ارتفاع الإيجارات في حماة يثير مطالب بتنظيم سوق السكن -ANHA
بتوقيت بيروت -

تشهد محافظة حماة، مدينةً وريفاً، ارتفاعاً متواصلاً في إيجارات المنازل، وسط صعوبة متزايدة في تأمين السكن لذوي الدخل المحدود، في ظل زيادة الطلب وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، فيما تتزايد المطالبات بوضع معايير واضحة لتنظيم سوق الإيجارات وحماية حقوق المستأجرين والمالكين على حد سواء.

ويربط عاملون في القطاع العقاري وسكان الارتفاع المتواصل في الإيجارات بزيادة الطلب على المساكن، ولا سيما مع عودة أعداد من النازحين من الشمال السوري واللاجئين من دول الجوار، بالتزامن مع انتقال سكان من الأرياف إلى المدن بحثاً عن فرص العمل، في وقت لا يواكب فيه المعروض السكني حجم الطلب.

وكان نائب محافظ حماة، محمد جهاد طعمة، قد أشار في حديث لوسائل الإعلام حول الواقع العقاري إلى أن الفجوة بين عدد العائدين والوحدات السكنية المتاحة تقترب من ضعف العرض المتوفر حالياً، لافتاً إلى أن المحافظة تعمل على وضع عقارات كبيرة ضمن برنامج هيئة الاستثمار لتحويلها إلى مناطق للتطوير العقاري.

وقدّرت المحافظة، وفق تصريحاته، عدد الشقق المخطط بناؤها خلال عامي 2026 و2027 بنحو 35 ألف شقة تستهدف المتضررين والعائدين وذوي الدخل المحدود.

وأوضح طعمة أنه لا يوجد حالياً قانون يلزم مالك العقار بسقف محدد للإيجار، مشيراً إلى جهود توعية عبر الجوامع والجمعيات الأهلية لحث المالكين على خفض بدلات الإيجار، في حين تواجه المحافظة تحديات مرتبطة بضعف التمويل وجمود بعض القوانين والأنظمة التي تعيق التوسع في مشاريع التطوير العقاري.

وفي مدينة حماة، يقول نور الدين كرناز، وهو موظف يتقاضى راتباً يبلغ نحو مليون و500 ألف ليرة سورية قديمة، إن إيجار منزل مؤلف من غرفتين وصالون، بمساحة تقارب 100 متر مربع، يصل إلى نحو 200 دولار شهرياً، مع اشتراط دفع إيجار عام كامل، أي ما يعادل 2400 دولار، إضافة إلى عمولة المكتب العقاري وتأمين قد يصل في بعض الحالات إلى قيمة إيجار مماثلة.

ويربط كرناز هذه الشروط أيضاً بارتفاع تكاليف الكهرباء، إذ يسعى بعض المالكين إلى ضمان تسديد الفواتير والمستحقات المتراكمة في حال مغادرة المستأجر قبل تسويتها.

وتشير الموظفة سوسن خلوف إلى أن أسعار الإيجارات تختلف تبعاً لموقع المنزل ومساحته ومستوى الإكساء والخدمات المتوافرة، مثل الطاقة الشمسية والفرش، مضيفة أن العثور على منزل بإيجار يقل عن خمسة ملايين ليرة سورية بات أمراً صعباً في بعض المناطق.

ولا تقتصر الزيادة على مدينة حماة، إذ تمتد إلى مصياف وسلمية ومحردة والسقيلبية وغيرها من المناطق، حيث تبدأ إيجارات المنازل المتواضعة وغير المفروشة من نحو مليون ليرة سورية أو أكثر، وترتفع بشكل ملحوظ للمنازل الأفضل تجهيزاً أو المفروشة.

وفي مصياف، يقول صاحب مكتب عقاري إن الإيجارات باتت تُسعّر بالدولار، وتبدأ من نحو 100 دولار وترتفع وفق موقع المنزل ومساحته ومستوى الإكساء وتوافر الفرش والطاقة الشمسية.

وتعكس الأسعار الحالية ضمن سوق الإيجارات في حماة استمرار هذا الاتجاه؛ إذ تراوحت الإيجارات في أيلول العام الماضي بين 300 و500 ألف ليرة في بعض الأرياف، وبين 500 ألف ومليون ونصف المليون ليرة في حماة ومصياف، مع مطالبات بإجراءات عاجلة لضبط السوق وحماية المستأجرين.

وتظهر إشعارات شهر أيار العام الجاري أن الإيجارات في الأحياء الشعبية والمنظمة بحماة ارتفعت إلى مستويات تتراوح بين نحو 1.5 و5 ملايين ليرة، بحسب المنطقة ونوع العقار، مع شكاوى من زيادات دورية مرتبطة بتقلب سعر الصرف وارتفاع تكاليف المعيشة.

وفي المقابل، لا تبدو المشكلة مرتبطة بالإيجارات وحدها، إذ يشهد سوق العقارات نفسه اختلالاً بين ارتفاع الأسعار وضعف القدرة على الشراء.

وفيما يتعلق بدور الجهات الحكومية في تقييم العقارات، أوضحت المديرية العامة للمصالح العقارية في المحافظة أنها لا تحدد أسعار العقارات، مشيرةً إلى أن تحديد “القيمة الرائجة” من اختصاص وزارة المالية، فيما يقتصر دور المصالح العقارية على تحديد الرسوم الخاصة بالخدمات العقارية.

ويأتي ذلك في وقت تعمل فيه وزارة المالية على تطوير آليات تقييم العقارات؛ إذ أشارت مصادر مالية حديثة إلى توجه لاعتماد معايير تقييم أكثر دقة والاستعانة بخبراء ومقيمين عقاريين ضمن لجان مختصة، بهدف الوصول إلى قيمة أكثر شفافية للعقارات ودعم سوق التمويل العقاري.

وكانت وزارة المالية قد أعلنت في 2025 إلغاء العمل بالقيمة الرائجة للعقارات في احتساب ضريبة البيوع العقارية، واعتماد القيمة التي يحددها البائع والمشتري في العقد، مع إلغاء الضريبة على الإيجارات السكنية للمؤجرين السوريين، ضمن تعديلات هدفت إلى تبسيط الإجراءات.

ويطالب أهالي حماة وريفها بتشكيل لجان متخصصة لتقييم العقارات ووضع معايير واضحة لتسعير الإيجارات، تراعي موقع العقار ومساحته ومستوى الإكساء والخدمات المتوافرة فيه، مع ضمان عدم تحول التقييم إلى أداة تضر بحقوق المالكين.

ويرى الأهالي أن وجود معايير معلنة وموحدة يمكن أن يحد من التسعير العشوائي والمبالغ فيه، ولا سيما في ظل اعتماد جزء من سوق الإيجارات على الدولار، واشتراط بعض المالكين دفع مبالغ مقدماً، إضافة إلى عمولات المكاتب العقارية والتأمينات.

(أم)

يزور



إقرأ المزيد