بين الزيدي والصدر... كواليس تفاهم غير معلن لحسم ملف الفصائل العراقية
لبنانون فايلز -

بدأت ملامح تفاهم سياسي غير معلن تتشكل بين زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر ورئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، يقوم على منح الحكومة مهلة محددة لإثبات قدرتها على فرض سلطة الدولة ومواجهة الفساد، في وقت يواجه فيه العراق ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة تتعلق بملف السلاح المنفلت ومستقبل علاقاته مع المجتمع الدولي.

وكشف قيادي في التيار الوطني الشيعي، فضل عدم الكشف عن هويته، لـ"إرم نيوز"، أن الزيارة الأخيرة التي أجراها الزيدي إلى النجف ولقاءه الصدر لم تكن حدثاً بروتوكولياً عابراً، بل جاءت بعد سلسلة من الحوارات غير المعلنة تناولت مستقبل الدولة العراقية والتحديات السياسية والأمنية التي تواجهها المرحلة المقبلة.

وقال القيادي إن "الصدر منح الحكومة فرصة حقيقية لإثبات قدرتها على مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة، وهو يتابع بشكل مباشر الإجراءات التي تتخذها الحكومة في هذين الملفين"، مشيراً إلى أن الأشهر الثلاثة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد شكل العلاقة بين الطرفين ومستقبل هذا التفاهم.

وأضاف أن نجاح الحكومة في تحقيق خطوات ملموسة خلال هذه الفترة سيعزز فرص الاستقرار ويفتح الباب أمام إصلاحات أوسع، بينما سيؤدي الإخفاق إلى إعادة تقييم المشهد السياسي برمته.

رسائل النجف

ويأتي هذا التقارب بعد أيام قليلة من تشكيل الحكومة الجديدة، بالتزامن مع خطوة الصدر بإلحاق "سرايا السلام" بالدولة وفك ارتباطها التنظيمي بالتيار الوطني الشيعي، وهي خطوة اعتبرها مراقبون رسالة سياسية تتجاوز أبعادها التنظيمية، وتعكس رؤية أوسع لإعادة ترتيب التوازنات داخل البيت الشيعي وإعادة فتح النقاش حول مستقبل الفصائل المسلحة في العراق.

ويرى متابعون أن أولى المؤشرات العملية على هذا المسار ظهرت من خلال تحركات الحكومة في ملف مكافحة الفساد، وأبرزها توقيف مسؤول نفطي رفيع على خلفية شبهات فساد، في خطوة أرادت بغداد من خلالها إظهار جدية مختلفة عن تجارب سابقة تعرضت لانتقادات بسبب بطء إجراءات المحاسبة أو اقتصارها على ملفات محدودة التأثير.

دعم مشروط

من جهته، يرى المحلل السياسي محمد التميمي أن التقارب الحالي بين الصدر والزيدي لا يمكن وصفه بتحالف سياسي كامل أو مؤشراً على عودة التيار الصدري إلى العملية السياسية التقليدية.

وقال التميمي لـ"إرم نيوز" إن "الصدر يسعى إلى تقديم نفسه كراعٍ لمشروع الدولة من خارج السلطة، لكنه في الوقت ذاته يمنح الحكومة فرصة محددة لاختبار قدرتها على تنفيذ وعودها في ملفات الفساد والسلاح والخدمات".

وأضاف أن الدعم الذي يقدمه الصدر للحكومة يبقى مشروطاً بالنتائج، موضحاً أنه إذا لم تحقق الحكومة تقدماً ملموساً خلال الفترة المقبلة، فمن المرجح أن يعود الصدر إلى خطاب المعارضة والضغط الشعبي.

وأشار إلى أن الحديث عن مهلة غير معلنة تمتد لنحو 90 يوماً يبدو منطقياً في ضوء طبيعة الرسائل الصادرة أخيراً، إذ يدرك الصدر أن تقديم دعم مفتوح للحكومة قد يجعله شريكاً في تحمل تبعات أي إخفاق محتمل، لذلك يفضل البقاء في موقع المراقب والداعم المشروط.

اختبار أمام الضغوط الدولية

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمريكية والغربية على بغداد، وسط تسريبات سياسية تحدثت عن رسائل تشدد على ضرورة إبعاد الفصائل المسلحة عن المؤسسات التنفيذية، وربط مستقبل التعاون الدولي مع العراق بمدى نجاح الحكومة في تعزيز سلطة الدولة وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الأشهر الثلاثة المقبلة بمثابة اختبار حقيقي لحكومة الزيدي، ليس فقط أمام القوى السياسية العراقية، بل أيضاً أمام الشارع العراقي الذي سمع على مدى سنوات طويلة وعوداً متكررة بالإصلاح دون أن يلمس تغييراً جوهرياً على أرض الواقع.

The post بين الزيدي والصدر... كواليس تفاهم غير معلن لحسم ملف الفصائل العراقية appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.



إقرأ المزيد