صوت بيروت إنترناشونال - 5/30/2026 7:59:24 PM - GMT (+2 )
أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا، يوم السبت، التوصل إلى نتائج موثوقة ومتقاطعة تسمح بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين المهني وفاة أطفال الدكتورة رانيا العباسي.
وأكدت الهيئة أن النتائج التي تم التوصل إليها تستند إلى مجموعة من التحقيقات والمعطيات والتحليلات المتقاطعة التي خضعت للمراجعة والتقييم وفق الأصول المهنية المعتمدة، مشيرة إلى أن الجهود المتعلقة بالعثور على الرفات وتحديد أماكن وجودها لا تزال مستمرة ضمن الأعمال التي تتابعها الهيئة بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وأوضحت أن العائلة أبلغت بالنتائج قبل الإعلان عنها، وفق إجراءات تراعي الجوانب الإنسانية والنفسية وحق الأسرة في المعرفة، مع التأكيد على احترام خصوصية الأهل وحماية مشاعرهم في هذه المرحلة الحساسة.
وشددت الهيئة على أن القضية حظيت بمتابعة خاصة نظرا لحساسيتها الإنسانية وارتباطها بأطفال فقدوا منذ سنوات، مؤكدة أنها لن تنشر أي تفاصيل أو مواد من شأنها المساس بكرامة الضحايا أو خصوصية ذويهم.
ودعت الهيئة وسائل الإعلام ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي إلى تحري الدقة والالتزام بالمسؤولية المهنية عند تناول القضية، والابتعاد عن تداول المعلومات غير المؤكدة أو أي محتوى قد يسبب أذى إضافيا للعائلة.
وجددت الهيئة الوطنية للمفقودين التزامها بمواصلة العمل للكشف عن مصير جميع المفقودين في سوريا، مؤكدة أن حق العائلات في معرفة الحقيقة سيبقى في صلب أولوياتها، إلى جانب السعي لحفظ كرامة الضحايا وإنصاف ذويهم.


سنوات من الغياب القسري
تُعد قضية رانيا العباسي من أبرز قضايا الإخفاء القسري في سوريا خلال السنوات الماضية.
وكانت العباسي، طبيبة الأسنان وبطلة سوريا والعرب السابقة في لعبة الشطرنج، قد اعتُقلت مع أطفالها الستة من منزلها في حي دمر بدمشق، في 11 من آذار 2013، وذلك بعد يومين من اعتقال زوجها الطبيب عبد الرحمن نعسان آغا، لتنقطع أخبار أفراد العائلة بالكامل منذ ذلك الحين.
وبحسب ما وثقته “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، اقتادت عناصر من “المخابرات العسكرية” التابعة للنظام السابق أفراد العائلة إلى جهة مجهولة، لتنقطع أخبارهم بالكامل منذ ذلك الحين، من دون ورود أي معلومات مؤكدة عن مصيرهم أو أماكن احتجازهم.
وتراوحت أعمار الأطفال الستة عند اعتقالهم بين عام واحد و14 عامًا، فيما ذكرت منظمة “العفو الدولية” أن اعتقال العباسي وزوجها جاء على خلفية تقديم مساعدات إنسانية لعائلات نازحة من مدينة حمص خلال سنوات النزاع.
وخلال السنوات الماضية، تحولت قضية العباسي وعائلتها إلى رمز لملف المعتقلين والمختفين قسرًا في سوريا، كما تصدرت حملات حقوقية ودولية طالبت بالكشف عن مصيرها ومصير أفراد أسرتها، الذين ظلوا في عداد المفقودين لأكثر من عقد من الزمن.
3700 طفل مفقود
تأتي قضية أطفال رانيا العباسي في سياق أوسع يتعلق بملف الأطفال المختفين قسرًا في سوريا.
وكانت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” قد وثّقت، في 23 من كانون الثاني 2025، اختفاء نحو 3700 طفل قسرًا على يد النظام السوري منذ آذار 2011، مؤكدة أن مصير معظمهم لا يزال مجهولًا رغم سقوط نظام الأسد.
ودعت “الشبكة” إلى فتح تحقيق عاجل بشأن الجمعيات والمؤسسات التي استلمت أطفالًا من الأجهزة الأمنية خلال سنوات النزاع، مشيرة إلى أن النظام السوري اتبع سياسات اعتقال طالت آلاف الأطفال، سواء برفقة عائلاتهم أو بشكل منفصل، كما وردت تقارير عن نقل أطفال وُلدوا داخل مراكز الاحتجاز إلى دور أيتام ومراكز رعاية.
ووفق “الشبكة”، استقبلت بعض المؤسسات، بينها منظمة “SOS”، أعدادًا من الأطفال من دون وثائق تثبت هوياتهم، واستمرت هذه الممارسات حتى عام 2019، قبل أن تُدخل المؤسسة تغييرات على آليات القبول وتتطلب معلومات تعريفية عن الأطفال.
وخلال السنوات الماضية، طالبت الصفحة الرسمية لعائلة رانيا العباسي مرارًا بالكشف عن مصير أفراد الأسرة وفتح تحقيق رسمي يحدد أماكن وجود الأطفال ويوضح ملابسات اختفائهم، وسط استمرار الغموض الذي أحاط بالقضية لأكثر من عقد.
The post الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا تكشف مصير أطفال الدكتورة رانيا العباسي! appeared first on صوت بيروت إنترناشونال.
إقرأ المزيد


