أجهزة طبية تحت الشبهة… الصين تتسلل إلى أدق المعلومات
إرتكاز نيوز -

أثار احتمال استخدام أجهزة ومعدات صينية، بينها تجهيزات طبية وهواتف محمولة، في جمع معلومات حساسة، مخاوف متزايدة لدى الجهات المختصة بالأمن السيبراني في إسرائيل والعالم، وسط تحذيرات من أن المستشفيات قد تتحول إلى هدف لجمع بيانات طبية واستخباراتية عبر التقنيات المستوردة من الصين.

وخلال مقابلة عبر إذاعة “103 إف إم”، تناول الدكتور هارئيل منشهري، رئيس قسم الأمن السيبراني في معهد حولون للتكنولوجيا وأحد مؤسسي منظومة الأمن السيبراني في جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك”، احتمال اختراق الصين أجهزة طبية باعتها لمستشفيات إسرائيلية.

وطرح الإعلامي أرئيل سيغال القضية قائلًا: “أنت تثير قبيل الانتخابات تهديدًا جديدًا لا يدركه معظم الجمهور، وهو احتمال أن تخترق الصين المنتجات الطبية التي باعتها للمستشفيات في البلاد. ويتقاطع ذلك مع تصرفات الجيش والشاباك الغبية، بعدما سمحا باستخدام سيارات وهواتف صينية من جانب العاملين”.

وردّ منشهري مصححًا هذه المعطيات: “لم يسمح الشاباك باستخدام سيارات أو هواتف صينية، بل على العكس، فقد منع طوال سنوات كثيرة دخول الأجهزة المصنّعة في الصين. وحتى الجيش أدرك أخيرًا الخطر الصيني، وبدأ إخراج الأنظمة الصينية الصنع من مواقع مختلفة”.

وأشار سيغال إلى أنه حذّر قبل 6 سنوات من السيارات الصينية، فيما قسّم منشهري إجابته بين الجانب الأمني والجانب الطبي المرتبط بالمستشفيات.

وقال: “في الشاباك، من حيث المبدأ، تتوقف الأجهزة الصينية عند البوابة. أما في الجيش، فقد استغرق الأمر وقتًا طويلًا جدًا لشرح الحاجة إلى ذلك وترسيخها، لكن الجيش فهم الخطر أخيرًا”.

وفي ما يتعلق بالقطاع الطبي، أوضح منشهري أن معظم المعدات الطبية في إسرائيل تصل عبر مناقصات تعتمد على السعر الأقل، وغالبًا ما تكون الصين هي المصدر.

وأضاف: “كل تكنولوجيا صينية أعرفها تُستخدم جهاز استشعار لنقل المعلومات الاستخباراتية، فالصينيون يحتاجون إلى المعلومات. لذلك، عندما نتحدث عن المستشفيات، فإننا نتحدث عن أحد أكثر القطاعات حساسية، بسبب استخدام كميات كبيرة من المعدات المصنّعة في الصين”.

ورأى أن الحل يتمثل في فرض رقابة تنظيمية، والبدء بمراقبة الاتصالات الصادرة عن هذه الأجهزة وحجبها، مستدركًا بأن هذه الخطوة ستمنع أيضًا وصول التحديثات إلى الأنظمة.

وتطرق منشهري إلى معلومات قيل إنها انتقلت من الصين إلى إيران عبر تطبيق “تيك توك”، قائلًا: “المعلومات لم تتسرب، بل نُقلت بصورة متعمدة”.

وأضاف: “أما بالنسبة إلى تيك توك، فمن الصحيح أنه أحد الأنظمة التي تنقل المعلومات إلى الصينيين بصورة متواصلة، وحتى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يستخدمه في إسرائيل”.

وتابع: “سياسيونا يريدون هذه المنصات ويستخدمونها، وفي نهاية المطاف لا تتقدم التشريعات التنظيمية في هذا الاتجاه لأن السياسيين أنفسهم يستعملون هذه الأنظمة”.

وسأل الإعلامي إيال بركوفيتش: “ما المشكلة في وقف التجارة مع الصين؟ لماذا تستطيع الولايات المتحدة فعل ذلك بينما لا نستطيع نحن؟”.

وأجاب منشهري: “أنت محق. جاء الأميركيون وقالوا إن هناك أجهزة يُمنع إدخالها، وعليكم توجيه السؤال إلى السياسيين”.

وفي ختام حديثه عن القطاع الطبي، أوضح أن غالبية عمليات الإنتاج، أو جزءًا من سلسلة التوريد على الأقل، تأتي اليوم من الصين.

وقال: “هل تتذكرون جو بايدن؟ كان يريد مواجهة دونالد ترامب في الانتخابات الأخيرة، ثم أوقف حملته واختاروا كامالا هاريس بدلًا منه، من بين أسباب أخرى، بعد نشر معلومات عن وضعه الصحي”.

وختم متسائلًا: “تخيلوا أن يستخدم شخص ما المعلومات الطبية الخاصة بإنسان في إسرائيل؟”.

وتكشف هذه التحذيرات أن المخاوف من التكنولوجيا الصينية لم تعد محصورة بالمؤسسات العسكرية والأمنية، بل امتدت إلى المستشفيات، حيث يمكن أن تتحول البيانات الصحية الحساسة إلى هدف في معركة استخباراتية لا تظهر آثارها على الأجهزة، بل في المعلومات التي تجمعها وتنقلها



إقرأ المزيد