تركيا اليوم - 7/25/2026 10:40:15 AM - GMT (+2 )
أعادت وزارة الدفاع السورية تسليط الضوء على واقع سلاح الجو السوري، بعد تنفيذ أول عرض جوي علني منذ إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية عقب سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، وذلك خلال حفل تخريج أول دورة لصف الضباط في الكلية الجوية، والتي ضمت أكثر من ألف خريج.
ولم يقتصر الحدث على تخريج دفعة جديدة من صف الضباط، بل أثار تساؤلات حول مدى قدرة القوات الجوية السورية على استعادة جاهزيتها بعد سنوات من الخسائر التي تعرضت لها خلال الحرب، في ظل غياب أي إعلان رسمي عن خطط تحديث الأسطول أو تعزيز قدراته.
أول ظهور علني لسلاح الجو
شهد حفل التخريج، الذي حضره قائد القوى الجوية العميد عاصم هواري وعدد من كبار الضباط، تنفيذ تشكيلات من سلاح الجو السوري عرضاً جوياً فوق موقع الاحتفال، في أول ظهور علني للطيران العسكري منذ إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية.
وأظهرت اللقطات المصورة طائرات نفاثة شاركت في الاستعراض، دون أن تكشف وزارة الدفاع عن عددها أو مستوى جاهزيتها أو طبيعة المهام التي تستطيع تنفيذها.
أي طائرات شاركت في العرض؟
وبالاستناد إلى تحليل المشاهد المنشورة، برزت طائرة التدريب النفاثة Aero L-39 Albatros التشيكية الصنع، التي دخلت الخدمة في سوريا منذ عقود، واستخدمت في تدريب الطيارين قبل أن تتحول خلال سنوات الحرب إلى تنفيذ مهام هجومية محدودة.
وتميّز هذا الطراز بمداخل الهواء الجانبية خلف قمرة القيادة، والمقصورة الثنائية، والجناحين المستقيمين، وهي خصائص ظهرت بوضوح خلال العرض.
خسائر كبيرة خلال سنوات الحرب
تعرضت القوات الجوية السورية لخسائر واسعة منذ عام 2011 وحتى سقوط النظام السابق في أواخر عام 2024، شملت الطائرات والمروحيات والقواعد الجوية.
وتشير قواعد بيانات مفتوحة لتوثيق خسائر الطيران العسكري إلى فقدان 126 طائرة ومروحية موثقة، بينها 56 مروحية و70 طائرة ثابتة الجناح، مع التأكيد أن الأرقام لا تشمل الخسائر غير الموثقة.
وكانت مروحيات Mi-8 وMi-17 الأكثر خسارة، إلى جانب مروحيات Gazelle وMi-24، بينما تصدرت مقاتلات MiG-23 قائمة الطائرات المفقودة، تلتها L-39 Albatros وMiG-21 وSu-22.
وتذهب تقديرات أخرى إلى أن إجمالي الخسائر تجاوز 200 طائرة ومروحية، بعد احتساب الطائرات التي دُمرت داخل المطارات العسكرية أو خرجت من الخدمة بسبب نقص الصيانة وقطع الغيار.
هل بدأ سلاح الجو السوري يستعيد قدراته؟
يرى مراقبون أن العرض الجوي لا يكفي للحكم على استعادة سلاح الجو السوري لقدراته العملياتية، إذ لم تعلن وزارة الدفاع عن امتلاك طائرات جديدة أو تنفيذ برامج تحديث للأسطول، كما لم تكشف عن عدد الطائرات الجاهزة للخدمة.
وفي المقابل، يعكس ظهور الطيران العسكري استمرار العمل على إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتأهيل كوادرها، لكنه لا يقدم مؤشرات واضحة على استعادة القدرات القتالية التي فقدها السلاح خلال سنوات الحرب.
إعادة البناء والتحديات المقبلة
يتزامن هذا التطور مع استمرار جهود إعادة هيكلة الجيش السوري، وسط حديث عن انفتاح سياسي بين دمشق وواشنطن، إلا أن ملف إعادة تسليح القوات الجوية يبقى مرتبطاً باعتبارات إقليمية ودولية، أبرزها السياسة الأمريكية المتعلقة بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل، وهو ما يقلل من فرص حصول سوريا على مقاتلات هجومية متطورة في المستقبل القريب.
وفي المقابل، قد يتركز أي تعاون عسكري محتمل على مجالات التدريب، وتأهيل الكوادر، وتطوير أنظمة القيادة والسيطرة والملاحة، بدلاً من تزويد القوات الجوية بطائرات مقاتلة جديدة
إقرأ المزيد


