إرتكاز نيوز - 8/31/2026 6:23:39 PM - GMT (+2 )

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتجه إلى الاستحواذ على النفط الفنزويلي بطريقة غير مسبوقة، من خلال الصفقة التي أعلنها مع رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز، والتي تمنح الولايات المتحدة حقوقًا في 65 مليار برميل من احتياطيات البلاد النفطية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الاتفاق لا يبدو صفقة تجارية عادية، في ظل شحّ التفاصيل الرسمية بشأنه، موضحة أن واشنطن ستحصل بموجبه على حصة تبلغ 35% في شركة خاصة يديرها رجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكورت، المقرب من رودريغيز.
وبحسب التقرير، ستتمكن شركة «نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز» من تطوير احتياطيات من النفط والغاز تبلغ قيمتها 65 مليار دولار، فيما ستحصل الولايات المتحدة على حقوق تفضيلية في 20% من إنتاج الشركة بكلفة الإنتاج.
ولفتت الصحيفة إلى أن المستثمر الأميركي في الصفقة سيكون وزارة الدفاع الأميركية، التي ستعمل على هيكلة الاستثمار من خلال سندات قابلة للتحويل إلى أسهم، ما يتيح للبنتاغون الحصول على حصة في رأس المال من دون استخدام أموال دافعي الضرائب.
إلا أن الأساس القانوني لهذا الاستثمار لا يزال غير واضح، نظرًا إلى دخول وزارة الدفاع في كيان أجنبي. وتساءلت الصحيفة عمّا إذا كان يحق لمكتب رأس المال الاستراتيجي التابع للبنتاغون الحصول على حصص من هذا النوع.
كما تساءلت عن أسباب تدخل البنتاغون في أسواق النفط العالمية، في وقت لديه ما يكفي من المهمات المتعلقة بشراء أسلحة جديدة شحيحة وإصلاح نظام المشتريات المعيب، مشيرة إلى أن سوق النفط العالمية، على الرغم من معاناتها تداعيات الحرب على إيران، لا تزال قادرة عمومًا على تحقيق التوازن بين العرض والطلب.
في المقابل، كتب ترامب عبر منصته «تروث سوشيال» أن الصفقة مع رودريغيز ستزيد احتياطيات النفط الأميركية بأكثر من الضعف، وترفع الإمدادات النفطية بشكل كبير، وتؤدي إلى خفض أسعار البنزين بصورة ملحوظة لجميع الأميركيين لفترة طويلة.
وأضاف أنه سيستخدم النفط الفنزويلي لإعادة ملء الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي، الذي استُنزف بكثافة خلال عهده وعهد سلفه جو بايدن.
وذكرت «وول ستريت جورنال» أن فنزويلا لا تنتج حاليًا سوى نحو 1.1 مليون برميل من النفط يوميًا، في وقت تشهد الأميركيتان تدفقًا للاستثمارات في آبار المياه العميقة في غيانا، إلى جانب استثمارات جديدة في قطاع النفط الصخري الأرجنتيني.
وأوضحت أن رفع الإنتاج الفنزويلي إلى مستوياته الطبيعية سيستغرق سنوات، متسائلة عن الجهة التي ستموّل عمليات الإنتاج وعن الشركات التي ستكون مستعدة للاستثمار في استخراج النفط.
وأشارت إلى أن ترامب يناشد شركات النفط الأميركية الاستثمار في فنزويلا، إلا أن معظم المراقبين يرون أن الحكومة لم توفر بعد الحماية القانونية أو التعاقدية الكافية لهذه الاستثمارات.
وأكدت الصحيفة أن الأبعاد السياسية للصفقة تبدو أكثر تعقيدًا، معتبرة أن الحكومة الأميركية تقيم فعليًا تحالفًا مع من وصفتها بـ«ديكتاتور أجنبي ورأسمالي مفضّل لديها»، وأن أي شركة أجنبية تدخل هذا الاستثمار ستتعامل مع الأطراف الثلاثة بوصفهم شركاء بحكم الواقع.
ولفتت إلى أن ترامب سيغادر منصبه عام 2029، فيما قد لا يحظى الدور الأميركي المتشدد بقبول على المدى البعيد في كراكاس.
ورأت الصحيفة أن الصفقة ستدعم رودريغيز، على الأقل في المدى القريب، معتبرة أن ذلك قد يكون جزءًا من دوافع ترامب، بعدما سعت إلى كسب ودّه للبقاء في السلطة وتجنّب مطالب المعارضة بإجراء انتخابات جديدة.
وكانت رودريغيز قد أعلنت، الأحد، أن اتفاق الطاقة المبرم مع الولايات المتحدة سيبقى ساري المفعول لمدة 25 عامًا، موضحة أنه يهدف إلى زيادة إنتاج النفط الخام وتطوير القطاع، مع الحفاظ الكامل على ملكية فنزويلا وسيادتها على مواردها الطبيعية.
في المقابل، يواجه الاتفاق اعتراضات من المعارضة الفنزويلية ومن حلفاء رودريغيز اليساريين على حد سواء. ويرى اليسار البوليفاري فيه تنازلًا للإمبريالية الأميركية الشمالية، وسط توقعات باستخدام هذه الورقة القومية في حال إجراء انتخابات جديدة.
أما المعارضة، فترى أن الصفقة صدرت عن رئيسة غير شرعية لا يحق لها تسليم موارد الدولة إلى «حليف تجاري» وحكومة أجنبية، كما تخشى أن تقلل من احتمال دفع ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو نحو إجراء انتخابات جديدة.
وخلصت «وول ستريت جورنال» إلى أن الصفقة تمثّل مثالًا جديدًا على توسيع إدارة ترامب نطاق محسوبيتها المتنامية إلى خارج حدود الولايات المتحدة.
إقرأ المزيد


