بتوقيت بيروت - 7/15/2026 4:35:14 PM - GMT (+2 )

صدر الصورة، وكالة فرانس برس عبر غيتي إيماجز
انتهت في روما الجولة السادسة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل، بعد يومين انتقل خلالهما البحث من المبادئ العامة إلى التفاصيل العملية لتطبيق “اتفاق الإطار” في منطقتين بجنوب لبنان.
وقالت مصادر في الرئاسة اللبنانية لبي بي سي عربي إن التقدم الذي تحقق في اليوم الأول تعزز خلال اليوم الثاني، وإن النقاش بات “عملياً وتفصيلياً” بشأن آلية بدء تنفيذ الاتفاق.
وأضافت المصادر أن الاستعدادات جارية لبدء العمل في المنطقتين خلال “ساعات أو أيام”، مع أمل الجانب اللبناني في ألا يتأخر التنفيذ إلى ما بعد نهاية الأسبوع. لكنها أوضحت أن آلية التحقق من التنفيذ والجهة التي ستتولاها لم تُحسما بعد.
واستضاف مقر السفارة الأمريكية في روما اجتماعات يومي الثلاثاء والأربعاء، في أول جولة تعقد خارج واشنطن منذ انطلاق المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في أبريل/نيسان.
وتهدف المفاوضات إلى تحويل المبادئ الواردة في “اتفاق الإطار”، الذي وقّعه لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة في واشنطن في 26 يونيو/حزيران، إلى إجراءات قابلة للتنفيذ ميدانياً.
ولم ينشر الاتفاق أو ملحقه الأمني رسمياً، لكن المعلومات المتاحة تشير إلى مسار متدرج يتولى خلاله الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية في مناطق محددة، مع التحقق من نزع سلاح الجماعات غير التابعة للدولة، بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي وعودة المدنيين.

صدر الصورة، الأناضول عبر غيتي إيماجز
قالت مصادر الرئاسة اللبنانية لبي بي سي عربي إن اجتماعات اليوم الثاني ركزت على “المنطقتين النموذجيتين” باعتبارهما نقطة البداية لتنفيذ الاتفاق، إضافة إلى تحديد موعد إطلاق العمل فيهما.
وأضافت أن البحث تناول أيضاً تسلسل المناطق التي ستليهما، والمدى الزمني اللازم للانتقال إلى بقية المناطق المشمولة باتفاق الإطار.
وبحسب المصادر نفسها، من المرجّح أن يصدر بيان عن الجانب الأمريكي يحدد ما تم الاتفاق عليه، إلى جانب موعد بدء التنفيذ ومكان الاجتماع المقبل.
وكان الوفد اللبناني قد طالب خلال الجولة بوضع جدول زمني واضح لبدء العمل في المناطق النموذجية، معتبراً أن الاتفاق على الفكرة من دون مواعيد وآليات تنفيذية لا يحقق التقدم المطلوب.
في المقابل، تتمسك إسرائيل بأن يرتبط انسحابها بخطوات يمكن التحقق منها لنزع سلاح حزب الله والجماعات المسلحة الأخرى، وتولي الجيش اللبناني السيطرة الأمنية الفعلية.
وهنا تكمن العقدة الأساسية في المفاوضات: يريد لبنان انسحاب القوات الإسرائيلية كي يتمكن الجيش من الانتشار، بينما تريد إسرائيل التحقق من تنفيذ الترتيبات الأمنية قبل استكمال انسحابها.
وتصف مصادر الرئاسة اللبنانية، التي تحدّثت إلى بي بي سي عربي، الوضع الميداني في المنطقتين بأنه “مختلط”.
وتوضح أن المنطقة الأولى تشمل أراضي تحتلها إسرائيل ويفترض أن تنسحب منها القوات الإسرائيلية، فيما تقع المنطقة الثانية بمحاذاة أراض محتلة، ويُفترض أن يعزز الجيش اللبناني انتشاره فيها.
ولم تعلن رسمياً حتى الآن خريطة المنطقتين أو أسماء جميع القرى المشمولة بهما، كما لم تُنشر تفاصيل آلية الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني.
وأضافت المصادر أن مناقشة الجوانب التقنية للانسحاب والانتشار قد تتطلب عقد اجتماع عسكري إضافي قبل بدء التنفيذ، مرجحة أن تستضيف روما هذا الاجتماع أيضاً.

صدر الصورة، وكالة فرانس برس عبر غيتي إيماجز
وتقول مصادر الرئاسة اللبنانية إن مهمة التحقق من تنفيذ الترتيبات ستسند إلى جهة ثالثة، مؤكدة انفتاح لبنان على التصور الأمريكي للآلية المقترحة.
وأضافت أن الجانب اللبناني يفضل إسناد هذه المهمة إلى جهات تابعة للأمم المتحدة، مثل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “يونيفيل”، وهيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة “أنتسو”.
وبحسب المصادر، طرحت خلال الاجتماعات عدة مقترحات، من دون التوصل إلى صيغة نهائية، إذ يتطلب منح أي جهة صلاحية التحقق وضع إطار قانوني واضح ينظم عملها.
وفيما يتعلق بما أُثير عن احتمال دخول فرق التحقق إلى أملاك خاصة، أكدت المصادر أن تفتيش الممتلكات الخاصة لم يكن مطروحاً.
وأوضحت أن الآلية المقترحة يجب أن تلتزم بالقوانين اللبنانية، وأن لبنان لا يعترض على أي إجراءات تُنفذ ضمن هذا الإطار القانوني.
وكانت تقارير لبنانية قد تحدثت عن رغبة إسرائيل في إسناد مهمة الإشراف إلى لجنة تضم ممثلين عنها وعن القيادة المركزية الأمريكية، إلى جانب جهة ثالثة توافق عليها، بدلاً من تكليف يونيفيل بالمهمة.
وقالت مصادر الرئاسة إن صيغة لجان العمل لم تتبلور بعد. وأوضحت أن الطرح الأولي كان يقضي بتشكيل لجنة تتولى ملف الانسحاب الإسرائيلي الكامل والترتيبات اللاحقة له، إلا أن النقاشات الحالية لا تزال تتركز على المنطقتين النموذجيتين.
لا يشارك حزب الله في المفاوضات، وقد أعلن رفضه “اتفاق الإطار”، وربط الانسحاب الإسرائيلي بمسألة نزع سلاحه.
ورداً على سؤال لبي بي سي عربي بشأن التواصل مع الحزب لضمان تنفيذ الترتيبات، قالت مصادر في الرئاسة اللبنانية إن السلطات تعتمد “إطار العمل المشترك”، الذي ينص بوضوح على عودة المدنيين إلى القرى التي سيبدأ تنفيذ الخطة فيها.
وأضافت المصادر أن المرحلة التالية ستشمل استكمال البحث في التفاصيل العسكرية للانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، بالتوازي مع تحديد ترتيب الانتقال إلى المناطق الأخرى والجدول الزمني لذلك.
ويذهب الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى واشنطن الأسبوع المقبل في زيارة قصيرة، بحسب المصادر، يلتقي خلالها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدداً من المسؤولين.
وأكدت المصادر أن عقد أي لقاء بين عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “مرفوض تماماً”.
وسيتوقف نجاح جولة روما على ما إذا كان التقدم الذي تحدثت عنه المصادر الرئاسية سيتحول خلال الأيام المقبلة إلى موعد معلن وخطوات ميدانية، أم أن الخلاف بشأن آلية التحقق وترتيب التنفيذ سيؤخر إطلاق المرحلة الأولى.
إقرأ المزيد


