1000 يوم من الحرب... الجيش الإسرائيلي بين الإنهاك والاستنزاف
لبنانون فايلز -

1000 يوم من الحرب وضعت الجيش الإسرائيلي أمام واقع إستراتيجي معقد. فبعد ما يقارب ثلاثة أعوام من القتال المتواصل على جبهات وساحات متعددة، في أطول حرب يخوضها بهذا المستوى في تاريخه، راكم خبرات عملياتية واسعة، لكنه في المقابل يواجه إنهاكاً متزايداً في قواته واستنزافاً لموارده، وسط تصاعد الضغوط الداخلية.

ومع استمرار العمليات على أكثر من جبهة، اتسعت متطلبات الجيش الإسرائيلي على صعيد القوى البشرية، ما دفعه إلى تمديد الخدمة الإلزامية والاحتياطية، والإبقاء على الجنود في الخدمة لفترات أطول. وفي موازاة ذلك، لا تزال قواته منتشرة على مساحات واسعة داخل قطاع غزة ولبنان وجنوب سوريا، بالتوازي مع تكثيف إنشاء المناطق العازلة وبوابات العبور الميدانية في جنوب لبنان لضمان الترتيبات الأمنية.

وعلى الرغم من التفوق التكنولوجي والعسكري، لا تزال التنظيمات المسلحة تشكل تهديداً معقداً للجيش الإسرائيلي الذي بات يعتمد بصورة متزايدة على سلاح الجو، بينما تواجه قواته البرية تعقيدات لوجستية وميدانية، أبرزها تهديد مسيرات الألياف الضوئية وقتال الشوارع.

وفي محاولة لمواكبة هذه التحديات، أقرت القيادة العسكرية قبل أشهر عدة خطة متعددة السنوات لتعزيز القدرات وتحديث منظومات التسليح، بكلفة تصل إلى 111 مليار دولار، مع التركيز على رفع الجاهزية للحروب المستقبلية واستعادة الكفاءة.

الثمن الباهظ على عائلات الجنود
ولم يقتصر أثر الحرب على جاهزية الجيش وموارده، بل امتد إلى عائلات الجنود والبنية البشرية التي يعتمد عليها.

وفي هذا السياق، كشف الصحافي في موقع "واللا" العبري أفيحاي حاييم، استناداً إلى معطيات جمعية "البيت لجنود الاحتياط وأفراد الخدمة الدائمة"، أن كثيراً من عائلات الجنود باتت تنهار تحت وطأة الأعباء اليومية، إذ يحتاج 77% من النساء و74% من الرجال إلى مساعدة في معالجة المشكلات الزوجية، فيما يعيش نحو 60% من العائلات يوماً بيوم، بينما امتنع أكثر من 80% عن طلب مساعدة مهنية رغم الصعوبات.

وترسم هذه المعطيات صورة مقلقة لعائلات تتحمل أعباء الحرب، في ظل حالة متواصلة من الإنهاك والتآكل النفسي والاجتماعي.

وتبرز تحديات التربية أيضاً، إذ يطلب 50% مساعدة تتعلق بالوضع الاقتصادي للعائلة، كما تشير المعطيات إلى أن نحو 60% من الأسر غير قادرة على التخطيط للمستقبل، وتنشغل بتجاوز متطلبات الحياة اليومية من دون معرفة ما ينتظرها في الغد.

كذلك، يظهر أثر الخدمة العسكرية الطويلة في سوق العمل، إذ إن نحو 20% من زوجات جنود الاحتياط لا يعملن، مقارنة بنحو 9% فقط من الأزواج. ويعكس هذا الفارق الثمن المهني والعائلي الذي تتحمله النساء اللواتي يدِرن شؤون الأسرة خلال خدمة أزواجهن.

وفي المقابل، تؤكد غالبية العائلات امتلاكها قدرة على الاستمرار، لكنها تفتقر إلى الأدوات العملية للتعامل مع تحديات الحياة الزوجية والتربية واتخاذ القرارات، إضافة إلى إدارة شؤون الأسرة في ظل حالة طوارئ مستمرة.

أزمة التجنيد تتفاقم داخل إسرائيل

بدوره، رأى المراسل العسكري لصحيفة "معاريف" آفي أشكينازي أن الحكومة الإسرائيلية "فقدت صوابها"، بعدما تجاهلت تحذيرات الجيش من وجود نحو 90 ألف متهرب من الخدمة العسكرية خلال عام ونصف العام، بينما ينشغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتقاط الصور مع الجنود على الحدود اللبنانية، في وقت يعرض كبار المسؤولين الأمنيين صورة مقلقة عن إدارة الحملة العسكرية، وتقييماتها للمواجهة مع إيران وصمود إسرائيل، خلال "مؤتمر هرتسليا الأمني" الذي تعقده جامعة رايخمان.

وأضاف أن 80% من المتهربين من الخدمة هم من اليهود المتشددين دينياً (الحريديم)، معتبراً أن الحكومة أصبحت، للمرة الأولى، تشجع التهرب من الخدمة بقوة القانون، من خلال مشروع يمنع اعتقال المتخلفين عن الخدمة إذا كانوا من "الحريديم"، إلى جانب مشروع آخر يساوي بين طالب المعهد الديني (اليشيفاه) والجندي في الجيش الإسرائيلي.

وأشار إلى أن هذه هي الحكومة نفسها التي هاجم أعضاؤها، قبل عامين، معارضي تشريع الانقلاب القضائي، واتهموا الذين أعلنوا توقفهم عن التطوع بعد انتهاء خدمتهم الاحتياطية بالخيانة.

وتابع أن شخصاً واحداً يقف وراء هذه الأزمة الاجتماعية والأمنية، وهو نتنياهو، الذي يضع بقاءه السياسي في المقام الأول، فيقوض قوة الجيش من جهة، ويستخدم الجنود من جهة أخرى "كومبارس" في مقاطع فيديو تهدف إلى التأثير في الرأي العام وترسيخ صورته بصفته "سيد الأمن".

ولفت أشكينازي إلى أن غالبية المشاركين في مؤتمر "هرتسليا" قدموا صورة مقلقة عن أداء الحكومة وإدارة العمليات العسكرية، إلى جانب تقييم مستوى النجاح في المواجهة مع إيران وصمود إسرائيل. ونقل عن رئيس جامعة "رايخمان" البروفيسور بوعاز غانور قوله: "في عملية 'زئير الأسد'، ربما تكون إسرائيل والولايات المتحدة قد كسبتا المعركة التكتيكية، لكنهما خسرتا الحملة الإستراتيجية من حيث الجوهر، فقد انجرفتا وراء الغرور مجدداً".

ورأى غانور أن الحرب كشفت أيضاً حدود القدرة العسكرية على تحقيق أهداف سياسية. واستشهد بالاتفاق الإطاري مع لبنان، معتبراً أنه "لم يكن يعوّل عليه لنزع سلاح حزب الله، بل وفر للحكومة الإسرائيلية مخرجاً من لبنان". وأضاف: "الهدف هو إعلان نهاية العملية العسكرية في لبنان بطريقة لا تبدو كأنها استسلام لإنذار نهائي إيراني في سياق المفاوضات التي تجريها طهران مع الولايات المتحدة".
ووفقاً له، يتعين على إسرائيل الاستعداد لتسعة محاور رئيسية، أبرزها التحضير لسيناريو إيران نووية أو دولة على عتبة امتلاك السلاح النووي، وإعادة صياغة سياسة الردع تجاه إيران، مع التركيز على العمليات السرية وتلك ذات "البصمة المنخفضة"، إضافة إلى تسريع تطوير تكنولوجيا الليزر باعتبارها أحد الدروس المستخلصة من الحرب.

مرال قطينة - النهار

The post 1000 يوم من الحرب... الجيش الإسرائيلي بين الإنهاك والاستنزاف appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.



إقرأ المزيد