موقع القوات - 8/1/2026 7:22:01 PM - GMT (+2 )
حذرت منظمة الصحة العالمية من أن تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية لا يزال خارج نطاق السيطرة، رغم مرور أسابيع على تكثيف جهود الاستجابة الصحية، مؤكدة أن الوضع الوبائي يشهد تدهوراً متسارعاً مع ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات، وزيادة خطر انتقال العدوى إلى الدول المجاورة.
وأوضحت المنظمة، التابعة للأمم المتحدة، أن التفشي الحالي يُعد الأكبر في تاريخ جمهورية الكونغو الديمقراطية، متجاوزاً جميع موجات انتشار الفيروس التي شهدتها البلاد سابقاً، الأمر الذي يستدعي توسيعاً كبيراً في عمليات الاستجابة الصحية وتعزيز الإجراءات الوقائية لاحتواء المرض ومنع انتشاره إلى مناطق جديدة.
ووفقاً لبيانات أوردتها المنظمة ونقلتها وكالة الأنباء الألمانية، فقد تم تسجيل 567 إصابة جديدة بفيروس إيبولا و296 حالة وفاة خلال الأسبوع الماضي فقط، وهو أعلى معدل أسبوعي يتم تسجيله منذ بداية التفشي، ما يعكس تسارع وتيرة انتشار الفيروس وصعوبة السيطرة عليه.
وبذلك ارتفع إجمالي عدد الإصابات المؤكدة مخبرياً إلى 3605 حالات، فيما بلغ عدد الوفيات 1587 شخصاً، بينما تمكن 651 مريضاً من التعافي بعد تلقي الرعاية الصحية اللازمة.
وأكدت منظمة الصحة العالمية أن هذه الأرقام تجعل التفشي الحالي الأكبر الذي تشهده جمهورية الكونغو الديمقراطية على الإطلاق، متجاوزاً تفشي عامي 2018 و2020، والذي سجل حينها 3317 إصابة مؤكدة، وكان يُعد حتى اليوم أخطر موجة للفيروس في البلاد.
وأشارت المنظمة إلى أن الارتفاع الكبير في أعداد الإصابات يعود جزئياً إلى تحسن عمليات رصد الحالات المشتبه بها وتوسيع نطاق الفحوصات المخبرية، إلا أنها شددت على أن الجزء الأكبر من الزيادة يعكس استمرار انتشار العدوى واتساع رقعة التفشي في عدد من المناطق.
وفي إطار جهود الاحتواء، أوضحت المنظمة أن فرق الاستجابة الصحية لا تتمكن حالياً من متابعة سوى نحو 80 في المئة من الأشخاص الذين خالطوا المصابين، في حين يؤكد خبراء الصحة أن السيطرة الفعالة على فيروس إيبولا تتطلب متابعة ما لا يقل عن 95 في المئة من المخالطين، لضمان اكتشاف الإصابات الجديدة وعزلها في الوقت المناسب.
كما تواجه فرق مكافحة الوباء تحديات كبيرة على الأرض، نتيجة استمرار التوترات الأمنية والنزاعات المسلحة في بعض مناطق الكونغو الديمقراطية، حيث تعيق الاشتباكات بين القوات الحكومية والجماعات المسلحة وصول الطواقم الطبية إلى المناطق المتضررة، فضلاً عن وجود مئات الآلاف من النازحين الذين تزيد ظروفهم المعيشية الصعبة من مخاطر انتشار العدوى.
وأشارت المنظمة أيضاً إلى أن ضعف الثقة بين بعض المجتمعات المحلية والسلطات الصحية يشكل عقبة إضافية أمام جهود مكافحة الفيروس، إذ يؤدي إلى رفض بعض السكان التعاون مع فرق الرصد أو تلقي اللقاحات، ما يعرقل عمليات تتبع الإصابات وتنفيذ الإجراءات الوقائية.
وتعد جمهورية الكونغو الديمقراطية من أكثر دول العالم تعرضاً لتفشيات فيروس إيبولا، إذ شهدت أكثر من عشرة تفشيات منذ اكتشاف المرض، تراوحت بين موجات محدودة وأخرى واسعة النطاق، تأثرت جميعها بعوامل أمنية وإنسانية معقدة.
وكانت البلاد قد شهدت بين عامي 2018 و2020 واحداً من أخطر تفشيات إيبولا عالمياً، حيث سُجلت 3317 إصابة مؤكدة وأكثر من 2200 وفاة، ليصبح آنذاك ثاني أكبر تفشٍ للفيروس بعد وباء غرب أفريقيا.
وخلال تلك الأزمة، استخدمت السلطات الصحية، بدعم من منظمة الصحة العالمية وشركائها، لقاحات إيبولا على نطاق واسع للمرة الأولى، وأسهمت حملات التطعيم وتتبع المخالطين والاستجابة السريعة في الحد من انتشار المرض. إلا أن المنظمة تؤكد أن استمرار النزاعات المسلحة، وضعف البنية التحتية الصحية، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق، لا تزال تمثل أبرز التحديات التي تعرقل احتواء التفشي الحالي وتزيد من خطر تحوله إلى أزمة صحية إقليمية.
إقرأ المزيد


