صوت بيروت إنترناشونال - 7/26/2026 11:14:59 PM - GMT (+2 )
تناول الرئيس السوري أحمد الشرع، في حديث موسّع مع برنامج «المقابلة» على قناة الجزيرة، ملفات سوريا الداخلية وعلاقاتها الإقليمية والدولية، واضعاً مجموعة من العناوين أمام المرحلة المقبلة، من الاقتصاد ورفع العقوبات وعودة السوريين، إلى أمن الحدود والعلاقة مع لبنان والعراق و«قسد»، وصولاً إلى مسار التفاوض الأمني مع إسرائيل وعلاقة دمشق بروسيا ودول الخليج.
وفي الشأن السوري الداخلي، أكد الشرع أن الاقتصاد السوري مقبل على النمو، متوقعاً أن تظهر نتائج هذا المسار تدريجياً مع مرور الوقت، فيما تتركز الاستثمارات الخليجية، بحسب حديثه، في قطاعات الطاقة والمطارات والعقارات وبناء المدن.
وتطرق الشرع إلى ملف العقوبات، معرباً عن توقعه إقرار قانون رفع العقوبات في الكونغرس الأميركي بعد انتهاء مهلة الـ45 يوماً من دون اعتراض، في خطوة يرى أنها يمكن أن تفتح أمام سوريا آفاقاً اقتصادية جديدة.
كما أشار إلى أن نحو ثلاثة ملايين سوري عادوا إلى البلاد منذ التحرير، بالتوازي مع استمرار العمل على مشاريع البنية التحتية، كاشفاً عن بدء تقديم عروض لإنشاء طريق جديد بين دير الزور ودمشق.
وفي ما يتعلق بحادثة السخنة، أكد الشرع أن التحقيقات لا تزال جارية، في انتظار استكمال نتائجها وتحديد ملابسات الحادثة.
لبنان.. الدولة أولاً والسلاح خارجها «كارثي»
وانتقل الشرع إلى الملف اللبناني، مؤكداً أن دمشق تبحث مع الحكومة اللبنانية عن حلول تساعد لبنان على الخروج إلى برّ الأمان، مشدداً في الوقت نفسه على أن سوريا لا تعتزم التدخل عسكرياً في لبنان.
وأوضح أن دمشق تقدم للدولة اللبنانية أوراقاً يمكن أن تساعدها على الوفاء بالتزاماتها الدولية، مؤكداً أن الهدف هو تمكين الدولة اللبنانية وتعزيز قدرتها على القيام بدورها.
وفي موقف بارز، اعتبر الشرع أن تجربة بقاء السلاح خارج سلطة الدولة في لبنان أثبتت أنها كانت كارثية، في إشارة واضحة إلى موقف دمشق من ضرورة حصر قرار السلاح بالمؤسسات الرسمية.
كما رأى أن الاتفاق الأمني بين لبنان وإسرائيل يتضمن ثغرات كثيرة، في وقت تتابع فيه سوريا التطورات الأمنية في محيطها الإقليمي عن كثب.
حزب الله.. اتهامات بالمشاركة في حرب النظام السابق
وفي حديثه عن حزب الله، اتهم الشرع الحزب بأنه شارك النظام السوري البائد على مدى 14 عاماً في حربه ضد الشعب السوري، محملاً إياه مسؤولية التسبب بتهجير وقتل أعداد كبيرة من السوريين.
وقال إن الحزب لا يزال، وفق تقييم دمشق، يحمل السلاح وينتشر على الحدود السورية اللبنانية، في ملف تضعه الحكومة السورية ضمن حساباتها الأمنية المرتبطة بحماية الحدود وسيادة الدولة.
إسرائيل والجولان.. اتفاق أمني قد يفتح باب السلام
وفي الملف الإسرائيلي، كشف الشرع أن سوريا تعمل للوصول إلى اتفاق أمني مع إسرائيل بمشاركة مجموعة من الدول، معتبراً أن نجاح هذا الاتفاق يمكن أن يمهد الطريق أمام سلام شامل، من دون التفريط بحق سوريا في الجولان.
وأكد أن دمشق لا تنظر إلى المسار الأمني باعتباره بديلاً عن الحقوق السورية، بل مدخلاً يمكن أن يقود إلى ترتيبات أوسع، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن سوريا تخشى اتساع رقعة الحرب في المنطقة.
العراق.. تحسن في العلاقات واستنفار على الحدود
وعن العراق، وصف الشرع العلاقة بين دمشق وبغداد بأنها تشهد تحسناً مستمراً وتقوم على مصالح مشتركة، لكنه أشار إلى أن سوريا تتخذ في الوقت نفسه تدابير لمواجهة أي تهديد محتمل من الفصائل المسلحة على الحدود مع العراق.
ويعكس هذا الموقف، وفق ما طرحه الشرع، رغبة دمشق في تطوير علاقاتها مع دول الجوار على قاعدة المصالح المشتركة، مع إبقاء الملف الأمني والحدودي ضمن أولويات الدولة السورية.
«قسد».. بطء في التنفيذ والرهان مستمر
وفي ملف قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، أقر الشرع بوجود بطء في تنفيذ الاتفاق، لكنه أكد أن دمشق ما زالت تعوّل عليه، بما يشير إلى استمرار الرهان على استكمال المسار التوافقي لمعالجة هذا الملف.
روسيا والخليج.. مصالح واستثمارات
أما العلاقة مع روسيا، فوصفها الشرع بأنها تقوم على مصالح كبيرة، مشيراً إلى أن موسكو سارعت إلى فتح صفحة جديدة مع دمشق.
وفي موازاة ذلك، تحدث عن الحضور الاستثماري الخليجي في سوريا، والذي يتركز، بحسبه، في الطاقة والمطارات والعقارات وبناء المدن، بما يعكس توجهاً نحو تعزيز الانفتاح الاقتصادي وجذب الاستثمارات الخارجية.
وأكد الشرع أن السياسة الخارجية السورية تقوم على المصداقية بما يعزز الثقة مع جميع الأطراف، في إطار مسعى دمشق إلى بناء علاقات متوازنة مع محيطها الإقليمي والدولي.
سوريا المستقبل.. نموذج ديمقراطي وعودة الملايين
وفي رؤيته للمرحلة المقبلة، قال الشرع إن سوريا سيكون لها نموذج ديمقراطي ينسجم مع خصوصيتها ويليق بها، مؤكداً أن البلاد تتجه نحو مرحلة جديدة على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية.
ومن خلال حديثه في «المقابلة»، قدّم الشرع صورة متكاملة للمرحلة التي تريد دمشق تثبيتها: دولة تستعيد دورها، اقتصاد ينفتح على الاستثمارات، علاقات إقليمية تقوم على المصالح، حدود أكثر تشدداً، ومسارات تفاوضية مع الأطراف الفاعلة، مع الإصرار على الحقوق السورية وفي مقدمتها الجولان.
وبين لبنان والعراق وإسرائيل وروسيا و«قسد»، بدا أن رسائل الشرع تتجاوز الملفات المنفردة لتصب في اتجاه واحد: إعادة تثبيت سوريا كدولة فاعلة في محيطها، لا كساحة للصراعات الإقليمية.
The post أحمد الشرع: لا تدخل عسكرياً في لبنان.. واتفاق أمني مع إسرائيل قد يمهّد لسلام شامل appeared first on صوت بيروت إنترناشونال.
إقرأ المزيد


