كيف حول أردوغان حرب إيران إلى مكاسب سياسية وعسكرية لتركيا؟
لبنانون فايلز -

كشفت الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى عن مكاسب سياسية وعسكرية حققتها تركيا بالتزامن مع التحولات الأمنية التي شهدها الشرق الأوسط خلال الأشهر الأخيرة. وذكرت صحيفة التلغراف البريطانية، في تقرير لها تحت عنوان: "أردوغان هو الرابح الحقيقي من حرب إيران"، أن أنقرة استفادت من إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية لتعزيز حضورها العسكري والدبلوماسي، وتوسيع أسواق صناعاتها الدفاعية، ورفع مكانتها داخل حلف شمال الأطلسي.

وأشار التقرير، إلى أن انشغال القوى الغربية بتداعيات الحرب أتاح للرئيس التركي رجب طيب أردوغان هامشا أوسع لإدارة الملفات الداخلية بعيدا عن الضغوط والانتقادات الدولية المعتادة. ووفق التقرير، فإن هذه التطورات جعلت تركيا من بين أبرز المستفيدين استراتيجيا من الحرب رغم بقائها خارج دائرة المواجهة المباشرة.

وأوضح التقرير إلى أن التحولات التي أفرزتها الحرب لم تقتصر على إعادة رسم المشهد الأمني في المنطقة، بل انعكست أيضا على أولويات العواصم الغربية التي باتت تركز بصورة أكبر على ملفات الأمن والدفاع والاستقرار الإقليمي. وترى أن هذا التحول ساهم في تراجع الاهتمام الدولي بالتطورات السياسية الداخلية في تركيا مقارنة بفترات سابقة شهدت انتقادات غربية حادة لأنقرة على خلفية ملفات المعارضة والحريات السياسية.

ولفت التقرير إلى أن الساحة السياسية التركية شهدت خلال الفترة الأخيرة تصاعدا في التوتر بين الحكومة والمعارضة، خصوصا بعد الإجراءات القضائية المرتبطة برئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، الذي يعد أبرز منافسي أردوغان المحتملين في أي استحقاق رئاسي مقبل. كما شهدت البلاد تطورات متلاحقة طاولت قيادات في حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، في وقت انشغلت فيه القوى الغربية بمتابعة تداعيات الحرب وتطوراتها العسكرية.

ونقلت الصحيفة عن غونول تول، مديرة برنامج تركيا في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، قولها إن البيئة الدولية الحالية توفر ظروفا أكثر ملاءمة للرئيس التركي مقارنة بسنوات سابقة، مشيرة إلى أن تراكم الأزمات الدولية، من الحرب الروسية الأوكرانية إلى الحرب على إيران، أعاد ترتيب أولويات الدول الغربية ودفعها إلى التركيز على القضايا الأمنية والجيوسياسية على حساب ملفات الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وعلى الصعيد الخارجي، قال التقرير إن الحرب دفعت عددا من دول المنطقة إلى إعادة تقييم احتياجاتها الدفاعية وقدراتها العسكرية، الأمر الذي وفر فرصة جديدة للصناعات الدفاعية التركية لتعزيز حضورها في الأسواق الدولية. وأوضحت أن العراق وقع خلال مايو/أيار الماضي اتفاقا لشراء 20 منظومة دفاع جوي تركية.

كما أعلنت إندونيسيا خلال الشهر ذاته توقيع اتفاق لشراء ما يصل إلى 60 طائرة قتالية مسيرة من طراز "بيرقدار قزل إلما"، لتصبح أول دولة أجنبية تتعاقد على هذا النظام القتالي التركي الجديد، على أن تبدأ عمليات التسليم في عام 2028. وربط التقرير هذه الصفقة بالمتغيرات الأمنية المتسارعة في آسيا والمحيط الهادئ، إضافة إلى إعادة توجيه جزء من الموارد العسكرية الأميركية نحو الشرق الأوسط خلال فترة الحرب.

وأضاف التقرير أن هذه الصفقات جاءت بعد اتفاق سابق لتزويد البرتغال بسفينتي دعم عسكري، في أول صفقة تصدير تركية من هذا النوع إلى دولة عضو في كل من حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، وهو ما يعكس توسع قاعدة العملاء الدوليين للصناعات الدفاعية التركية.

ووفق التقرير، أصبحت تركيا في عهد أردوغان تحتل المرتبة الحادية عشرة عالميا بين أكبر مصدري الأسلحة، مستفيدة بشكل خاص من الطلب المتزايد على الطائرات المسيرة التي استخدمت في عدد من النزاعات الإقليمية والدولية وأثبتت فعاليتها العملياتية. ولفت التقرير إلى أن هذه الصناعات تحولت إلى إحدى أدوات النفوذ الرئيسية لأنقرة، ليس فقط من خلال العوائد الاقتصادية، بل أيضا عبر بناء شراكات أمنية وعسكرية مع عدد متزايد من الدول.

وأشار إلى أن تنامي صادرات السلاح يوفر دعما مهما للاقتصاد التركي في وقت لا تزال فيه البلاد تواجه تحديات مرتبطة بالتضخم وارتفاع تكاليف المعيشة وتقلبات سعر الصرف. كما أن التوسع في الصناعات الدفاعية ساهم في تعزيز مكانة تركيا كمركز صناعي وتكنولوجي قادر على المنافسة في أسواق السلاح العالمية.

وخلص التقرير إلى أن أنقرة نجحت في تحويل تداعيات الحرب إلى مكاسب متعددة المستويات، شملت توسيع نفوذها العسكري، وتعزيز صادراتها الدفاعية، ورفع مكانتها داخل التحالفات الغربية، فضلا عن توفير هامش سياسي أوسع للحكومة في إدارة الملفات الداخلية.

The post كيف حول أردوغان حرب إيران إلى مكاسب سياسية وعسكرية لتركيا؟ appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.



إقرأ المزيد