آيم-لبنانون - 9/1/2026 4:46:56 AM - GMT (+2 )
جاء في نداء الوطن:
تتّجه المنطقة، تحت ضغط الحروب المفتوحة والتحوّلات الجذرية في موازين القوى، نحو مرحلة جديدة عنوانها التكتلات الدفاعية وإعادة بناء منظومات الردع، في مشهد برز بوضوح أمس بين إسطنبول وتل أبيب. ففي الوقت الذي خطت فيه السعودية وتركيا وباكستان خطوة إضافية نحو تحويل “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” إلى تحالف أكثر مؤسّساتية، وقّعت إسرائيل واليونان صفقة دفاعية ضخمة بقيمة نحو ثلاثة مليارات يورو لإنشاء منظومة “درع أخيل”، في مؤشر إلى تسارع الاصطفافات العسكرية والأمنية في المنطقة ومحيطها.
وفي إسطنبول، عقد وزراء الخارجية والدفاع وقادة قوات الدفاع ورؤساء هيئات الأركان العامة في السعودية وتركيا وباكستان، الاجتماع الأوّل للجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية المنبثقة عن “اتفاقية مكة للدفاع المشترك”. وأكد البيان المشترك عزم الدول الثلاث على تعزيز العمل المشترك بما يضمن “صدقية وفعالية الردع والدفاع الجماعيَّين”، مع التشديد على دعم خفض التصعيد والحلول السلمية للأزمات.
ولم يقتصر الاجتماع على إعلان المبادئ، بل انتقل إلى خطوات مؤسّساتية، أبرزها الاتفاق على إنشاء أمانة دائمة في السعودية، يتولّى رئاستها في مرحلتها الأولى أمين عام باكستاني لمدّة ثلاث سنوات، إلى جانب تعزيز التعاون بين القوّات المسلّحة وتوسيع الشراكة في الصناعات الدفاعية والإنتاج والتقنيات المشتركة.
وأوضح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن الاتفاق ليس موجّهًا ضدّ أيّ دولة، مؤكدًا أنه مفتوح أمام دول أخرى في المنطقة تلتزم بمبادئ احترام السيادة ووحدة الأراضي وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية. ولفت إلى أن انضمام دول إضافية، بينها مصر، أمر ممكن، فيما لا تزال الدول الثلاث تعمل على تحديد شروط العضوية وإجراءاتها ووضع خريطة طريق لتوسيع التحالف. وعندما سُئل عن الخطاب الإسرائيلي المتزايد حدّة تجاه أنقرة، أشار إلى قرب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، وقال إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “ليس شخصًا يؤخذ على محمل الجدّ”.
وفي موازاة ذلك، كانت تل أبيب تشهد توقيع إحدى أكبر صفقات التصدير الدفاعي الإسرائيلية، بعدما اتفقت تل أبيب وأثينا على إنشاء منظومة دفاع جوّي متعدّدة الطبقات لليونان بقيمة نحو ثلاثة مليارات يورو. وستضمّ “درع أخيل” أنظمة “مقلاع داوود” و”باراك أم إكس” و”سبايدر”، إلى جانب رادارات للمراقبة الجوّية ونظام جديد للقيادة والسيطرة، فضلًا عن صفقة إضافية بقيمة 26 مليون يورو لتزويد أثينا بمنظومات مضادة للمسيّرات.
وتأتي الصفقة ضمن برنامج يوناني واسع لتحديث القوّات المسلّحة، تعتزم أثينا بموجبه إنفاق نحو 28 مليار يورو حتى عام 2036، في ظلّ التوتّر المزمن مع تركيا. كما حملت تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بعدًا سياسيًا واضحًا، إذ تحدّث عن أن إسرائيل واليونان تتقاسمان المصالح الاستراتيجية ذاتها وتواجهان التحدّيات الإقليمية ذاتها، محذرًا من أطراف لديها طموحات للهيمنة تسعى إلى توسيع نفوذها وتقويض الاستقرار.
إقرأ المزيد


