمام المبادرة في إدارة التحديات الأمنية بالمنطقة وحلها”.
شكوك حول التصريحات بشأن الملف النووي
لم تشغل إيران سوى جزء صغير من كلمة ترامب في الجمعية العامة للأمم المتحدة العام الماضي.
وسرد ترامب حينها كيف أنه، قبل ذلك بثلاثة أشهر، أرسل قاذفات (بي-2) لإلقاء قنابل وزنها 30 ألف رطل “دمرت” قدرات طهران في تخصيب اليورانيوم. ومع ذلك، خلص الخبراء إلى أن تلك الضربات لم تؤد سوى إلى عرقلة خطيرة في البرنامج.
وقال ترامب “ما كان بإمكان أي دولة أخرى على وجه الأرض أن تفعل ما فعلناه”.
كما قدم الرئيس الأمريكي -الذي خاض حملته الانتخابية متعهدا بتجنب التورط في صراعات عسكرية خارجية- نفسه على أنه صانع سلام مكررا أنه أنهى صراعات في أنحاء العالم بما في ذلك حرب دامت 12 يوما بين إسرائيل وإيران في عام 2025، وأصر مجددا على أنه يستحق الحصول على جائزة نوبل للسلام.
وتتناقض الأحداث التي وقعت منذ ذلك الحين مع تصريحاته.
وانضم ترامب إلى إسرائيل في شن ضربات على إيران في 28 فبراير شباط، مبررا ذلك بما قال إنه تهديد نووي وشيك للولايات المتحدة. لكن خبراء شككوا بشأن ما قاله عن أن إيران كانت على وشك تطوير سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران.
ويقول محللون إن ترامب استهان بقدرة إيران على الصمود. فعلى الرغم من الضربات الجوية التي قتلت عددا من كبار القادة الإيرانيين، ردت الجمهورية الإسلامية باستهداف دول جوار في منطقة الخليج وقواعد أمريكية تستضيفها تلك الدول.
وفي الوقت نفسه، احتفظت إيران بمخزون من اليورانيوم المخصب بمستوى قريب من الدرجة المطلوبة لتصنيع الأسلحة النووية، والذي يعتقد أنه دفن تحت الأرض عقب الضربات الأمريكية في يونيو حزيران 2025.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن ترامب وحده “امتلك الشجاعة” لمواجهة إيران بسبب برنامجها النووي، مؤكدة أنه حقق جميع أهدافه وأن الاقتصاد الإيراني يتعرض لضغوط شديدة بفعل العقوبات المشددة والحصار البحري الأمريكي.
وفي المقابل، رفض ترامب مناشدات سعودية بالتدخل العسكري المباشر ضد الحوثيين، الذين اتفقوا مع الولايات المتحدة العام الماضي على وقف لإطلاق النار.
ويقول محللون إن ذلك أضعف ثقة دول الخليج في الضمانات الأمنية الأمريكية، بعد أن زاد تشككها بالفعل بسبب قرار ترامب خوض الحرب رغم اعتراضاتها. وذكر موقع أكسيوس أن ترامب يعتزم لقاء قادة عدد دول في الخليج على هامش اجتماعات الأمم المتحدة الأسبوع المقبل.
معضلة ترامب
تكمن المعضلة التي تواجه ترامب في أن الولايات المتحدة لا تستطيع تحمل إغلاق الحوثيين لممر ملاحي رئيسي آخر، لكنه في الوقت نفسه متردد في الانخراط في مهمة جديدة محفوفة بالمخاطر للقوات الأمريكية التي أنهكتها المواجهة مع إيران.
ووفقا لخمسة مصادر مطلعة، التقى مسؤولون أمريكيون مطلع الأسبوع في سلطنة عمان مع ممثلين للحوثيين قالوا لهم إن الجماعة تستهدف الشحنات السعودية لكنها لا تعتزم مهاجمة سفن أمريكية.
وقال جوناثان بانيكوف، نائب مدير المخابرات الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط سابقا “الولايات المتحدة تواجه بوضوح تحديات تتعلق بالقدرات العسكرية، لكن تكلفة عدم التحرك في هذه الحالة من المرجح أن تزيد التوترات مع الحلفاء بمنطقة الخليج”.
وأدى الظهور المفاجئ للحوثيين مجددا كتهديد إقليمي إلى زيادة تعقيد جهود ترامب لإيجاد مخرج من الصراع.
ومع اقتراب الحرب من شهرها السابع، تجد الولايات المتحدة نفسها منخرطة في حرب استنزاف، بينما يحاول ترامب تكثيف الضغوط الاقتصادية على طهران.
وقال ترامب للصحفيين يوم الأربعاء، بعدما قدم جداول زمنية متباينة في السابق “نأمل أن نكون على مقربة من النهاية”.
لكن محللين يحذرون من أن الصراع من المرجح أن يستمر إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وكتب بريت إريكسون، المحلل الجيوسياسي والشريك الإداري في شركة أوبسيديان ريسك أدفايزرز، على منصة إكس “إيران لن تمنحه (ترامب) مخرجا سهلا في الوقت الذي تمتلك فيه أوراق ضغط كبيرة يمكنها أن تضر به في انتخابات التجديد النصفي وتحوله إلى رئيس ضعيف”.
The post قادة العالم المتشككون ينتظرون ترامب بالأمم المتحدة مع استمرار حرب إيران appeared first on صوت بيروت إنترناشونال.
إقرأ المزيد


