صوت بيروت إنترناشونال - 8/18/2026 3:31:37 PM - GMT (+2 )
قبل أسابيع من اندلاع حريق مدمر في شبكة الكهرباء التابعة لمزرعة رياح خاصة في جنوب اليونان في أواخر يوليو تموز، تلقى سكان المنطقة المجاورة تحذيرا شديدا من المخاطر التي تشكلها شبكة الكهرباء في البلاد في ذروة فصل الصيف.
وكشف تقرير سري أعدته إدارة الإطفاء بعد تحقيق واطلعت عليه رويترز أن سبب حريق أصغر حجما التهم نحو 12 فدانا بالقرب من قرية أجيوس فاسيليوس في 27 يونيو حزيران من المرجح أن يكون ماسا كهربائيا على بعد 150 مترا من نفس الشبكة.
وجاء في التقرير أن الحادث السابق، الذي أكده ثلاثة من السكان ومسؤول محلي، “يشكل مؤشرا خطيرا على مشكلات متكررة في تشغيل هذه الشبكة تحديدا أو حالتها”.
وأثارت حرائق غابات مدمرة أخرى في الصيف الجدل من جديد حول سلامة شبكات الكهرباء في اليونان، وخاصة الكابلات، التي تتعرض لحرارة شديدة ورياح عاتية، وغالبا ما تتقاطع مع شجيرات أو غابات لم تشهد أمطارا منذ شهور في مناطق ريفية.
وربطت إدارة الإطفاء بين خطوط الكهرباء المعيبة واثنين من أكبر الحرائق في اليونان هذا العام، وهما حريق أجيوس فاسيليوس الذي أتى على غابات ومزارع زيتون ومناطق سكنية قريبة من أثينا وأسفر عن مقتل اثنين من أفراد طاقم طائرة إطفاء هليكوبتر في اصطدام جوي وحريق آخر في جزيرة كريت أودى أيضا بحياة اثنين من رجال الإطفاء وأجبر المصطافين على إخلاء المنطقة في ذروة موسم الصيف.
وأظهرت بيانات إدارة الإطفاء، التي اطلعت عليها رويترز حصريا، أنه تبين العام الماضي أن خطوط الكهرباء المعيبة كانت السبب الرئيسي أيضا في اندلاع حرائق غابات كبرى، متقدمة على الحرق العمد والإهمال.
ولا تنشر في اليونان تفاصيل عن أسباب اندلاع حرائق الغابات، ولم ترد إدارة الإطفاء على طلبات للتعليق.
وقال المحامي المعني بالبيئة أنتونيس سيفاكيس “نعيش فوق قنبلة… يجب وقف كابلات النقل البري”.
سنوات من قلة الاستثمار في شبكة الكهرباء
وعانت شبكة توزيع الكهرباء في اليونان من غياب الاستثمارات خلال أزمة الديون التي مرت بها البلاد من 2009 و2018. وتخضع شركة توزيع الكهرباء العامة (هيدنو) للتدقيق كل عام مع معاناة اليونان من تبعات ارتفاع درجات الحرارة بشكل أكبر كل صيف وعدم انتظام هطول الأمطار، وهو ما يربطه العلماء بتغير المناخ.
وتظهر بيانات وحدة جرائم الحرق المتعمد في اليونان أن ما يشتبه في أنها عيوب بشبكة الكهرباء مسؤولة عن نحو 75 بالمئة من الأراضي المحترقة في البلاد هذا العام.
وتعترض هيدنو على هذه النسبة، وتقول إن أقل بكثير من واحد بالمئة من الحرائق، تاريخيا، يرتبط بشبكة التوزيع.
وقال متحدث لرويترز إن هيدنو زادت استثماراتها السنوية من نحو 150 مليون يورو (173 مليون دولار) في 2019 إلى نحو 800 مليون يورو حاليا. وأضاف أن الشركة تمد الآن نحو 1800 كيلومتر من الشبكة تحت الأرض سنويا، أي ما يقرب من ثمانية أمثال المعدل المسجل في 2019.
ومع ذلك، فإن المهمة المقبلة هائلة، إذ يبلغ طول شبكة توزيع هيدنو 250 ألف كيلومتر.
وقال المتحدث “لا يمكن إنجاز التحول… بين عشية وضحاها”. وأضاف “شبكة توزيع الكهرباء في اليونان بنية تحتية مختلفة تماما عما كانت عليه قبل ست سنوات”.
تحديد مزرعة الرياح مصدرا للحريق
وخطوط الكهرباء في مزرعة مافرو سبيثاري للرياح خارج أجيوس فاسيليوس مملوكة للقطاع الخاص ولا تشكل جزءا من شبكة هيدنو، لكنها أثارت أيضا تساؤلات بشأن السلامة.
وهبت رياح شمالية قوية صباح 31 يوليو تموز، وصنفت السلطات المنطقة الواقعة غربي أثينا بأنها ذات خطر “مرتفع جدا” على مؤشر مخاطر الحرائق. وجاء في التقرير أن الرياح ربما حملت شرارات ناجمة عن ماس كهربائي، أو عن تذبذب خطوط الكهرباء.
وخلال ساعات، اشتعلت النيران في مساحة واسعة من الغابات والمناطق السكنية.
وكان السبب مشابها لحريق 27 يونيو حزيران القريب، الذي ذكر تقرير إدارة الإطفاء أنه ربما نجم عن ماس كهربائي بسبب تلامس موصلين. وأضاف التقرير أن شبكة مزرعة الرياح لم تكن تخضع للصيانة على النحو المناسب، بما في ذلك إزالة النباتات من محيط أعمدة الكهرباء.
وألقي القبض على ثلاثة أشخاص على صلة بحريق يوليو تموز.
ورفضت مجموعة إنترفوتون للاستثمار المالكة لمزرعة الرياح التعليق على سبب أي من الحريقين أثناء سير التحقيقات.
وقالت إليني زافيراتاو نائبة الرئيس التنفيذي لمجموعة إنترفوتون لرويترز “لم يخطر ببالنا قط احتمال وقوع حريق. ولذلك سيكون من غير المعقول تماما الإيحاء بأننا فكرنا، ناهيك عن قبلنا، احتمال وقوع حريق”.
السكان المحليون محطمون جراء الحريق
مزرعة الرياح على هضبة فوق أجيوس فاسيليوس تطل على المياه الزرقاء لخليج كورينث. وأصبح المنحدر أسفل المزرعة الآن أسود جراء الحريق. وتتشابك كابلات الكهرباء بين الأشجار التي لم يبق منها سوى جذوع متفحمة.
ويشعر السكان المحليون، الذين عارضوا إقامة مزرعة الرياح لأسباب بيئية، بصدمة شديدة.
وقالت أغاثي بورفيري إحدى سكان المنطقة “كبر أطفالي هنا، وهنا كنا نلعب ونتمشى ونجمع النباتات البرية”.
وقالت أغاثي بورفيري إحدى سكان المنطقة إنهم كانوا محظوظين خلال حريق 27 يونيو حزيران لأن الرياح لم تكن قوية في ذلك اليوم وتمكنت طائرات مكافحة الحرائق من إخمادها.
وأضافت “كان اندلاع حريق آخر مجرد مسألة وقت. لا أشعر بالأمان في أي مكان”.
The post حرائق غابات مدمرة في اليونان تثير مخاوف بشأن خطوط كهرباء معيبة appeared first on صوت بيروت إنترناشونال.
إقرأ المزيد


