آيم-لبنانون - 8/7/2026 5:42:26 AM - GMT (+2 )
كتبت رماح هاشم في “نداء الوطن”:
في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية وإعادة رسم خرائط النقل والتصدير في المنطقة، عاد الحديث مجددًا عن المشاريع النفطية الإقليمية التي يمكن أن تعيد إحياء أدوار اقتصادية كانت قد تراجعت بفعل النزاعات والتطورات الجيوسياسية. ويبرز مشروع نقل النفط العراقي عبر الأراضي اللبنانية كأحد الملفات التي تستعيد حضورها، مستفيدًا من المتغيرات التي فرضتها الحاجة إلى تنويع مسارات تصدير الطاقة.
لا يقتصر مشروع خط كركوك – طرابلس بالنسبة الى لبنان، على كونه مشروعًا لنقل النفط، بل يطرح أيضًا فرصًا اقتصادية مرتبطة بتعزيز إيرادات الدولة، وتنشيط مرفأ ومنشآت طرابلس، وتحريك قطاعات الخدمات والنقل، فضلا عن استعادة موقع لبنان ضمن شبكة البنية التحتية الإقليمية للطاقة، وهو ما يجعل أي خطوة في هذا الاتجاه مرهونة بمدى توافر المقومات الفنية والتمويلية والسياسية اللازمة لإنجاحها.
خطوة إيجابية
في هذا السياق، تشير الخبيرة القانونية المتخصصة في شؤون الطاقة، المحامية كرستينا أبي حيدر لـ “نداء الوطن”، إلى أن “زيارة رئيس الحكومة ووزير الطاقة إلى العراق شكّلت محطة أساسية ينبغي الانطلاق منها لاستكمال البحث في مشروع نقل النفط العراقي إلى لبنان”.
وتؤكد أن “الجهود التي بذلتها الحكومة اللبنانية في هذا الملف تُعد خطوة إيجابية، ولا سيما في ما يتعلق بإعادة طرح مشروع نقل النفط من كركوك إلى طرابلس”، مشيرة إلى أن “البنى التحتية للمشروع لا تزال قائمة”.
وتوضح أن “العراق يمتلك ثلاثة خطوط رئيسية لنقل النفط، الأول يتجه إلى تركيا، والثاني إلى سوريا، والثالث إلى لبنان. واليوم، وفي ظل تشغيل الخط التركي والعمل على إحياء الخط السوري، ترى أن من الإيجابي أن يكون لبنان جزءًا من خريطة النقل النفطي العراقية”.
وتلفت إلى أن “هذا التوجه يرتبط بالمتغيرات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة، إذ تضرر العراق من تداعيات التوترات في مضيق هرمز والحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وما رافقها من تهديدات بإقفال المضيق، الأمر الذي حدّ من قدرة العراق على استخدام منفذه الرئيسي لتصدير النفط نحو أوروبا والدول الغربية، ودفعه إلى البحث عن منافذ بديلة”.
مكاسب اقتصادية مباشرة
ترى أبي حيدر أن “إعادة إحياء خط الأنابيب الممتد من كركوك إلى طرابلس من شأنها أن تُحقق مكاسب اقتصادية مباشرة للبنان، من خلال رفد الدولة بإيرادات من العملات الأجنبية هي بأمسّ الحاجة إليها”.
كما تعتبر أن “المشروع سيُسهم في خلق فرص عمل جديدة وتحريك العجلة الاقتصادية، فضلا عن إتاحة الاستفادة من جزء من النفط المنقول عبر الخط العراقي لتلبية احتياجات السوق المحلية وتشغيل المعامل”. وتذكّر في هذا السياق بأن “العراق سبق أن زوّد لبنان بالنفط الخام، الذي كان يُستبدل لاحقًا بوقود صالح للاستخدام في معامل الإنتاج اللبنانية”.
الخطوة التالية
تطرح أبي حيدر سؤالا حول “الخطوة التالية بعد هذا التوجه”، لتجيب بأن “الأولوية تكمن في إعداد دراسة جدوى شاملة لإعادة تأهيل خط الأنابيب، بهدف تقييم وضعه الفني، وتحديد حجم الأضرار التي لحقت به، وما يتطلبه من أعمال تأهيل”.
تضيف أن “الدراسة ينبغي أن تشمل أيضًا منشآت استقبال النفط في طرابلس، لتحديد مدى حاجتها إلى إعادة تأهيل. وبعد إنجاز دراسة الجدوى، تبرز مسألتان أساسيتان، الأولى تتعلق بالجهة التي ستتولى تمويل الدراسة، والثانية بالجهة التي ستنفذ المشروع”، لافتة إلى أن “الدولة اللبنانية لا تمتلك حاليًا الإمكانات المالية اللازمة لتنفيذ استثمارات بهذا الحجم”.
العامل السياسي الحاسم
تختم أبي حيدر، بالتأكيد أن “التحديات لا تقتصر على الجوانب المالية وإعادة التأهيل، بل تمتد أيضًا إلى البعد السياسي، إذ سيكون على لبنان إقناع الجهات الخارجية المعنية بدعم تنفيذ هذا المشروع، بالنظر إلى أهميته الاستراتيجية والاقتصادية”.
وعليه، فإن إعادة إحياء خط أنابيب كركوك – طرابلس لا تزال في مرحلة الطرح الأولي، وتبقى قابليتها للتنفيذ مرتبطة باستكمال الدراسات الفنية، وتأمين مصادر التمويل، وتوفير التوافقات السياسية والإقليمية المطلوبة. وبين الفرص الاقتصادية التي قد يتيحها المشروع والتحديات التي تعترضه، يبقى الانتقال من مرحلة الطرح إلى التنفيذ هو الاختبار الحقيقي لجدوى هذا المسار وإمكان تحويله إلى مشروع استراتيجي يخدم مصالح لبنان والعراق على حد سواء.
إقرأ المزيد


