صوت بيروت إنترناشونال - 5/20/2026 4:13:02 PM - GMT (+2 )
تمضي تونس بخطوات متسارعة نحو تعزيز إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، في إطار مساعيها للحد من الاعتماد المتزايد على واردات الغاز الطبيعي وتقليص عجز الطاقة، مستفيدة من توسع مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وزيادة استثمارات القطاع الخاص.
ومنذ عام 2015، وضعت تونس إطاراً قانونياً لتنظيم إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، قبل إطلاق أول طلبات عروض للمشاريع الكبرى عام 2019، ضمن توجه رسمي لفتح القطاع أمام المستثمرين المحليين والأجانب.
وترتكز المنظومة الحالية على ثلاثة أنظمة رئيسية تشمل الامتيازات المخصصة للمشاريع الكبرى، ونظام التراخيص للمشاريع محدودة القدرة، إضافة إلى نظام الإنتاج الذاتي الذي يسمح للأفراد والمؤسسات بإنتاج الكهرباء لتلبية احتياجاتهم مع إمكانية ضخ الفائض في الشبكة الوطنية.
وقال الخبير الدولي في الطاقة سامي بن رجب إن مساهمة الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء ارتفعت من نحو 1 إلى 2 بالمئة عام 2020 إلى قرابة 6 بالمئة بنهاية 2025، معتبراً أن تونس حققت تقدماً ملحوظاً رغم التحديات التمويلية والإدارية والتقلبات العالمية.
وبحسب بيانات وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، بلغت القدرة المركبة للطاقات المتجددة نحو 1074 ميجاوات حتى فبراير 2026، موزعة بين مشاريع شمسية وريحية وأنظمة إنتاج ذاتي في القطاعين السكني والصناعي.
وتقود الطاقة الشمسية الجزء الأكبر من هذا التحول، خاصة مع انتشار تركيب الألواح الشمسية فوق أسطح المنازل والمؤسسات الصناعية والفلاحية. وتشير الأرقام الرسمية إلى تركيب نحو 444 ميجاوات في القطاع السكني، إضافة إلى 113 ميجاوات للمؤسسات الصناعية والفلاحية.
ومن أبرز المشاريع التي دخلت مرحلة الإنتاج محطة القيروان للطاقة الشمسية بقدرة 100 ميجاوات، إلى جانب مشاريع أخرى في محافظتي توزر وسيدي بوزيد بطاقة تقارب 60 ميجاوات لكل مشروع.
ويرى خبراء أن النموذج التونسي يختلف نسبياً عن دول الجوار، إذ يركز بدرجة أكبر على تشجيع الإنتاج الذاتي وإشراك الأفراد والمؤسسات في عملية الانتقال الطاقي، مقابل اعتماد نماذج أكثر مركزية في دول أخرى.
وفي ظل تفاقم عجز الطاقة، دعا خبراء ومستثمرون إلى إزالة العراقيل الإدارية وتوسيع الحوافز المالية لتشجيع الاستثمار في القطاع. وقال يحيى كشو، عضو المجمع المهني للطاقات المتجددة في منظمة «كونكت»، إن تونس تمتلك إمكانات كبيرة تؤهلها لتحقيق قفزة نوعية في مجال الطاقة النظيفة، مشيراً إلى أن الدولة تستهدف رفع مساهمة الطاقات المتجددة إلى 35 بالمئة من إنتاج الكهرباء بحلول عام 2030.
وأضاف أن هذه النسبة قد تصل إلى 50 بالمئة إذا تم تسريع الإصلاحات وتوسيع آليات التمويل، داعياً إلى زيادة القروض المخصصة لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية للمنازل والمؤسسات.
ورغم التقدم المسجل، لا تزال تونس متأخرة عن المغرب الذي يعد من أبرز الدول الإقليمية في قطاع الطاقة المتجددة، بقدرة مركبة تصل إلى نحو 5400 ميجاوات ومساهمة تقارب 40 بالمئة من إنتاج الكهرباء، خاصة بفضل مشاريع ضخمة مثل مجمع نور للطاقة الشمسية.
أما الجزائر، فما زالت تعتمد بشكل شبه كامل على الغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء، مع مساهمة محدودة للطاقة المتجددة تقل عن 3 بالمئة.
وبالتوازي مع تطوير الإنتاج المحلي، تراهن تونس على مشروع «إلميد» للربط الكهربائي مع أوروبا بقدرة تصل إلى 600 ميجاوات، باعتباره من أبرز المشاريع الاستراتيجية في السنوات المقبلة. ويُتوقع أن يسمح المشروع بتبادل فائض الكهرباء بين أفريقيا وأوروبا وفق فترات ذروة الاستهلاك.
وتواجه تونس ضغوطاً متزايدة نتيجة تراجع استقلالها الطاقي إلى نحو 36 بالمئة فقط بحلول فبراير 2026، ما يعني اعتمادها على الواردات لتلبية نحو 64 بالمئة من احتياجاتها، خصوصاً الغاز الجزائري المستخدم بشكل رئيسي في إنتاج الكهرباء.
ويرى مراقبون أن نجاح تونس في بلوغ هدفها برفع مساهمة الطاقات المتجددة إلى 35 بالمئة بحلول 2030 سيعتمد على تسريع تنفيذ المشاريع الكبرى، وتطوير شبكات النقل والتخزين، وتبسيط الإجراءات الإدارية لجذب مزيد من الاستثمارات.
The post تونس تسرّع التحول نحو الطاقة المتجددة لتقليص الاعتماد على الغاز appeared first on صوت بيروت إنترناشونال.
إقرأ المزيد


