محمية العقبة البحرية: كيف وصلت إلى قائمة التراث العالمي؟
بتوقيت بيروت -
سمكة النيص المرقطة باللون الأصفر خليج العقبة

صدر الصورة، صور جيتي

تم النشر

مدة القراءة: 5 دقائق

بينما تحتضن في أعماقها منظومة بيئية فريدة تضم شعاباً مرجانية وموائل بحرية ومروجاً للأعشاب البحرية، تحلّق محمية العقبة الساحلية الأردنية إلى مصاف مواقع الطبيعة العالمية، بعد إدراجها على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو).

وأقرت لجنة التراث العالمي، السبت، إدراج المحمية رسمياً خلال دورتها الـ48 المنعقدة في مدينة بوسان الكورية، وفق المعيارين الطبيعيين التاسع والعاشر، تقديراً لما تتمتع به من تنوع حيوي بحري استثنائي وعمليات بيئية فريدة، إلى جانب دورها في حماية الأنواع والنظم البيئية البحرية المهددة.

ويعد هذا الإدراج اعترافاً دولياً بالأهمية البيئية والعلمية لمحمية العقبة البحرية، ولا سيما شعابها المرجانية التي تُصنف من بين الأكثر قدرة على التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة في ظل تحديات تغير المناخ.

ويمثل الإدراج بداية مرحلة جديدة من الالتزام بالحفاظ على القيمة الطبيعية العالمية للمحمية، من خلال دعم البحث العلمي، وتعزيز الرصد البيئي، والإدارة المستدامة للزوار، وتوسيع مشاركة المجتمعات المحلية في جهود الحماية، وفقاً لسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة.

وتشير السلطة إلى أن الخطة الثانية لإدارة المحمية للأعوام الثلاثة المقبلة تتضمن تعزيز برامج الرصد البيئي، بما يشمل مراقبة جودة المياه، والتلوث، وتصريف محطات التحلية، ودرجة حرارة مياه البحر، والملوحة، والعكورة، والترسبات، وشدة الإضاءة تحت الماء، والضوضاء البحرية، بما يضمن الحفاظ على القيمة العالمية الاستثنائية للموقع على المدى الطويل.

أهمل X مشاركة
هل تسمح بعرض المحتوى من X؟

تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر “موافقة وإكمال”

تحذير: بي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

نهاية X مشاركة

ماذا نعرف عن المحمية؟

تُعد محمية العقبة البحرية أول محمية بحرية في الأردن، وتمثل واحدة من أبرز المواقع الطبيعية على شاطئ خليج العقبة، لما تحتضنه من شعاب مرجانية وموائل بحرية ومروج للأعشاب البحرية، إضافة إلى تنوع بيولوجي يجعلها من أهم النظم البيئية في شمال البحر الأحمر.

وأُعلنت بصفة محميّة رسمياً في 8 ديسمبر/كانون الأول 2020، بعد أن كانت تُدار منذ عام 1997 بوصفها متنزهاً بحرياً، وتمتد على طول سبعة كيلومترات من الساحل الجنوبي لمدينة العقبة، بعمق يبلغ 350 متراً داخل البحر و50 متراً على اليابسة.

وتتولى سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، ممثلة بمفوضية البيئة والسلامة العامة، إدارة المحمية عبر فرق متخصصة في الأبحاث والإرشاد البيئي والخدمات والعمليات البحرية، ضمن رؤية تستهدف ترسيخ مكانتها نموذجاً عالمياً في السياحة البيئية المستدامة والحفاظ على التراث الطبيعي.

ووفق تصنيف الاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN)، تندرج محمية العقبة البحرية ضمن الفئة السادسة، وهي فئة “المناطق المحمية ذات الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية”، بما يوازن بين حماية النظم البيئية وإتاحة الاستخدام المستدام لها، بما في ذلك السياحة البيئية والأنشطة الترفيهية.

وفي عام 2025، عززت المحمية مكانتها الدولية بانضمامها إلى القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة، وهي شهادة عالمية تُمنح للمحميات التي تستوفي أعلى المعايير في الإدارة البيئية والحوكمة والاستدامة، قبل أن تتوج في عام 2026 بإدراجها على قائمة التراث العالمي لليونسكو، في اعتراف جديد بقيمتها البيئية وأهميتها على المستوى العالمي.

لماذا تُعد محمية العقبة البحرية فريدة؟
شعاب مرجانية وموائل بحرية في أعماق البحر.

صدر الصورة، جولات آفاق الأردن

التعليق على الصورة، تضم المحمية أكثر من 157 نوعاً من المرجان الصلب، ونحو 512 نوعاً من الأسماك.

لا تنبع أهمية محمية العقبة البحرية من كونها أول محمية بحرية في الأردن فحسب، بل من احتضانها أحد أكثر النظم البيئية البحرية تنوعاً في المنطقة، إذ تضم أكثر من 157 نوعاً من المرجان الصلب، ونحو 512 نوعاً من الأسماك، إلى جانب ثلاثة أنواع رئيسية من الأعشاب البحرية التي تشكل موائل أساسية للكائنات البحرية.

وتحتضن المحمية كذلك أنواعاً مهددة بالانقراض، من بينها سلحفاة منقار الصقر والسلحفاة الخضراء، فضلاً عن الرخويات والقشريات و18 جنساً من الطحالب القاعية، ما يجعلها ركيزة أساسية لحماية التنوع الحيوي واستعادة التوازن البيئي في خليج العقبة.

وتكتسب المحمية أهمية علمية متزايدة بفضل مرونة شعابها المرجانية وقدرتها الاستثنائية على تحمل ارتفاع درجات حرارة المياه، وهو ما جعلها محط اهتمام الباحثين ومختبراً طبيعياً لدراسة آثار تغير المناخ على النظم البحرية.

كما تتميز بموقعها الجغرافي الفريد في أقصى شمال النطاق العالمي لانتشار الشعاب المرجانية، فيما تجعلها مياهها الصافية، التي يصل مدى الرؤية فيها إلى نحو 100 متر، وأكثر من 30 موقعاً للغوص، واحدة من أبرز وجهات الغوص والبحث العلمي في العالم.

كيف تُحمى محمية العقبة البحرية؟

وضعت سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة حدوداً واضحة للمحمية لضمان حماية النظم البيئية البحرية والبرية، وإدارة الأنشطة السياحية والبحثية بصورة مستدامة.

فعلى اليابسة، تمتد المحمية على طول الشريط الساحلي من الحد الجنوبي لميناء الركاب حتى الحد الجنوبي لنادي الغوص الملكي، وتشمل شواطئ المرجان واليمانية والأزرق والنخيل، بعمق يصل إلى 50 متراً شرق خط الشاطئ.

أما في البحر، فتغطي المحمية مساحة تمتد 350 متراً غرب خط الشاطئ، وتشمل قاع البحر وعموده المائي، حيث تنتشر الشعاب المرجانية ومروج الأعشاب البحرية والموائل الطبيعية للكائنات البحرية.

وتُخصص ضمن هذه المنطقة مواقع للغوص والسباحة السطحية ورسـو القوارب، مع حظر الصيد بجميع أشكاله ومنع أي ممارسات قد تُلحق الضرر بالبيئة البحرية أو تتسبب في تلوثها.

ولضمان الالتزام بهذه الإجراءات، تخضع المحمية لرقابة مستمرة عبر دوريات برية وبحرية، مدعومة بكاميرات ذكية وأنظمة مراقبة تعمل على مدار الساعة، في إطار جهود تهدف إلى صون التنوع الحيوي وتعزيز السياحة البيئية المستدامة والحفاظ على هذا الإرث الطبيعي للأجيال المقبلة.

أربعة شواطئ، وتجارب مختلفة
ترسو دبابة صامتة في قاع البحر الأحمر قرب العقبة في الأردن

صدر الصورة، صور جيتي

التعليق على الصورة، ترسو دبابة في قاع البحر الأحمر قرب العقبة في الأردن

تضم محمية العقبة البحرية أربعة شواطئ رئيسية، يقدم كل منها تجربة مختلفة لزوارها، سواء لعشاق الغوص أو الباحثين عن الاسترخاء والطبيعة.

ويُعد شاطئ المرجان الأشهر بين الشواطئ، بفضل كثافة شعابه المرجانية، ما يجعله وجهة مفضلة لهواة الغوص والسباحة السطحية (سنوركلينغ).

أما شاطئ اليمانية، فيجمع بين ثراء الحياة البحرية واحتضانه المتحف العسكري تحت الماء، الذي يُعد أول متحف عسكري للغوص في المنطقة.

ويتميز الشاطئ الأزرق بحصوله على “العلم الأزرق” لثلاثة أعوام متتالية (2023 و2024 و2025)، وهو تصنيف دولي يعكس جودة مياهه، ونظافة مرافقه، والتزامه بالمعايير البيئية.

في المقابل، يوفر شاطئ النخيل أجواءً أكثر هدوءاً، ما يجعله وجهة مناسبة للراغبين في الاسترخاء والتخييم العائلي بعيداً عن صخب الأنشطة البحرية.

وفي أقصى جنوب الأردن، حيث تلتقي الصحراء بزرقة البحر الأحمر، تواصل العقبة ترسيخ مكانتها بوصفها أكثر من مجرد مدينة ساحلية؛ فهي بوابة المملكة البحرية وحاضنة أحد أكثر النظم البيئية تميزاً في العالم.

واليوم، مع انضمام محميتها البحرية إلى قائمة التراث العالمي، تضيف العقبة إنجازاً جديداً إلى سجلها، وتقدم نموذجاً يجمع بين حماية الطبيعة والتنمية والسياحة المستدامة.



إقرأ المزيد