صوت بيروت إنترناشونال - 8/24/2026 11:40:36 AM - GMT (+2 )
يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعيد ترتيب أولويات واشنطن الأمنية في آسيا، في وقت أثارت مساعيه لاستئناف الحوار مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، بالتوازي مع تقليص تدريبات عسكرية مع كوريا الجنوبية، مخاوف متزايدة لدى حلفاء الولايات المتحدة من مدى التزامها الأمني في المنطقة.
وقال مسؤولون وخبراء أمن إن قرار ترامب المفاجئ تقليص تدريبات عسكرية مع كوريا الجنوبية، التي وصفها بأنها استفزازية لبيونغ يانغ، عزز المخاوف من أن حالة عدم اليقين بشأن توجهات الإدارة الأميركية قد تضغط على التحالفات التي شكلت لعقود ركيزة للاستقرار في شرق آسيا.
وأعلنت سول، اليوم الاثنين، إلغاء واشنطن تدريبات عسكرية أخرى كانت مقررة الشهر المقبل، بعدما أشارت الولايات المتحدة إلى محدودية مواردها العسكرية المتاحة بسبب الحرب مع إيران، ما زاد من القلق بشأن مستوى الالتزام الأميركي تجاه حلفائها في المنطقة.
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن ترامب يشعر بالإحباط من إحجام بعض حلفاء واشنطن عن دعم حربه على إيران، مشيراً إلى أنه يطالبهم بتحمل مسؤولية أكبر عن أمنهم وزيادة الإنفاق الدفاعي، لكنه أكد في الوقت نفسه استمرار التزام الولايات المتحدة بالتعاون مع كوريا الجنوبية.
وبحسب مصدر مطلع على المباحثات الأميركية-الكورية الجنوبية، فإن ترامب يسعى إلى استئناف المحادثات مع كوريا الشمالية وتحقيق اختراق دبلوماسي، في ظل الضغوط السياسية التي يواجهها بسبب الحرب على إيران.
اليابان تراقب بحذر
تثير تحركات ترامب مخاوف خاصة في اليابان، التي تستعد لمفاوضات حساسة مع واشنطن بشأن تكاليف استضافة القوات الأميركية، في وقت تراقب فيه طوكيو عن كثب احتمال استخدام التدريبات العسكرية المشتركة كورقة ضغط.
وقال مسؤول حكومي ياباني إن طوكيو تتوقع أن يطالب ترامب بزيادة كبيرة في مساهمتها في تكاليف استضافة القوات الأميركية، وهي خطوة قد تواجه صعوبة في تمريرها سياسياً.
كما يخشى مسؤولون ومحللون من أن تؤدي إعادة توجيه الموارد العسكرية الأميركية إلى الشرق الأوسط بسبب الحرب مع إيران إلى إضعاف مستوى الردع الأميركي في آسيا. وفي هذا السياق، غادرت حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن»، وهي الوحيدة التابعة للولايات المتحدة في آسيا، إلى الشرق الأوسط لدعم العمليات العسكرية هناك.
تايوان في قلب الحسابات
وفي تايوان، تتزايد المخاوف من أن تؤثر رغبة ترامب في الحفاظ على علاقات مستقرة مع الصين على الدعم الأميركي للجزيرة، خصوصاً مع تأجيل الموافقة على صفقة أسلحة بقيمة 14 مليار دولار.
وتستعد واشنطن لقمة مرتقبة بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ الشهر المقبل، وسط توقعات في تايبيه بأن تتجه الإدارة الأميركية إلى تقسيم صفقات الأسلحة إلى حزم أصغر لتجنب تصعيد التوتر مع بكين.
ورغم ذلك، يؤكد محللون تايوانيون أن التعاون الأمني بين واشنطن وتايبيه لا يزال قائماً، بما يشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية والتدريب والدوريات. كما عبرت طائرة تابعة للبحرية الأميركية مضيق تايوان، في خطوة قالت واشنطن إنها تؤكد التزامها بحرية الملاحة والانفتاح في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
الهند أيضاً تبدي تحفظاً
وامتدت تداعيات سياسة ترامب إلى الهند، التي تخشى أن تؤدي التحولات الأخيرة في السياسة الأميركية إلى تراجع أهميتها في الحسابات الاستراتيجية لواشنطن، بعد سنوات من التقارب بهدف موازنة نفوذ روسيا والصين.
وتزامنت هذه المخاوف مع غضب هندي من الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة على صادراتها، إضافة إلى تصريحات ترامب المتكررة بشأن الوساطة بين الهند وباكستان.
وقال مصدران هنديان إن المسؤولين باتوا يتعاملون بحذر شديد مع أي التزامات دفاعية طويلة الأمد مع واشنطن.
وتعكس هذه التطورات مجتمعةً تحدياً متزايداً أمام إدارة ترامب للحفاظ على شبكة التحالفات الأميركية في آسيا، في وقت تتزاحم فيه أولويات واشنطن بين مواجهة الصين، واحتواء كوريا الشمالية، وإدارة الحرب مع إيران، وما يرافق ذلك من ضغوط على الموارد العسكرية والثقة السياسية لدى الحلفاء.
The post تقارب ترامب وكيم يهزّ تحالفات واشنطن في آسيا appeared first on صوت بيروت إنترناشونال.
إقرأ المزيد


