هل يذهب لبنان إلى مفاوضات روما؟
آيم-لبنانون -

كتب صلاح سلام في اللواء:

ينتظر لبنان بكثير من الحذر ما ستتمخض عنه نتائج اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، ليس من زاوية التصريحات السياسية، بل من خلال ما إذا كانت ستترجم إلى خطوات عملية تُلزم إسرائيل بتنفيذ تعهداتها الواردة في اتفاق الإطار، وفي مقدمها استكمال الانسحاب من الجنوب اللبناني، والانتقال إلى المرحلة التالية بعد إنجاز الانسحابات من المناطق التجريبية.

الاختبار الحقيقي لم يعد في إطلاق الوعود، بل في مدى استعداد الإدارة الأميركية لاستخدام نفوذها على الحكومة الإسرائيلية، لوقف سياسة المماطلة التي رافقت تنفيذ الاتفاق منذ بدايته. وقد زادت الشكوك اللبنانية بعد تراجع الدور العملي للجنة المراقبة الأميركية، ولا سيما عقب انسحابها من متابعة ملف الانسحاب من زوطر الغربية، بما أثار تساؤلات مشروعة حول مستقبل الضمانات الأميركية، وقدرتها على فرض احترام الالتزامات التي سبق أن تعهدت برعايتها.

وفي المقابل، تواصل إسرائيل سياسة فرض الوقائع على الأرض عبر عمليات التفجير والتجريف الممنهج في القرى الحدودية، في سلوك يتناقض كلياً مع أي حديث عن التهدئة أو الالتزام بالاتفاقات. وجاء تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي كاتس، الذي تفاخر فيه بتدمير أربعٍ وعشرين قرية جنوبية بالكامل، ليؤكد أن الحكومة الإسرائيلية ما زالت تتعامل مع الجنوب اللبناني بمنطق العقاب الجماعي، متجاهلة القانون الدولي وحقوق المدنيين في العودة إلى قراهم وإعادة إعمارها.

في ضوء هذا المشهد، يبرز سؤال أساسي: هل من مصلحة لبنان المشاركة في جولة مفاوضات روما المقررة في الرابع من آب، فيما تستمر إسرائيل في خرق الاتفاق ميدانياً؟

الإجابة لا يمكن أن تكون برفض المفاوضات، لأن الانسحاب من المسار التفاوضي قد يمنح إسرائيل ذريعة للتنصل من مسؤولياتها، لكنه لا يجوز أيضاً أن يكون مشاركة مجانية تمنح الاحتلال مزيداً من الوقت لاستكمال سياسة التدمير، وفرض الوقائع الجديدة. لذلك، فإن أي مشاركة لبنانية ينبغي أن تكون مشروطة بضمانات أميركية جدّية لخطوات إسرائيلية ملموسة تسبق انعقاد الجولة، وفي مقدمتها تنفيذ المرحلة التالية من الانسحابات، ووقف الاعتداءات اليومية، وإعادة تفعيل آلية المراقبة الدولية بصورة أكثر فاعلية.

لقد أصبح واضحاً أن نجاح مفاوضات روما لن يُقاس بعدد الجلسات أو البيانات المشتركة، بل بمدى قدرة الولايات المتحدة على إثبات أن ضماناتها ليست مجرد تعهدات على الورق، بل التزامات قابلة للتنفيذ. أما إذا بقيت واشنطن تكتفي بدور الوسيط الناقل للمواقف، فيما تواصل إسرائيل سياسة المراوغة والتدمير، فإن الثقة بالمسار التفاوضي ستتآكل، وستفقد أي جولة جديدة مبرراتها السياسية، لأن السلام لا يُبنى على الوعود، بل على تنفيذ ما يتم الإتفاق عليه من بنود وخطوات، واحترام القانون الدولي.



إقرأ المزيد