بتوقيت بيروت - 9/5/2026 7:13:37 PM - GMT (+2 )
وخلال تجمع حاشد لأنصارها في مدينة باري جنوبي إيطاليا، اعتبرت ميلوني أن استمرار حكومتها 1414 يومًا متتاليًا يمثل دليلًا على تماسك ائتلافها اليميني، معتبرة أن الاستقرار السياسي مكّن حكومتها من تنفيذ سياسات اقتصادية وخارجية كان يصعب تحقيقها في ظل عدم الاستقرار الذي طبع الحكومات الإيطالية السابقة.
وقالت ميلوني: “ليس من قبيل المصادفة أن تكون الحكومات الثلاث الأطول بقاء في تاريخ الجمهورية الإيطالية تنتمي جميعها ليمين الوسط”، مضيفة أن “الاستقرار هو أول إصلاح كبير حققناه”.
وركزت ميلوني في خطابها على ما وصفته بإنجازات حكومتها، مشيرة إلى تعزيز فرص العمل ودعم الأسر والشركات وتشديد الرقابة على المالية العامة، إلى جانب ما اعتبرته استعادة لمصداقية إيطاليا على الساحة الدولية.وقالت إن استمرار الحكومة أتاح لها تنفيذ برنامجها بدلًا من الانشغال المتكرر بأزمات الائتلافات وسقوط الحكومات، في إشارة إلى حالة عدم الاستقرار السياسي التي شهدتها إيطاليا خلال عقود.
وفي لحظة شخصية خلال التجمع، تحدثت ميلوني عن صعوبة إدارة البلاد ومواجهة مقاومة التغيير، قائلة: “كانت هناك أيام شعرت فيها وكأنني أسبح في الغراء، لكنني لم أستسلم أبداً ولن أبدأ الآن”، وسط هتافات أنصارها باسمها.
وتحول التجمع في باري إلى مناسبة سياسية لاستعراض حصيلة الحكومة، في وقت تستعد فيه ميلوني لخوض المرحلة المقبلة من ولايتها وصولًا إلى الانتخابات المقررة عام 2027.
ويشكل استمرار حكومة ميلوني تحولًا لافتًا في مسيرتها السياسية، بعدما انتقلت من قيادة حزب ذي جذور مرتبطة باليمين القومي الإيطالي إلى موقع رئيسة الحكومة وأحد اللاعبين المؤثرين في السياسة الأوروبية.وكان صعودها إلى السلطة عام 2022 قد أثار مخاوف لدى بعض العواصم الأوروبية والأسواق المالية، على خلفية الخلفية السياسية لحزبها ومواقفه السابقة تجاه الاتحاد الأوروبي.
لكن ميلوني عملت منذ وصولها إلى السلطة على تعزيز علاقاتها مع المؤسسات الأوروبية والحفاظ على التحالفات الغربية، كما أبقت على دعمها لأوكرانيا، وهو ما ساعدها على بناء علاقات أكثر استقرارًا مع شركائها الأوروبيين والغربيين.
وقالت فيرا كابيروتشي، أستاذة تاريخ الأحزاب السياسية الأوروبية في جامعة لويس في روما، إن السياسة الخارجية كانت إحدى أبرز سمات حكومة ميلوني، مشيرة إلى أنها تمكنت من بناء قدر من المصداقية مع الشركاء الأوروبيين والحفاظ على تحالفات إيطاليا الأطلسية.
واحتلت قضية الهجرة مكانة بارزة في خطاب ميلوني، التي دافعت عن سياسات حكومتها للحد من تدفق المهاجرين وتشديد إجراءات اللجوء والترحيل.واستشهدت باتفاقات أبرمتها الحكومة مع دول المنشأ والعبور، إلى جانب مراكز المهاجرين التي أنشأتها إيطاليا في ألبانيا، والتي أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وسياسيين معارضين.
وقالت ميلوني: “لقد وصفونا بالمتطرفين لسنوات، ثم قاموا بتقليد كل شيء”، في إشارة إلى تبني عدد من السياسات التي طرحتها حكومتها بشأن الهجرة داخل النقاش الأوروبي.
وأضافت أن مكافحة مهربي البشر وتشديد إجراءات اللجوء وتسريع عمليات الترحيل وإعداد قائمة أوروبية بالدول الآمنة، إلى جانب بحث إقامة مراكز للترحيل خارج الاتحاد الأوروبي، أصبحت جزءًا من النقاش السياسي الأوروبي.
ويستند مؤيدو ميلوني إلى عدد من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية للدفاع عن أداء حكومتها، من بينها إضافة أكثر من مليون وظيفة، وانخفاض معدل البطالة، وتشديد الرقابة على المالية العامة، إلى جانب تراجع أعداد المهاجرين الوافدين.وتراهن ميلوني على هذه الحصيلة في تعزيز موقعها السياسي قبل الانتخابات المقبلة، مقدمة استمرار حكومتها باعتباره دليلًا على قدرتها على تجاوز الانقسامات السياسية التي لطالما اتسمت بها الحكومات الإيطالية.
وبتحطيمها الرقم القياسي لحكومة برلسكوني الثانية، تسعى ميلوني إلى تحويل طول عمر حكومتها من مجرد إنجاز زمني إلى ورقة سياسية تؤكد من خلالها أن اليمين الإيطالي قادر على البقاء في السلطة وإدارة البلاد لفترة طويلة.
إقرأ المزيد


