تحركات ضمن خطط الرد.. نتنياهو لن يذهب إلى عملية عسكرية ضد إيران دون إذن ترامب
لبنانون فايلز -

أوضحت مصادر دبلوماسية أمريكية أن الاستعدادات العسكرية التي تقوم بها إسرائيل في المرحلة الحالية ضد طهران، تنحصر في إطار خطط الرد فقط، في حال تعرضها لأية ضربات من إيران أو أذرعها، حيث تمتلك حق الرد الفوري وبمشاركة أمريكية مباشرة.

وأكدت المصادر الدبلوماسية، لـ"إرم نيوز"، أن الذهاب إلى عملية عسكرية منفردة بشكل كامل، ليس توجهًا حاضرًا لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ولن يسمح به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ولكن الظهور في قيام تل أبيب بشن ضربات على أهداف إيرانية، سيكون ضمن تقسيم المهام العسكرية وتكاملها مع واشنطن، في القالب الذي تحدده الإدارة الجمهورية.

ضرورة قصوى

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية مؤخرًا، أن الجيش الإسرائيلي أكمل خططه الهجومية على إيران تحسبًا لاستئناف حرب واسعة النطاق أو في حال شنت طهران هجومًا على تل أبيب، وشملت قائمة الأهداف المحتملة منشآت حيوية في قطاعات الكهرباء والنفط والصناعة وشبكات النقل، بهدف إلحاق أضرار إضافية بالاقتصاد الإيراني.

ويقول مصدر دبلوماسي أمريكي مطلع على العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، إن هناك اختلافًا على المنشآت التي يتم توجيه ضربات لها في الداخل الإيراني بين الولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة أن مواقع بنك الأهداف الذي تجد فيه الأخيرة "ضرورة قصوى" في شن هجمات عليها بالوقت الراهن، يجعل ترامب يعترض على أي عمل إسرائيلي تطمح فيه تل أبيب، حتى لو كان ذلك بمشاركة مع الولايات المتحدة.

وأضاف المصدر الدبلوماسي لـ"إرم نيوز"، أن تل أبيب تجد أن الحسم في منع التهديد الإيراني، يكون بقصف مواقع نووية ومحطات كهرباء وإنهاء النظام، وهو ما يجد فيه ترامب الابتعاد أكثر عن إبرام أي اتفاق واستمرار الصراع العسكري بالمنطقة.

ودخل نتنياهو في المكالمة الأخيرة مع ترامب، وفق الدبلوماسي الأمريكي، في شرح أبعاد "إيجابية" على حد وصفه، لتحرك عسكري مشترك على مستوى البنى التحتية والقيادات بالحرس الثوري، والتأكيد على أن تنفيذ ذلك بنجاح، يجعل النظام أضعف ويرغمه على التفاوض مستسلمًا.

ويجد ترامب في ذلك، عملًا خارج الواقع المتعلق بالجوانب العسكرية والاستراتيجية والاقتصادية أيضًا، وتهديدًا مباشرًا لأمن إسرائيل.

وكان مسؤولون عسكريون إسرائيليون عرضوا على نظرائهم بالإدارة الامريكية، بحسب ما أكدت مصادر دبلوماسية أمريكية مقربة من مكتب الأمن القومي بالبيت الأبيض لـ"إرم نيوز" في وقت سابق، المشاركة في العمليات الأخيرة على إيران، بتوجيه ضربات تستهدف منشآت نووية ومراكز بحثية ومحطات كهرباء.

وجاء في هذا العرض أيضًا، أن يكون من ضمن الاستهدافات محطات تحلية المياه ومواقع قيادة للحرس الثوري، وأن يتم ذلك بعيدًا عن المرور في أجواء مباشرة بين إسرائيل ومحيط إيران.

التزام أمريكي

ويرى الخبير في العلاقات الدولية، الدكتور حسين الديك، أن قيام تل أبيب بعمل عسكري غير تقليدي ضد إيران وارد، حيث لديها القدرة العسكرية واللوجستية لذلك ولكن لن يكون إلا بضوء أخضر من واشنطن، مما يحتم التزامًا أمريكيًا بالدعم ولكن دون ذلك لن تجرؤ على تنفيذ ذلك، في وقت نشّطت فيه إسرائيل الخطط الخاصة بذلك.

وأشار الديك، لـ"إرم نيوز"، إلى أنه منذ اللحظة الأولى لم تكن المؤسسة السياسية في تل أبيب راضية عن مذكرة التفاهم التي وقعت بين واشنطن وطهران، لافتًا إلى أن الفترة الحالية تشهد بعض التحولات، حيث أصبح واضحًا للولايات المتحدة أن إيران تكسب المزيد من الوقت وتناور، وبات الموقف الإسرائيلي المتشدد حاضر بقوة أمام الإدارة الأمريكية.

وأوضح الديك أن "نتنياهو يقول لترامب، إنك ذهبت للتفاوض وما زال الحال كما هو حيث تناور طهران ولا تقدم تنازلات وأنه على الرغم من مرور شهر على ذلك، لم يتم الحديث عن القضية الأساسية وهي الملف النووي والتخصيب".

وبحسب الديك فإن إيران تستغل المزيد من الوقت في الذهاب إلى قضايا جانبية ومنها الأرصدة المالية المجمدة وإغلاق مضيق هرمز وفتحه واستمرار أعمال القرصنة والعدوان في هرمز وآخرها مهاجمة الناقلات خلال مرورها في المسار الآمن.

وأكد الديك أن ذلك يحمل رسالة للولايات المتحدة، بأن إيران تريد فرض شروطها ليس فقط في المضيق وهو ما جعل الإدارة الأمريكية تعيد حساباتها، في ظل ظروف مهيأة أكثر لفرضية الذهاب للعمل العسكري أكثر من استمرار المفاوضات والتوصل إلى اتفاق على المستوى المتوسط أو البعيد.

تصريحات منفردة

من جانبه، أوضح الباحث في الشأن الإسرائيلي، نزار نزال، أن خروج التصريحات النارية من الساسة الإسرائيليين في الساعات الأخيرة حول ذهاب تل أبيب للحرب على إيران "منفردة"، دعاية موجهة للداخل الإسرائيلي والجو العام الانتخابي القائم.

وذكر نزال لـ"إرم نيوز"، أن إجراء الانتخابات في أكتوبر/تشرين الأول القادم واشتداد المواجهة الداخلية، لا يعني وجود المزيد من الخطط ولكن إسرائيل لن تذهب إلى تنفيذ هجوم منفرد ضد إيران وهي بحاجة إلى دعم أمريكي بالدرجة الأولى.

ويقع نتنياهو اليوم في مأزق، على حد وصف نزال، لاسيما مع تراجعه انتخابيًا مما جعله يطلق التصريحات النارية سواء بعمل منفرد على إيران أو تهديدات إقليمية تأخذ أكثر من مسار، وسط خلط واضح للأوراق مع بعضها.

واعتبر أن توجيه إسرائيل ضربة منفردة دون الولايات المتحدة، لا يتناسب مع الواقع الاستراتيجي العسكري والميداني، والذي تظهر إحدى صوره المباشرة في أن تل أبيب لا تمتلك طائرات كافية للتزود بالوقود، وهي أهم العناصر المطلوبة لذلك.

محمد حامد- إرم نيوز



إقرأ المزيد